558

Hidaya

الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

Enquêteur

عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل

Maison d'édition

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
والسُّنَّةِ مِنْ هَذِهِ الأَبوابِ. /٤١٦ ظ/ وأمّا الإجمَاعُ (١): فَيعرِفُ مِنْهُ مَا اتفَقَ عَلَيْهِ العُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ ومَنْ بَعدَهُمْ في كُلِّ عَصرٍ ومَا اختَلَفوا فِيهِ مِنَ المسَائلِ. وَأمَّا القِياسُ (٢): فَيعرِفُ حُدودَهُ وشروطَهُ وكيفِيَّةَ استنبَاطِهِ. وأمّا لسَانُ العَربِ: فَهُوَ المَعْرِفَةُ باللغةِ العَربيةِ المتدَاوَلةِ بَيْنَ أَهلِ الحجَازِ واليمَنِ والشَّامِ والعِراقِ، ومَنْ في بوادِيهِم مِنَ العَربِ جَمِيْع ذَلِكَ مذكورٌ في أصولِ الفِقهِ وفُروعِهِ مستَوفىً بأَدلتِهِ، ومَا قَالَ الناسُ فِيهِ فَمنْ تَشاغَل بحفظِ الفِقهِ وأصولِهِ وَرَزقهَ اللهُ فهمَهُ فَهُوَ مِنْ أَهلِ الاجتهَادِ وَيصلُحُ مَعَ وُجودِ بقيةِ الشَرائطِ فِيهِ أنْ يُفتِيَ وَيقضِيَ وهَلْ يُشتَرطُ في حَقِّ الْقَاضِي أنْ يَكُونَ كَاتِبًا أمْ لا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣).
كِتَابُ أدَبِ الْقَاضِي
فأمَّا أدَبُ الْقَاضِي إذَا وَليَ الحَكمَ فَينبَغي لَهُ أنْ يَكُونَ قويًَّا في ولايتِهِ مِنْ غَيْرِ عُنفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعفٍ، ويسأَلُ عَن حَالِ البَلَدِ الَّذِي قُلِّدَ الحُكَمَ فِيهِ وعَنْ حالِ مَنْ فِيهِ مِنَ الفُقَهَاءِ والعُدولِ والفضَلاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِن أهلِهِ وَيَسيرُ وَينفِذُ عِنْدَ مَسيرِهِ مَنْ يُعلِمُ أَهلَ البلَدِ بيَومِ دُخولِهِ وَيأمُرهُم بِاجتمَاعِهِم لِتَلقيَهُ فإذا قَربَ مِنَ البَلَدِ لَبسَ أَجمَلَ ثيابِهِ وَتَهيأَ لِلدُّخُولِ فإذا شَارَفَ البلَدَ يُستَحبُّ لَهُ أنْ يَدعوَ بما رُويَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دعائهِ: «اللهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ وما أَظلَّتْ وربَّ الأرَضِينَ السَّبعِ وما أقلَّتْ وربَّ الرِّياحِ ومَا ذَرتْ أسألكَ خَيرَ هذِهِ البَلدةِ وخَيرَ أَهلِهَا وَخَيرَ مَا فِيهَا» (٤) فإذا [دَخلَ] (٥) البلد قَالَ: «اللهُمَّ اجعلْهُ لَنَا قرَارًَا واجعلْ لَنَا فِيهِ رِزقًَا طَيَّبًا اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الأَسَدِ والأُسْوَدِ

(١) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب ٣/ ٢٢٤.
(٢) انظر: التمهيد في أصول الفقه ٣/ ٣٥٨.
(٣) أورده ابن حمدان مذهبًا، وَهُوَ ظاهر كلام عامة الأصحاب.
انظر: المغني ١١/ ٣٨٥.
(٤) أخرجه النَّسَائِيّ في عمل اليوم والليلة (٥٤٣) (٥٤٤)، وابن خزيمه (٢٥٦٥)، والطحاوي في شرح المشكل (١٧٧٨) و(٢٥٢٨) (٢٥٢٩)، وابن حبان (٢٧٠٤) وط الرسالة (٢٧٠٩)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٢٤)، والحَاكِم في المستدرك ١/ ٤٤٦ و٢/ ١٠٠، والبَيْهَقِيّ ٥/ ٢٥٢ من طرق عن كعب الأحبار عن صهيب بِهِ، بلفظ: «اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فاءنا نسألك خير هذِهِ القَرْيَة وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر مَا فِيْهَا» هناك تقديم وتأخير في الألفاظ في بَعْض الروايات.
(٥) في الأصل «فادخل».

1 / 566