Ikmal Muclim
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
Enquêteur
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
Maison d'édition
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Lieu d'édition
مصر
شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ لِلقَاضِى عِيَاض
المُسَمَّى
إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم
لِلإِمَام الحَافظ أبى الفضل عيَاض بن مُوسَى بن عيَاض اليَحْصَبِى
ت ٥٤٤ هـ
تحْقِيق
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
الجزءُ الأوّلُ
1 / 1
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٩هـ - ١٩٩٨م
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج. م. ع - المنصورة
الإدارة: ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص. ب ٢٣٠
ت: ٣٤٢٧٢١/ ٣٥٦٢٢٠/ ٣٥٦٢٣٠ فاكس ٣٥٩٧٧٨
المكتبة: أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣
1 / 2
شَرْحُ صَحِيح مُسْلِم لِلقَاضِى عِيَاض
المُسَمَّى
إِكْمَال المُعلِم بِفَوَائِدِ مُسْلِم
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 4
الإهداء
* إلى "جبهة علماء الأزهر" فى عهدها الجديد ..
* جدّد الله له بها العافية ..
* وحقق له وللأمة بها الرجاء ..
* وردّ بها عن الجميع كل عادية ..
آمين آمين والأقطار أجمعها ... مرددات معى آمين آمين
1 / 5
كلهم حاولوا الدواء ولكن ... ما أتى بالشفا إلا عياض
1 / 7
مقدمة الطبعة الأولى
كتاب (إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم) واحدٌ من كتب الدراية الفريدة التى سارت بها الرُّكبان -كما شهد بذلك أهل هذا الشأن وأئمته (١) ثم هو واحدٌ من مصنفات القاضى عياض الكثيرة المفيدة- على وفق قول الإمام ابن كثير (٢).
وصاحب الكتاب أرفع من أن يُجهَل، وأجَلّ من أن يصاب ذِكْره بخمول، فهو - كما ذكر ابن خلِّكان: " إمام الحديث فى وقته، وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو، واللغة، وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم" (٣).
لا يُدرَك -كما قال الحافظ القضاعى (٤) - شأوه، ولا يبلغ مداه فى العناية بالحديث، والآثار، وخدمة العلم، فكان جمال العصر، ومفخرة الأفق، وينبوع المعرفة، ومعدن الإفادة، وإذا عدت رجالات المغرب - فضلًا عن الأندلس - حسب فيهم صدرا (٥).
ومع هذا لم يَحْظَ كتابٌ بحظ وافر من الغمط مثلما حظى هذا الكتاب مع أخيه المعلم!!، إنك لا تكاد تطالع كتابًا من كتب أئمة الرواية والدراية لكل من أتى بعده، إلا وتجد لعياض بكتابه الإكمال فيه ذكرًا منشورًا، وراية خفاقة، يأرزون إليها فيما أُشْكِل، ويعتمدون على ضبطه فيما أُبْهِم، بل كان أحيانًا أصلًا من أصول كتب ذاعت بسببه واشتهرت - كالمنهاج للنووى، وإكمال الإكمال وتكملته للأبى والسنوسى (٦).
كل واحد منهم لزم ظله، ووضع يده حيث كان يرفع قدمه.
ثم هذا ابن حجر فى " الفتح "، والعينى فى " العمدة "، يلزم كل منهما ضبطه، وينسج فى الكثير من مباحثه على نوله (٧).
(١) سير ٢٠/ ٢١٢، ٢١٥، طبقات الحفاظ ٤٦.
(٢) البداية والنهاية ١٢/ ٢٤١.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣.
(٤) هو الحافظ محمد بن عبد الله بن أبى بكر، القضاعى، المعروف بابن الأبار، توفى سنة ٦٥٨، ومن مؤلفاته التى نقل عنها ما قيدناه " معجم أصحاب الصدفى ".
(٥) فهرس الفهارس ٢/ ١٨٤.
