375

Ikmal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Enquêteur

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Maison d'édition

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

مصر

قَالَ أَبُو ذرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ".
(...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادِ الْبَاهِلىُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِى لا يُعْطِى شَيئًا إلا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إزَارَهُ ".
وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، بهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ولاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ ".
ــ
وقوله: " المسبل إزاره ": أى المرخى له، الجارُّ طرفه خُيَلاء كما جاء مفسرًا فى الحديث الآخر: " لا يُنظر الله إلى من يُجرُّ ثوبه بطرًا " (١) وفى آخر (٢): " إزاره خُيلاء " والخيلاء: الكبر، وقد تقدم قول من قال: إنه لا يكون إلا مع جرّ الإزار، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣).
وتخصيص جرّه على وجه الخُيلاء يدلُ أن من جرَّه لغير ذلك فليس بداخل تحت الوعيد، وقد رخص فى ذلك النبى ﷺ لأبى بكر الصديق - رضى الله عنه - وقال: " لسْتَ منهم " (٤)؛ إذ كان جَرُّه إيَّاه لغير الخيلاء، بل لأنه كان لا يثبتُ على عاتقه.

(١) قريب من لفظ أحمد، فقد أخرجه فى المسند ٢/ ٦٩ عن ابن عمر بلفظ: " لا ينظر الله إلى الذى يجرُّ إزاره خيلاء "، وعن أبى هريرة ١/ ٤٦٧ بلفظ: " لا يُنظر الله ﷿ إلى الذى يجر إزاره بطرًا ".
والإزار: ما يتحزم به، وكانت العرب لا تعرف السراويلات. ذكر ابن عبد ربه أن أعرابيًا وجد سراويل، فأخرج يديه من ساقيه وجعل يلتمس من أين يخرج رأسه فلم يجد، فرمى به وقال: إنه لقميص شيطان. إكمال ١/ ٢١٤.
(٢) فى ت: أخرى.
(٣) الحديد: ٢٣.
(٤) الحديث بهذا اللفظ جزء حديث، أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح، وتمامه عن ابن عمر أن النبى ﷺ رآه وعليه إزار يتقعقع - يعنى جديدًا - فقال: " من هذا؟ " فقلت: أنا عبد الله، فقال: " إن كنت عبد الله فارفع إزارك " قال: فرفعته، قال: " زد " قال: فرفعته حتى بلغ نصف الساق، قال: ثم التفت إلى أبى بكر فقال: " من جَرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". فقال أبو بكر: إنه يترخى إزارى أحيانًا، فقال النبى ﷺ: " لست منهم " أحمد =

1 / 381