Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أحدهما: أنه توهم من قول المؤلف لا يثبت سواء توصل إليه بها أم لا على أن الأول هو العلم الحادث، والثاني هو القديم، وأنت خبير بأن المؤلف لا يثبت العلم الذي يثبته غيره في حق الباري تعالى، بل يقول: أن صفاته ككونه تعالى عاملا ليس أمرا وراء الذات المقدس، وهذا التعريف يقتضي أن الإدراك بالذات لا بالحواس في حقه تعالى، ولا شك أن الإدراك بالذات ليس هو نفس الذات، فالمؤلف ما أراد بهذا التعريف أن يوضح مذهبه الذي يختاره، بل أراد أن يبين المختار عنده بالنظر إلى مذاهب غيره على سبيل المجاراة لهم كما صرح بذلك، رفع الله ذكره فيما نقله عنه بعض الشارحين لكتابه هذا، حيث قال ما نصه: قال عليه السلام -يعني المؤلف- وهذا الحد إنما يصدق على إدراك المعلومات لا على المعلومات ولا على ما يدرك به إذ العلم يطلق على المعلومات وعلى إدراكها، تقول: علمت الشيء حين تدركه بعقلك، وعلى ما تدركه به المعلومات فنحن نعلم بعلم ركبه الله تعالى فينا، قال: وهذا على سبيل المجاراة لم حد العلم. انتهى، فقد أعرب عن أن هذا التعريف ليس جاريا على مذهبه، وإنما توهم المعترض من قوله رفع الله ذكره.
قلت وليس بجامع؛ لأن علم الله ليس باعتقاد فظن أن هذا التعريف شامل لعلم الخلق وعلم الخالق تعالى،، وأنه مرضي عند المؤلف وهو وهم باطل كما تراى، ولك أن تقول: أنه ليس تعريفا إلا لعلم الخلق فقط، وإنما توهم بعض الناس شموله من قول المؤلف رحمه الله تعالى سواء توصل إليه بها أي [290] بالحواس أم لا بناء على أن الأول من القسمين هو العلم الحادث، والثاني هو القديم، وليس كذلك إنما أراد المؤلف رحمه الله تعالى الضروري والنظري من الحادث.
Page 618