763

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Enquêteur

محمد تامر حجازي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

حقيقتِهِ، وأَجَابُوا عَنِ الآيَةِ بِجَوَابَيْنِ.
أَحَدِهِمَا: أَنَّ الْيَهُودَ كَانوا قَدْ قَالُوا: إِنْ أَجَابَ عَنْهَا فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، وإِنْ لَمْ يُجِبْ عَنْهَا فَهُوَ صَادِقٌ، فَلَمْ يُجِبْ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأَذَنْ لَهُ فِيهِ، ولاَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ بَيَانَهُ فِي ذَلِكَ الوقت؛ ِ تأْكِيدًا لِمُعْجِزَتِهِ وتصديقًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَصْفِهِمْ فِي كُتُبِهِمْ، لاَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الكلاَمُ فِيهِ.
ثَانِيهَا: أَنْ َّسُؤَالَهُمْ إِنّمَا كَانَ سُؤَالَ تَعْجِيزٍ وَتَغْلِيطٍ؛ فَإِنَّ الرُّوحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رُوحِ الإِنسَانِ وَجِبْرِيلَ ومَلَكٍ آخَرَ يُقَالَ لَهُ الرُّوحُ، وصِنْفٌ مِنَ الملاَئكةِ، وَالقرآنُ، وعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فأَرَادَ اليَهُودُ إِنَّ كُلَّ مَا أَجَابَهُمْ عَنْهُ يَقُولُونَ: لَيْسَ هو المُرَادُ، فَجَاءَ الجَوَابُ مُجْمَلًا؛ فإِنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَمْرِ الرَّبِّ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِي الرُّوحِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هؤلاَءِ فِي حَقِيقَتِهِ علَى أَقوَالٍ:
أَحَدِهَا - وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ المُتَكَلِّمِينَ ـ: إِنَّهُ جِسْمٌ لَطِيفٌ.
قَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: مُشْتَبِكَةٌ بِالأَجسَامِ الْكَثِيفَةِ اشتبَاكَ المَاءِ بِالعُودِ الأَخْضَرِ.
وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إِنَّهُ الأَصَحُّ عِنْدَ أَصحَابِنَا.
الثَّانِي: أَنَّهُ عَرَضٌ، وأَنَّهُ هو الحيَاةُ التي صَارَ البَدَنُ/ (٢٤٢/ب/م) بوُجُودِهَا حَيًّا، وإِلَيْهِ مَيْلُ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ السَّهْرَوَرْدِيُّ: وَيُرَدُّ علَى هذَا الأَخبَارِ الدَّالَّةِ علَى

1 / 778