429

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

١٣١ - أَحْمد بن رَشِيق الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس
كَانَ أَبوهُ من موَالِي بني شَهِيد وَنَشَأ بمرسية وانتقل إِلَى قرطبة وَطلب الْأَدَب فبرز فِيهِ وبسق فِي صناعَة الرسائل مَعَ حسن الْخط الْمُتَّفق على نهايته
وشارك فِي سَائِر الْعُلُوم وَمَال إِلَى الْفِقْه والْحَدِيث وَبلغ من رياسة الدُّنْيَا أرفع
منزلَة وَقدمه الْأَمِير أَبُو الْجَيْش مُجَاهِد بن عبد الله العامري على كل من فِي دولته وولاة جَزِيرَة ميورقة فَكَانَ ينظر فِيهَا نظر الْعدْل والسياسة ويشتغل بالفقه والْحَدِيث وَيجمع الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ ويؤثرهم وَيصْلح الْأُمُور جهده
وَهُوَ آوى الْفَقِيه أَبَا مُحَمَّد بن حزم حِين نعى عَلَيْهِ بقرطبة وَغَيرهَا خلَافَة مَذْهَب مَالك وَبَين يَدَيْهِ تناظر هُوَ وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ
قَالَ الْحميدِي فِي تَارِيخه وَأكْثر خَبره عَنهُ مَا رَأينَا من أهل الرِّئَاسَة من يجْرِي مجْرَاه مَعَ هَيْبَة مفرطة وتواضع وحلم عرف بِهِ مَعَ الْقُدْرَة وَله رسائل مَجْمُوعَة متداولة
وَذكر أَنه مَاتَ بعيد الْأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة عَن سنّ عالية وَهُوَ الْقَائِل يُرَاجع أَبَا الْحسن ابْن سَيّده الضَّرِير معتذرًا عَن صلَة وَجه بهَا إِلَيْهِ من ميورقة وَكَانَ قد كتب إِلَيْهِ من دانية يستمنحه
(أدأب دهري وَلَو تطاول لي ... فِي حطّ ثقل من الغرامة بِي)
(أحدثه لي تصاون وَهوى ... فِي عفة من دميم مكتسب)

2 / 128