وبلل الليل كله يجب به الغسل وهذا عندي على الاحتياط والاستبراء، كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) الحديث، وقال آخرون: إلا مريض البوارد، وقال آخرون: لا يجب الغسل من بلل الليل إلا إن قارنه ما يدل على أنه جنابة، مثل الرائحة إن وجدت فيه رائحة النطفة أو قارنته الرؤيا، لأن الرؤيا سبب للجنابة في الليل غلبا، ولذلك لزم منها الغسل، ولو لم يكن البلل كالنوم الذي يلزم منه الوضوء لأنه سبب للحدث غالبا وربما يكون نوم ولا حدث والله أعلم. وفي الأثر عن أبي محمد خصيب رحمه الله تعالى قال: ( بلل الليل كله إذا وجده الرجل على ذكره فإن عليه الغسل للجنابة ). وقيل ليس عليه غسل حتى يجتمع اثنان رائحة الجنابة، والبلل أو الرؤيا والبلل، وكذلك ما وجد([56]) من نطفة في حزره([57])، أي في الطرف الذي يليه من ثوبه من داخل، فإنه يغتسل، وكذلك ما وجده في فخذه أو على ذكره فإنه يغتسل بذلك كله، وأما ما وجد في رأسه أو في منكبه أو حيث لا يمكن أن يكون ذلك منه([58]) فإنه ليس عليه في ذلك غسل الجنابة. وهذا كله عندي مبني على أن الظن الغالب يجب منه الغسل، لأن جل أحكام الشريعة مبنية على غلبان الظنون والله أعلم. ولذلك يجب من هذه الأشياء المذكروة الغسل والله المستعان.
مسألة:
Page 191