(٦) راجع فى ذلك على سبيل المثال موقف النووى من شرحه لحديث: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " فى كتاب الإيمان حيث يقول: وأما معنى الحديث وما أشبهه فقد جمع فيه القاضى عياض- ﵀ كلامًا حسنًا، جمع فيه نفائس، فأنا أنقل كلامه مختصرًا ثم أضم بعده إليه ما حضرنى من زيادة. نووى ١/ ١٨٤. والأبى هو محمد بن خلف، لزم ابن عرفة زمانًا، وتولى قضاء الجزيرة، توفى سنة ٨٢٨. أعلام المحدثين، وكتابه إكمال الإكمال وبهامشه مكمل الإكمال، طبع بدار السعادة بالقاهرة.
(٧) لمجرد التمثيل فقط انظر: الفتح ٩/ ١١٩، ١٦٤ وعمدة القارى ٢/ ١٦٩، ٩/ ١٨٩.
1 / 9
الدراسة
وتشمل:
١ - ترجمة للقاضى عياض وللإمام المازرى صاحب المعلم
٢ - الحديث عن نسخ الكتابين وبيان قيمتهما العلمية
٣ - أسانيد القاضى عياض إلى صحيح مسلم
1 / 11
عصر القاضى عياض ونسبه
يُعدُّ القاضى عياض أحد أئمة الرواية والدراية الذين نبتوا بأرض المغرب، وذاع صيتهم بالحق فى أرجاء المعمورة، وثبَّت الله بعلمهم وعملهم أمر الإسلام فى أوطانهم.
لقد شهد عصره مولد أشر فتنةٍ حلت بأرض الإسلام بالمغرب، على يد قرينه ابن تومرت (١)، كلاهما ولد فى عصر واحد، وفى وطن واحد، ونشأ نشأة واحدة، هى نشأة الطلب، لكن الثانى كان له غاية غير غاية صاحبه، هى نوال الرياسة (٢)، فدخل فى الدماء وشغف بالمؤامرات، حتى سهل لأعداء الأمة اصطياده، وتسخير مواهبه لتحقيق مأربه ومأرب عدو دينه وأمته، فتجهز لذلك بالحيل، حتى إنه طلب من أحد الفقهاء الذين خدعوا به - وهو عبد الله الونشريسى - أن يخفى علمه وفصاحته، ويتظاهر بالجهل واللكن مُدَّة، ليجعل من إظهار نفسه أمام الأغرار معجزة.
قال الذهبى: " فلما كان عام تسعة وخمسمائة خرج يومًا فقال: تعلمون أن البشير - يريد الوَنشريسى - رجُلٌ أمى، ولا يثبت على دابة، فقد جعله الله مُبشِّرًا لكم، مطلعًا على أسراركم، وهو آية لكم، فقد حفظ القرآن، وتعلم الركوب، وقال: اقرأ، فقرأ الختمة فى أربعة أيَّام، وركب حصانًا وساقه، فبُهتوا، وعدوها آية لغباوتهم، فقام خطيبًا وتلا: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٣) وتلا: ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤) - فهذا البشير مطلع على الأنفس، مُلهم، ونبيكم ﷺ يقول: " إن فى هذه الأمة محدَّثين، وإن عمر منهم " (٥)، وقد صحبنا أقوامٌ أطلعه الله على سِرِّهم، ولابد من النظر فى أمرهم، وتيمُّم العدل فيهم، ثم نودى فى جبال المُصامدَة: من كان مطيعًا للإمام فليأت، فأقبلوا يُهرَعون، فكانوا يُعرضون على البشير، فيُخرجُ قومًا على يمينه، ويَعُدُّهم من أهل الجنة، وقومًا على يساره فيقول: هؤلاء شاكُّون فى الأمر، وكان يُؤتى بالرجُل منهم فيقولُ: هذا تائبٌ رُدوهُ على
(١) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت البربرى المصمودى الهرغى، نسبة إلى قبيلة كبيرة من المصامدة فى جبل السوس فى أقصى المغرب، الخارج بالمغرب، المدَّعى أنه علوى حسنى، وأنه الإمام المعصوم المهدى، وقد لقبته أمه تومرت، وسبب ذلك- فيما ذكر صاحب المقتبس من الأنساب- أن أمه فرحت به وسرت، فقالت باللسان الغربى: " آتومرت اينويسك أبيوى "، ومعناه: يا فرحتى بك يا بنى، فكانت تكثر من ذلك، وكانت أيضًا إذا سئلت عن ابنها وهو صغير تقول باللسان الغربى: " بك تومرت " معناه: صار فرحًا مسرورًا، فغلب عليه لذلك اسم تومرت. المقتبس من الأنساب: ٣١.
