Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
[البقرة: 207] قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السبحة وفرغ دخل مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة ، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم }
ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله والله رؤوف بالعباد
[البقرة: 207] قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال فلما رأى ذلك ابن عباس قال: أرى ههنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله تلادك يا بن عباس. وقال آخرون: بل عنى به الأخنس بن شريق، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى. وأما قوله: { ولبئس المهاد } فإنه يعني: ولبئس الفراش والوطاء: جهنم التي أوعد بها جل ثناؤه هذا المنافق، ووطأها لنفسه بنفاقه وفجوره وتمرده على ربه.
[2.207]
يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
[التوبة: 111] وقد دللنا على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: { ابتغاء مرضات الله } فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب «ابتغاء» بقوله «يشري»، فكأنه قال: ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك «من أجل» وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل على يشري كأنه قال: لابتغاء مرضاة الله، فلما نزع اللام عمل الفعل. قال: ومثله:
حذر الموت
[البقرة: 19] وقال الشاعر وهو حاتم:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره
Page inconnue