Un conte sans début ni fin
حكاية بلا بداية ولا نهاية
Genres
أجاب باقتضاب: لن أذهب.
حدجت ظهره بنظرة متسائلة ثم قالت بدهشة: لم تتخلف عن درس العصر مرة واحدة طوال العام الماضي.
غادر موقفه إلى الكنبة في الجناح الأيمن وجلس وهو يقول في فتور: لن أذهب. - ما لك؟! - لا شيء.
جمعت شعرها في ضفيرة طويلة مليئة كالغصن الريان وهي تتساءل: هل ثمة شيء ضايقك؟
فأجاب على غير توقع منها: بل أشياء.
تيقظت تماما في قلق واضح وسألته: ماذا هنالك؟
فقال بامتعاض ولكن بتهيب: ذلك الشيخ!
وأكمل متجنبا نظرتها المستطلعة: أصبح مضجرا! - الشيخ مروان؟! - نعم. - إنه يكاد يستأثر بأوقات فراغك! - ثبت لي أنه رجل مضجر! - حدث بينكما شيء؟ - يعيد ما يقول ويقول ما يعيد، بطريقة رجل يحفظ كلمات معادة عن ظهر قلب، كالببغاء، كالآلة، ودائما بلا روح! - شد ما تحمست له يا عبد الله. - لا أنكر أنني كنت مبهورا به، ولكنه مضى يتكشف لي على حقيقته، قاومت الملل شهورا، انتظرت عبثا أن يقول شيئا جديدا، ولكن لا جديد، رجل يؤدي وظيفته بلا روح، ينادي على بضاعته كبياع البطاطة. - متى اكتشفت ذلك؟
فقال بنبرة لم تخل من حدة: منذ زمن قصير، ولكن ليس من اليسير أن نجازف بإنكار ما تعودنا الإيمان به!
بهتت هنية. صرخ الذهول في عينيها. قالت وهي تضبط انفعالاتها: ليكن، لا تذهب إلى الدرس إن يكن ذلك يضايقك، وعلى أي حال فصداقتكما أكبر من الدرس وأبقى.
Page inconnue