Parure des saints et les rangs des purs
حلية الأولياء و طبقات الأصفياء
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
بجوار محافظة مصر
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٣٩⦘ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَاشِمِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالدِّينُ عِنْدَ الْأَجِلَّاءِ، يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَقْوَامًا، وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ، وَسِبَاعُ الطَّيْرِ وَأَنْعَامُهُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمِصْبَاحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ، يَبْلُغُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ، وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ، بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، إِمَامُ الْعُمَّالِ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءَ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءِ»
1 / 238