771

قيل له: وطء الحائض في المحيض حرام؛ لنهي الله عن ذلك. قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فحجر عليهم مجامعة النساء في المحيض، فهو حرام بالنهي حتى يطهرن؛ فهو بهذا حرام مع الإجماع من المسلمين والأمة على [أن] من وطئ في الحيض فقد ركب ذنبا عظيما وحراما محرما عليه. وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج»، ثم رخص لهم الله.

قوله: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} يعني: الفرج الذي نهيتم عنه في الحيض، فلم يرخص الله لهم إلا بعد الطهر والتطهر ولم يجز قبل ذلك.

ثم قال: {نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، يقول: فروج النساء مزرعة للولد، {أنى شئتم}: كيف شئتم ما لم يكن حيض، وقال: {وقدموا لأنفسكم واتقوا الله} ولا تعصوه فتجامعوهن في الحيض. ثم قال: {واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}، ملاقوه فيجزيكم بأعمالكم، فهذا وقع عليه نهي الله وإجماع الأمة على تحريمه.

وقال النبي ^: «من جامع امرأته في الحيض -، أو قال: وهي حائض- فقد ركب ذنبا عظيما» فلا يحل ذلك. وقال النبي ^: «إتيان النساء في الدبر هي اللوطية»، وقد ذكر الله قوم لوط أنهم كانوا قوما عادين، والله لا يحب المعتدين.

فإذا ركب الراكب نهي الله ووطئ في الحيض فقد ركب ما حرم الله ورسوله، وأجمع المسلمون على تحريمه. وكذلك الوطء في الدبر؛ لما روي عن رسول الله ^ أنه قال: «أدبار النساء عليكم حرام».

Page 42