1111

مسألة في الجبابرة قال الله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، وأعظم من ذلك أن يعينه على بعض أمره فيشركه في معصية الله، فأسلم الأمور لك وأولاها بك البعد إن قدرت على ذلك، ولا قوة إلا بالله.

وإن كنت في مملكة هذا الجبار وخفت أن لا يغفل عنك، وأن /832/ تدهيك منه داهية في نفسك ومالك وأهلك وجيرانك، فداريته وصانعته وصافيته بمالك ورفق مقالك بما ترجو أن تدفع به جوره وظلمه ما لا قوة لك عليه إلا به، وأنت مبغض له في الله؛ فكل ذلك حرام عليه، وأرجو أن تكون سالما، وكن مجتنبا عند مقالك وفعالك؛ لئلا تنزلق في بعض المهالك التي تهلك بها عند الله الذي لا ينجيك منه سواه.

وأما صلاة الجمعة وغيرها خلفهم فقد اختلف فيها؛ فأكثر أصحابنا: أجازوها إذا أتوا بالصلاة في وقتها، وقد كان بعض علماء المسلمين يصلي خلفهم -على ما بلغنا- الجمعة.

وقد قال بعض: لا بأس بأخذ جائزتهم، وقبول هديتهم، وأكل طعامهم، ولبس ثيابهم، وركوب دوابهم ما لم يعلم أن ذلك حرام.

وقد أجاز بعضهم من اشترى من عند جبار أو من عند أصحابه طعاما أو ثيابا أو دواب أو غير ذلك، وقد علم أنهم يسلبون الناس، وإن تنزه فهو أحب إلينا.

وإن اشترى وهو لا يعلم فلا نبصر عليه حراما ذلك؛ لأنه قد تكون في أيديهم أموال غير السلب. وإن علم المشتري والمعطى أن ذلك حرام؛ فهو حرام عليه، إذا كان مما سلبوا أحدا من الناس، وعليه أن يرده إلى أهله، وإن لم يعرف أهله عرفه، فإن لم يقدر على صاحبه تصدق به على الفقراء، وإن جاء صاحبه من بعد خيره بين الأجر أو يغرمه له، والله أعلم.

وكذلك من جبره الجبار حتى اشترى شيئا مما في يده، فإن لم يعلم أنه حرام فقد أخذه، وإن علم أنه لأحد فليرده إليه، فإن علم حرامه ولم يعلم أهله تصدق به، ولا يرد على الجبار ما غصب.

Page 193