764

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Enquêteur

محمد تامر حجازي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

أَنَّهُ جِسْمٌ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الهُبُوطِ وَالْعُرُوجِ وَالتَّرَدُّدِ فِي الْبَرْزَخِ، وَالعَرَضِ لاَ يُوصَفُ بِهذه الأَوصَافِ.
الثَّالِثِ - وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الصُّوفِيَّةَ ـ: أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولاَ عَرَضٍ بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ، وَلَهُ تَعَلَّقٌ خَاصٌّ بِالبَدَنِ لِلتَدْبِيرِ وَالتحريكِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي البَدَنِ ولاَ خَارِجٌ عَنْهُ، وهذَا هو رَأْيُ الفَلَاسِفَةِ.
ص: وكَرَامَاتُ الأَوليَاءِ حَقٌّ، قَالَ الْقُشَيْرِيُ: ولاَ يَنْتَهُون َإِلَى نَحْوِ: وَلَدٌ دُونَ وَالِدٍ.
ش: مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثبَاتُ كرَامَاتِ الأَوليَاءِ حتَّى قَالَ أَبُو تُرَابٍ التَّخْشَبِيُّ: مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا فَقَدْ كَفَرَ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَلَعَلَّهُ يَرَى تَكْفِيرَ الْمُبْتَدِعَةِ.
قُلْتُ: أَو أَرَادُ كُفْرَ النِّعْمَةِ.
وَقَدْ جَرَتْ خَوَارِقٌ علَى أَيْدِي الصَّحَابَةِ وَالتَابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لاَ يُمْكِنُ إِنكَارُهَا؛ لِتَوَاتِرِ مجموعُهَا، وأَنْكَرَهُ المُعْتَزِلَةُ دَاعِينَ أَنَّ إِثبَاتَهَا يُؤَدِي إِلَى اختلاَطِ النُّبُوَّةِ بِغَيْرِهَا، ونُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّمَا أَنْكَرُوا خَرْقَ العَادَاتِ.
وحَكَى الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ عَنِ الأَستَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ إِنكَارَهَا، وَالذي حَكَاهُ عَنْهُ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالآمِدِيُّ: أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ مِنْهَا مَا كَانَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ، كَإِحيَاءِ الْمَوْتَى، وقَلْبِ العَصَا حَيَّةً، وفَلْقِ الْبَحْرِ، ونحوِهَا، أَمَّا إِجَابَةُ دَعْوَةٍ، ومُوَاتَاةُ مَاءٍ فِي بَادِيَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الميَاهِ ونَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرُهُ؛ وعلَى هذَا فَمَذْهَبُهُ كَالْمَحْكِيِّ هُنَا عَنِ الأَستَاذِ أَبِي القَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ: أَنَّ الكرَامَةَ لَا تَنْتَهِي إِلَى خَلْقِ وَلَدٍ بِلَا وَالِدٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: (إِنَّ كثيرًا مِنَ المقدورَاتِ يُعْلَمُ اليومَ قَطْعًا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُظْهِرَ

1 / 779