376

La rectitude

الاستقامة

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

جامعة الإمام محمد بن سعود

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٣

Lieu d'édition

المدينة المنورة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
معتدون وَهَؤُلَاء مفرطون وَإِنَّمَا الْحق الرَّغْبَة فِي السماع الإيماني الشَّرْعِيّ والزهد فِي السماعي الشركي البدعي
ثمَّ ذكر أَبُو الْقَاسِم حِكَايَة أبي بكر الرقي فِي الْغُلَام الَّذِي حدا بالجمال حَتَّى قطعت مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فِي يَوْم فَلَمَّا حط عَنْهَا مَاتَت وحدا بجمل فهام على وَجهه وَقطع حباله قَالَ الرقي وَلم أَظن أَنِّي سَمِعت صَوتا أطيب مِنْهُ وَوَقعت لوجهي حَتَّى أَشَارَ عَلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَسكت فَقَالَ حَدثنَا أَبُو حَاتِم السجسْتانِي حَدثنَا أَبُو نصر السراج قَالَ حكى الرقي
قلت مَضْمُون هَذِه الْحِكَايَة أَن الصَّوْت البليغ فِي الْحسن قد يُحَرك النُّفُوس تحريكا عَظِيما خَارِجا عَن الْعَادة وَهَذَا مِمَّا لَا ريب فِيهِ فَإِن الْأَصْوَات توجب الحركات الإرادية بحسنها وَهِي فِي الأَصْل ناشئة عَن حركات إرادية وَيخْتَلف تأثيرها باخْتلَاف نوع الصَّوْت وَقدره بل هِيَ من أعظم المحركات أَو أعظمها وَإِذا اتّفق قُوَّة الْمُؤثر واستعداد الْمحل قوى التَّأْثِير فالنفوس المستعدة لصِغَر أَو انوثة أَو جزع وَنَحْوه أَو لفراغ وَعدم شغل أَو ضعف عقل إِذا اتَّصل بهَا صَوت عَظِيم حسن قوى أزعجها غَايَة الإزعاج لَكِن هَذَا لَا يدل على جَوَاز ذَلِك وَلَا فِيهِ مَا يُوجب مدحه وَحسنه بل مثل هَذَا أدل على الذَّم والنهى مِنْهُ على الْحَمد والمدح فَإِن هَذَا يفْسد النُّفُوس أَكثر مِمَّا يصلحها ويضرها أَكثر مِمَّا ينفعها وَإِن كَانَ فِيهِ نفع فأثمة أَكثر من نَفعه

1 / 378