(٢) سير ١٩/ ٥٤١.
(٣) الأنفال: ٣٧.
(٤) آل عمران: ١١٠.
(٥) البخارى فى الصحيح، كتاب فضائل أصحاب النبى ﷺ، باب مناقب عمر ٧/ ٤٢.
1 / 13
اليمين، تاب البارحة، فيعترف بما قال.
واتفقت له فيهم عجائب، حتى كان يُطلق أهل اليسار وهم يعلمون أن مآلهم إلى القتل، فلا يَفرُّ منهم أحد، وإذا تجمَّع منهم عدة قتلهم قراباتهم حتى يقتل الأخ أخاه (١).
قال فيما نقله عن اليسع من تاريخه: " وكل ما أذكره من حال المصامدة فقد شاهدته، أو أخذته متواترًا، وكان فى وصيته إلى قومه إذا ظفروا بمُرابطٍ أو تلمسانى أن يحرقوه " (٢).
قال: " فالذى صحَّ عندى أنهم قُتِل منهم سبعون ألفًا على هذه الصفة، ويُسمُّونه التمييز " (٣).
وقال ابن خلكان: " وقد بلغنى أن ابن تومرت أخفى رجالًا فى قبورٍ دَوارِس، وجاء فى جماعةٍ ليريهم آيةً، فصاح: أيُها الموتى، أجيبوا، فأجابوه: أنت المهدى المعصُوم، وأنت وأنت، ثم إنه خاف من انتشار الحيلة فخسَف فوقهم القبور فماتوا " (٤).
وبهذه الحيل جمع حوله الكثير من أغرار قومه لينقضَّ بهم على إمام المسلمين بالمغرب وحامل راية الجهاد فيها ضد الصليبية المتربصة، يوسف بن تاشفين (٥)، وغرَّه به حبُّه للعفو وميله إلى العلماء، فكان أن عمد إلى حيلة أخرى معه، بأن ذهب قبل الفجر وجلس حيث يجلس يوسف بن تاشفين للصلاة، فلما حضر الأمير، تمسك بحقه المزعوم بالمكان لأنه السابق إليه، ثم بدأ يوجه له اللوم فى تقصيره تجاه حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كل ذلك ليلفت الأنظار إليه، ويكسب ما يمكن كسبه من أنصارٍ منه.
حتى إذا غادر يوسف مراكش إلى إسبانيا ليصد عادية الفونس الأرجونى على
(١) سير ١٩/ ٥٤٥.
(٢) نفسه.
(٣) السابق ١٩/ ٥٤٦.
(٤) وفيات الأعيان ٥/ ٥٤، سير ١٩/ ٥٥١.
(٥) أمير المسلمين، صاحب المغرب، يوسف بن تاشفين اللمتونى البربرى، ويعرف أيضًا بأمير المرابطين، وهو الذى بنى مراكش وصيرها دار ملكه، وكان ذلك سنة (٤٦٥)، ثم عبر إلى الأندلس لينجد الإسلام، فطحن العدو فى معركة الزلاقة، كان حليمًا دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين. قال ابن خلكان: بلغنى أن الإمام أبا حامد الغزالى لما سمع ما هو عليه من الأوصاف الحميدة عزم على التوجه إليه، فوصل الإسكندرية فوصله خبر وفاته بها، فرجع عن ذلك. مات فى أول سنة خمسمائة، وله بضع وثمانون سنة. الكامل ١٠/ ٤١٧، وفيات الأعيان ٧/ ١١٢، سير ١٩/ ٢٥٢.
1 / 14