Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وأما من باع مما لم يعلم وأطعم اليتيم ذلك، ولم ينازعه أحد في ذلك اليتيم ولا غيره، وقد قام محتسبا فإنه لا تبعة عليه. فأما إن أنفق عليه برأي المسلمين أو بوكالة فلا يتبعه شيء، ولو أنفق عليه من غلة ماله أو من حق عليه له، وأذهبه عليه لم يلحقه فيما بينه وبين الله بشيء إذا قصد به الإنفاق عليه من ماله أو مما يلزمه له، فقد أكل ماله.
فأما الحاكم إن حاكمه في غلة ماله؛ فأخاف أن يلحقه إذا لم يكن ذلك بحكم حاكم ولا مسلمين.
فأما إن كان عنده متاع أو ثمرة مال اليتيم وخاف فساده فباع ثم تلف الثمن؛ فقال قوم: يضمن. وقال قوم: لا ضمان، والله يعلم المفسد من المصلح.
ولا نحب أن يبيع مال اليتيم ولا من رثته شيئا لا يخاف فساده.
وإن كان الذي أقامه السلطان لليتيم، أو أقام نفسه غير ثقة أو عرف بخيانة؛ فإنه يكون ضامنا في جميع ذلك حتى يسلمه لليتيم. ألا ترى أنه لو كان وصيا لهذا اليتيم خائنا لعزله السلطان والإمام. وإن كان غير ثقة جعل عنده غيره وكيلا ثقة، فلم ير أنه يجوز له بنفسه ما لم يجز له مع المسلمين.
وعن يتيم مع أمه ويحتاج إلى النفقة؛ فإنه يجوز لها أن تبيع من ماله وتنفق عليه. فأما في الحكم فالذي عرفت أنه لا يجوز للمشتري أن يشتري. ألا ترى أنه إذا بلغ فنازع في ماله أنه يدركه من عند من هو في يده حتى يكون البيع بأمر وكالة أو وصاية.
وما كان من جميع ما ذكرت في أمر اليتيم في بيع شيء من ماله من الأصول بغير وكالة ولا وصاية لم يثبت في الحكم، وبالله التوفيق للصواب والحق.
باب:
Page 192