Intisar
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
Genres
المذهب الثاني: أنه نجس، وهذه هي الرواية الثانية عن أبي حنيفة التي رواها أبو يوسف واختارها مذهبا لنفسه، وهو الذي حصله السيد أبوالعباس لمذهب الهادي.
والحجة على ذلك: ما رواه أبو هريرة عن النبي أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه ))، فجمع بين الأمرين في النهي، فلما كان البول في الراكد ينجسه فهكذا الاغتسال ينجسه، ولهذا عطف أحدهما على الأخر لما كانا مستويين في تنجيس الماء جميعا.
الحجة الثانية: أن الأمة مجمعة على إراقته في السفر والحضر وإضاعته، فلولا أنه نجس وإلا لما فعلوا ذلك فيه كسائر الأمواء النجسة كالأبوال والأمواء التي خالطتها النجاسات.
والحجة الثالثة: من جهة القياس، وهو أنه ماء أزيل به مانع من الصلاة كالحدث والنجس، فيجب أن ينتقل المنع إليه كالماء المتغير بالنجاسة، وهذه الأمور كلها دالة على تنجيسه.
والمختار: ما عول عليه الأكثر من علماء العترة وفقهاء الأمة ويدل على طهارته حجتان:
الحجة الأولى: ما علم من حال الصحابة (رضي الله عنهم) أنهم كانوا يبتدرون إلى غسالة وضوء رسول الله فيغسلون بها وجوههم وأيديهم ويتمسحون بها ويستشفون بمخالطتها، فلو كانت نجسا(¬1) لما فعلوا ذلك، ولأنكر عليهم رسول الله ما فعلوه لما فيه من مخامرة النجاسة ومخالطتها.
الحجة الثانية: وهي أن الماء باق على أصل الطهارة بالظواهر الشرعية وليس ينجس إلا بما يلاقيه، والماء المستعمل لم يعرض له ما يوجب تنجيسه من المخالطة للنجاسات، فيجب القضاء بكونه طاهرا؛ ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فوجب أن يكون طاهرا كما لو غسل به ثوب طاهر.
المذهب الثالث: الوقف في حاله، وهذا شيء حكاه أبو ثور (¬2) عن الشافعي.
Page 243