552

وأما المركب من العدمي والوجودي فإنه لا يكون إلا عدميا البتة لدخول السلب في ماهيته أو حقيقته، إلا ترى أن العمى مثلا عدمي مع كونه مركبا من عدم البصر، ومن عمى من شأنه أن يبصر، والأول عدمي والثاني وجودي ولا يصح أن نقول: أن العمى عدم البصر فقط، وإلا لصح وصف الجمادات به، وإذا وضح لك هذا عملت أنه قد يكون نقيض العدمي عدميا كما أشار إليه ولد المؤلف رحمهما الله تعالى في شرح الغاية من مسألة الحسن والقبح، وقد مثله سعد الدين في شرح المقاصد بالامتناع واللاامتناع وإن كلا منهما عدمي مع تناقضهما، وإنما كان اللاامتناع عدميا؛ لأن معناه الإمكان، والإمكان عند المتكلمين عدمي لدخول السلب في حقيقته ومفهومه.

أما الامكان الخاص فلأنه عبارة عن سلب الضرورة عن جانب الوجود وسلبه عن جانب العدم أيضا.

وأما العام: فلأنه عبارة عن سلب الضرورة عن أحد الجانبين، ولهذا قال السيد في حاشية شرح المطالع: إذا اطلق الامكان وأريد به الخاص كانت دلالته على العام تضمنا لا مطابقه نظرا إلى جعله كالجزء للامكان الخاص فإنه كالمركب من سلبين، وهذا عبارة عن أحدهما، وإنما نبهنا على هذا لأنها قد تمس الحاجة إليه؛ ولأن المعترض خلط الموجود بالوجودي فنبهنا عليه وكثير من الناس لا يفرقون بين الموجود والوجودي والمعدوم والعدمي، والأمر كما ذكرناه، وقد أوضحه السمرقندي في الصحائف والمعارف، والله الموفق لا رب غيره.

ومنها: ادعاؤه بأن المؤلف فسر العلم تفسرا يعم علم الله تعالى علم العباد، وفيه جهالة من وجهين:

Page 617