Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Maison d'édition
مؤسسة قرطبة
Édition
الثانية
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
مصر
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ أَسْوَأُكُمْ أَخْلَاقًا الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَسَّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَسْوَءُكُمْ أَخْلَاقًا. وَزَادَ فِي آخِرِهِ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ»
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الثَّرْثَارُ بِثَاءَيْنِ مُثَلَّثَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ هُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ تَكَلُّفًا. وَالْمُتَشَدِّقُ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِمِلْءِ شِدْقَيْهِ تَفَاضُحًا وَتَعْظِيمًا لِكَلَامِهِ. وَالْمُتَفَيْهِقُ أَصْلُهُ مِنْ الْفَهْقِ وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُتَشَدِّقِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلَأُ فَاهُ بِالْكَلَامِ وَيَتَوَسَّعُ فِيهِ إظْهَارًا لِفَصَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ وَاسْتِعْلَاءً عَلَى غَيْرِهِ، وَلِهَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُتَكَبِّرِ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «حُسْنُ الْخُلُقِ نَمَاءٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَالْبِرُّ زِيَادَةٌ فِي الْعُمْرِ، وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «الشُّؤْمُ سُوءُ الْخُلُقِ» وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ «مَا الشُّؤْمُ؟ قَالَ سُوءُ الْخُلُقِ» وَهُمَا ضَعِيفَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ حَدِيثِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ سِوَى رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. الشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ، يُقَالُ تَشَاءَمْت بِالشَّيْءِ وَتَيَمَّنْت بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ شَيْءٍ إلَّا لَهُ تَوْبَةٌ إلَّا صَاحِبَ سُوءِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا عَادَ فِي شَرٍّ مِنْهُ» .
وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا وَقَعَ فِي ذَنْبٍ» وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
1 / 366