Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد اختلفوا بعد هذا في تحريم الزوجة على زوجها؛ فحرم قوم. ووقف آخرون. ولم يحرمها آخرون، وأوجبوا عليه الكفارة، وهم قوم من أهل الخلاف. وأما أصحابنا فقد عملوا بتحريم ذلك، والأكثر منهم على تحريم ذلك.
وإذا ركب الراكب نهي الله فقد حرمت عليه وأفسد ما هو مباح له. ألا ترى أن الله قد /572/ أباح التزويج للمطلقة بعد العدة، فإذا عقد تزويجا على مطلقة في عدتها؛ فقد حرمت عليه إذا تعمد لذلك، ولا تحل له أبدا ولو لم يجز بها؛ لنهي الله عن ذلك؛ فكذلك الحائض، لما نهى الله ورسوله عن ذلك قد ركب ما حرم الله ورسوله ^ وأفسد على نفسه ما كان محللا له. ألا ترى أن القياس مطرد في الفرج، والبعض لا يحل استهلاكه إلا من حيث أباح الله التزويج من غير نهي.
وكذلك حرم الدماء كلها وارتكابها من غير حلها. فلو أن رجلا قتل من يرثه، أليس قد حرم عليه ميراثه؛ لنهي الله عن الفعل وتحريم النبي له بذلك، ولم يحل له إرثه، ولو لم يقتله حتى مات ورثه، فلما عجل حرم ميراثه عليه؛ لنهي الله عن ذلك.
وكذلك الحيض حرام بالنهي، والبضع بالبضع، والدم بالدم، والمال بالمال، والقياس شائع، والفروج بالفروج؛ فكان في هذا حجة لمن قال بتحريم الموطأة في الحيض بما تلونا من الحجة والقياس.
ألا ترى أن من وطئ في الاعتكاف أو الصوم فقد أفسد الاعتكاف والصوم؛ لنهي الله عن ذلك.
وكذلك من جامع في الحج فسد حجه؛ لنهي الله عن ذلك. وكذلك الفروج لما نهى الله ورسوله عن الوطء في الحيض؛ فمن وطئ فيه فقد أفسد عليه امرأته مثل ما قد قدمنا ذكره على تحريم راكب النهي.
أولا ترى أن من سبى جارية أو اشتراها ثم وطئها قبل أن يستبرئها أنه لا يحل له وطؤها؛ لنهي رسول الله ^ عن ذلك. فكان هذا ومثله في النهي حجة وقياسا على جميع المنهي عنه.
Page 43