436

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون

[الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر. والذي قاله مجاهد وإن كان مذهبا من التأويل تحتمله الآية، فإن الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذكرنا عن السدي، فلذلك اخترناه. وأما الحرث، فإنه الزرع، والنسل: العقب والولد، وإهلاكه الزرع: إحراقه. وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد باحتباس القطر من أجل معصيته ربه وسعيه بالإفساد في الأرض، وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القوام به والمتعاهدين له حتى فسد فهلك. وكذلك جائز في معنى إهلاكه النسل أن يكون كان بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل، فيكون في قتله الآباء والأمهات انقطاع نسلهما. وجائز أن يكون كما قال مجاهد، غير أن ذلك وإن كان تحتمله الآية فالذي هو أولى بظاهرها ما قاله السدي غير أن السدي ذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتله حمر القوم من المسلمين وإحراقه زرعا لهم. وذلك وإن كان جائزا أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها كل من سلك سبيله في قتل كل ما قتل من الحيوان الذي لا يحل قتله بحال والذي يحل قتله في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق بل ذلك كذلك عندي، لأن الله تبارك وتعالى لم يخصص من ذلك شيئا دون شيء بل عمه. وبالذي قلنا في عموم ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي أنه سأل ابن عباس: { ويهلك الحرث والنسل } قال: نسل كل دابة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس: قال: قلت أرأيت قوله { الحرث والنسل } قال: الحرث حرثكم، والنسل: نسل كل دابة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن الحرث والنسل، فقال: الحرث: ما تحرثون، والنسل: نسل كل دابة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من تميم، عن ابن عباس، مثله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ويهلك الحرث والنسل } فنسل كل دابة، والناس أيضا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ويهلك الحرث } قال: نبات الأرض { والنسل } من كل دابة تمشي من الحيوان من الناس والدواب. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ويهلك الحرث } قال: نبات الأرض، { والنسل }: نسل كل شيء. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الحرث: النبات، والنسل: نسل كل دابة. حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { ويهلك الحرث } قال: الحرث الذي يحرثه الناس: نبات الأرض، { والنسل }: نسل كل دابة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: { ويهلك الحرث والنسل } قال: الحرث: الزرع، والنسل من الناس والأنعام، قال: يقتل نسل الناس والأنعام. قال: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث: نبات الأرض، والنسل: من كل شيء من الحيوان. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { ويهلك الحرث والنسل } قال: الحرث: الأصل، والنسل: كل دابة والناس منهم. حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سئل سعيد بن عبد العزيز عن فساد الحرث والنسل وما هما أي حرث وأي نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: الحرث: ما تحرثون، وأما النسل: فنسل كل شيء. وقد قرأ بعض القراء: «ويهلك الحرث والنسل» برفع «يهلك» على معنى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ويهلك الحرث والنسل، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها، والله لا يحب الفساد. فيرد و«يهلك» على «ويشهد الله» عطفا به عليه. وذلك قراءة عندي غير جائزة وإن كان لها مخرج في العربية لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعة من القراءة في ذلك قراءة: { ويهلك الحرث والنسل } وأن ذلك في قراءة أبي بن كعب ومصحفه فيما ذكرنا: «ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل»، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك { ويهلك } بالنصب عطفا به على: { ليفسد فيها }. القول في تأويل قوله تعالى: { والله لا يحب الفساد }. يعني بذلك جل ثناؤه: والله لا يحب المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق. والفساد: مصدر من قول القائل: فسد الشيء يفسد، نظير قولهم: ذهب يذهب ذهابا، ومن العرب من يجعل مصدر فسد فسودا، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا.

[2.206]

يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا قيل لهذا المنافق الذي نعت نعته لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخبره أنه يعجبه قوله في الحياة الدنيا: اتق الله، وخفه في إفسادك في أرض الله، وسعيك فيها بما حرم الله عليك من معاصيه، وإهلاكك حروث المسلمين ونسلهم استكبر ودخلته عزة وحمية بما حرم الله عليه، وتمادى في غيه وضلاله. قال الله جل ثناؤه: فكفاه عقوبة من غيه وضلاله صلي نار جهنم ولبئس المهاد لصاليها. واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها كل فاسق ومنافق. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: ثنا بسطام بن مسلم، قال: ثنا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت عليا في هذه الآية:

ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا

[البقرة: 204] إلى:

والله رؤوف بالعباد

[البقرة: 207] قال علي: اقتتلا ورب الكعبة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } إلى قوله:

والله رؤوف بالعباد

Page inconnue