Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأنت خبير بأن أبا علي وأبا هاشم وغيرهما من كبار المعتزلة وإن أثبتوا العالمية أي كونه تعالى عالما بدلالة العقل والنقل كالآيتين اللتين ذكرهما المعترض فلم يقل أحد منهم ولا من غيرهم من العقلاء المنصفين إن لمثل هاتين الآيتين المذكورتين أو غيرهما من الآيات والأحاديث دلالة على إثبات العلم بالمعنى الذي قال به الأشعري وهو إنما زعم ذلك بتوسيط مقدمة أخرى وهي قولهم: إن العالم من أثبت له العلم، قالوا: فثبوت المشتق يقتضي ثبوت مأخذ اشتقاقه وهو معنى قول المعترض ذات ما ثبت له المشتق، وهذه المقدمة أيضا لا تقتضي صحة ما ذهبوا إليه لأن ثبوت الاشتقاق المعلوم باستقراء لغة العرب كما قال لا تعرض له بكونه معنى أو غيره فمجرد ثبوت مأخذ الاشتقاق لا يستلزم كونه معنى من المعاني كما تزعمه الأشاعرة لأنه أعم من ذلك ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص كما مر وتكرر، ثم إنا لو فرضنا أن للغة العرب دخلا في إثبات المعنى الذي يريده لم يتم أيضا لأنه لو كان العالم مثلا من قام به العلم في الحقيقة ونفس الأمر لم يكن ذلك مخصوصا بلغة العرب بل يجري في كل لغة وعلى كل تقدير لعدم توقف ثبوت الحقائق على اللغات كما أشار إليه الجلال الدواني وسيأتي نقل كلامه إن شاء الله تعالى، ثم غنه غير خاف عليك أنها لو ثبت هذه المقدمة لصدقت في صفات الأفعال كخالق ورازق ومصور ةنحوها فإنه تعالى وصف نفسه بها كما وصف نفسه بأنه عالم وقدير وسميع وبصير فيلزم أن يكون ذاته تعالى محلا للحوادث أي الخلق والرزق والتصوير ونحو ذلك، فمن أين يلزم ثبوت مأخذ الاشتقاق في صفة دون صفة ودعوى الفرق تحكم محض، فإن لغة العرب استدل بها بمعزل عن التفريق بين [712] صفة وأخرى كما أنها بمعزل عن كون مأخذ الاشتقاق معنى من المعاني التي ادعتها الأشاعرة.
Page 1497