Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
اتبع ملة إبراهيم
لو قيل اتبع إبراهيم لظهر ظهورا بينا أن المراد اتبع دينه، والعرب تسمى كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه مال كما مال إبراهيم. { وما كان من المشركين } فمن أين يكون قريش واليهود والنصارى على دينه، وهم مشركون، ومعظم الرد هنا على قريش.
[6.162]
{ قل إن صلاتى ونسكى } عبادتى كلها أو قربانى أو حجى، قال الزجاج النسك كلما يتقرب به إلى الله، إلا أن الغالب عليه فى العرف الحج أو الذبح، وأراد أن معناه هنا العبادة كلها، لكنه بين الغالب، قال جماعة النسك العبادة أى عبادتى كلها، نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد، وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدى النسك فى الموضع الذبيحة فى الحج والعمرة، وكذا عن ابن عباس، وقال مقاتل نسكى حجى، والنسك أيضا سبائك الفضة، فيمكن أن تشبه عبادة المخلص نسيكة تشبيها لها بنسيكة الفضة فى خلاصها وصفائها، وسواء فى ذلك قصد إلى العبادة كلها أو الحج أو الذبيحة، فإنه مع ما خلص من حج أو ذبيحة فهو كالسبيكة، والعابد ناسك أى متخلص من دنس الآثام. { ومحياى ومماتى } مصدران ميميان واسما زمان، أى وحياتى وموتى أو لزمانهما قرأه نافع بالإسكان للياء فى محياى، ولو التقى ساكنان لما فى الألف من المد القائم مقام الحركة، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف، ولم يكن ميتا لعدم الكسرة، بل تقدمت الألف وتقدمت الفتحة قبلها، وقرأه الباقون بالفتح وهو رواية عن نافع أيضا وقرئ بكسرها. { لله رب العالمين } أى صلاتى، وما كان منى من العبادة، وحياتى وموتى، أو كان من مدة حياة وموت ثابتان لله رب العالمين
[6.163]
{ لله رب العالمين } أى صلاتى، وما كان منى من العبادة، وحياتى وموتى، أو كان من مدة حياة وموت ثابتان لله رب العالمين { لا شريك له } فى خلقهن وملكهن وقضائهن، وقدرهن وثبوتهن. { وبذلك } أى وبذلك الإقرار الذى أقررت أنهن الله رب العالمين خلقا وملكا وقضاء وقدرا، قدم على متعلقه وهو قوله { أمرت } للحصر، وقيل المعنى إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله خلقا وقضاء أو قدرا وملكا لا شريك له فى صلاتى ونسكى، وقيل أراد بالمحيا والممات ما يقارن حياته وموته، أو ما يكون فى زمانهما من العبادة هو لله وحده طاعة خالصة، فسمى الفعل باسم زمانه، أو سمى الفعل باسم مجاوره وهو الحياة والموت، والنسك فى هذا القول ليس عاما بل حج أو ذكر، لأن العموم فى محياى ومماتى، وذلك أن الطاعة تضاف للحياة وزمانها لوقوعها فيها، والممات باعتبار الموت وهو متصف بها، أو باعتبار ما يلتحق بعد الموت كالصدقة الجارية بعده والوصية والتدبير، فتكون الإشارة إلى إثبات الطاعة لله وإخلاصها، أى وأمرت بالإخلاص لله تعالى، وقيل المعنى أن عبادتى وصلاتى فى حياتى لله وجزائى بعد موتى من الله. { وأنا أول المسلمين } بالنسبة إلى أمتى أى أول المسلمين الذين هم المسلمون من أمتى، لأن كل نبى سابق لأمته باعتبار ما يوحى إليه فيهم، ولا يولد ولا ينشأ إلا مسلما، وغيره يولد على الفطرة ثم يكفر، ويجوز أن يراد أول المسلمين لأن نوره أول المخلوقات، والمسلمين بمعنى المؤمنين، وقيل معناه الخاضعون لقضاء الله وقدره على حد ما مر فى تفسير ما قبله.
[6.164]
{ قل أغير الله أبغى } أطلب { ربا } إنكار لادعائهم إياهم إلى عبادة غير الله، إشراكه بالله تعالى فى العبادة، وتقدم إعراب مثله. { وهو رب كل شئ } الجملة حال تفيد تقليل الإنكار، أى لا يصح منى أن أعبد سواه، لأنه رب كل شئ، فكل ما سواه مربوب لا رب، قال ابن عباس رضى الله عنه كان الوليد بن المغيرة يقول اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم، فنزلت سورة الأنعام وفيها جوابه والرد عليه بقوله تعالى { ولا تكسب كل نفس } ذنبا هذا كلية لا كل، وجميع لا مجموع، وعموم سلب لا سلب عموم، ولو تقدم النفى على كل، ومفعول تكسب محذوف، أى ولا تكسب نفس ما من النفوس ذنبا { إلا عليها } متعلق بتكسب، ولا ينفع عبادتكم غير الله، ولا يكون ضرها إلا عليكم. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أى تذنب نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، أى لا ينسب إليها إلا ذنبها فتنسب إليه، ومن ذنبها أن تسن ذنبا أو تدعو إليه، أو لا تحمل ثقل نفس أخرى نفس ثقيلة، والثقيل بالذنب، أو لا تتصف نفس ذات ذنب ذنب غيرها، فكل ما رأى من ذنب على نفسه فإنما هو ذنبها لا ذنب غيرها، ولا تذنب نفس ممكن أن تذنب ذنب نفس أخرى. وحاصل ذلك أنه لا تجازى بذنب غيرها، وقيل جواب الوليد قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وعبادة النقاش أن الكفار قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها فى دنياك وآخرتك، فتنزل { قل أغير الله } الآية. { ثم إلى ربكم مرجعكم } أى رجوعكم بالبعث بعد الموت للجزاء { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } من الحق والباطل، يميز لكم أن ما أنتم عليه باطل، وأن ما أنا عليه حق، أو يخبر بما كنتم تقولونه فى رسوله صلى الله عليه وسلم من أقوال مختلفة كقولهم ساحر، وقولهم مجنون، وقولهم معلم، وقولهم شاعر، وقولهم مسحور وساحر يخبركم بذلك فيجازيكم عليه.
[6.165]
{ وهو الذى جعلكم خلائف الأرض } الخطاب لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أمة الإجابة، أعنى أمة التوحيد، وإنما يتقبل الله من المتقين، جعلهم الله خلائف فى الخير عن الأمم الماضية، قال الحسن إن النبى صلى الله عليه وسلم قال
Page inconnue