892

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

فتعبير رؤيانا لها في منامنا . . . فمن لام فليلحق به في ملامه ومما يتعلق بهذا الباب وبباب ركن الماء ما يظهر فيهما من السخانة عن الشعاعات النورية المنفهقة من ذات الشمس أين أصلها في العلم الألهي فإن الأجسام الأرضية والمائية إذا أتصلت بها أشعة الأنوار الشمسية والكوكبية يرى بعض الأجسام يسخن عند أنبساط الشعاع عليه وبعض الأجسام على برده لا يقبل التسخين مع أختراق الشعاعات ذلك الجسم كدائرة الزمهرير وما علا من الجو لا أثر لحر الشعاعات فيه فاعلم أن للوجه الألهي سبحات محرقات لولا الحجب لأحرقت العالم فلا تخلو هذه الحجب أما أن تكون من العالم ولا شك أن السبحات لو لم تنبسط على الحجب لما كانت حجبا عنها ولو أقتضت السبحات الأحراق أحترقت الحجب ثم لا تخلو الحجب أن تكون كثيفة أو لطيفة فإن كانت لطيفة لم تحجب كما لم يحجب الهواء أتصال شعاع الشمس بالأجسام الأرضية وأن كانت كثيفة كالجدران وأشباهها فلا خفاء أن الجدار يسخن بشعاع الشمس إذا كان متراص الأجزاء غير مخلخل ثم أن النور لا تحجبه الظلمة لأنه ينفرها فلا تجتمع به لكن تجاوره من خلف الحجاب الموجد للظلمة التي تباشر النور فالظلمة تجاور الشعاع والموجد للظلمة يقبل أنبساط الشعاع عليه فلا تكون الظلمة حجابا بهذا الأعتبار وقد ثبت كونها حجابا وكون النور حجابا على نور الوجه والنور يتقوى بالنور لا يحجبه فأفهم حقيقة سبحات الوجه وأنها دلائل ذاتية إذا ظهرت أحرقت نسبا لاأعيانا فتبين أنها عين تلك الأعيان أعني الوجه فزال الجهل الذي كانت ثمرته أن العالم ما هو عين الوجه فبقي العالم على صورته لم تذهبه السبحات بل أثبتته وأبانت عن وجه الحق ما هو فكان الحجاب معنويافأحترقت النسبة الفصل الثاني والثلاثون في الاسم الألهي العزيز وتوجهه على إيجاد المعادن وله حرف الظاء المعجمة ومن المنازل سعد الذابح أعلم أن الذات لما أختصت بسبع نسب تسمى صفلت إليها يرجع جميع الاسماء والصفات وقد ذكرنا رجوعها إليها في كتاب أنشاء الجداول كما ذكرها من تقدم قبلنا غير أني زدت على من تقدم بالحاق الاسم المجيب مع الاسم الشكور لصفة الكلام فإن المتقدمين قبلنا ما ألحقوا بالاسم الشكور الاسم المجيب وكانت السموات سبعا والسيارة سبعة والأرضون سبعة والأيام سبعة جعل الله تكوين المعادن في هذه الأرض عن سباحة هذه السبعة الدراري بسبعة أفلاكها في الفلك المحيط فأوجد فيها سبعة معادن ولما كان الاسم العزيز المتوجه على إيجادها ولم يكن لها مشهود سواه عند وجودها أثر فيها عزة ومنعا فلم يقو سلطان الأستحالة التي تحكم في المولدات والأمهات من العناصر يحكم فيها بسرعة الأحالة من صورة إلى صورة مثل ما يحكم في باقي المولدات فإن الأستحالة تسرع إليهم ويظهر سلطانها فيهم بزيادة ونقص وخلع صورة منهم وعليهم وهذا يبعد حكمه في المعادن فلا تتغير الأحجار مع مرور الأزمان والدهور ألا عن بعد عظيم وذلك لعزتها التي أكتسبتها من الاسم الألهي العزيز الذي توجه على إيجادها من الحضرة الألهية ثم أن هذا الاسم طلب بإيجادها رتبة الكمال لها حتى تتحقق بالعزة فلا يؤثر فيها دونه إسم ألهي نفاسة منه لأجل أنتسابها إليه وعلم العلماء بأن وجودها مضاف إليه فلم يكن القصد بها ألا صورة واحدة فيها عين الكمال وهو الذهبية فطرأت عوارض لها في الطريق من الاسم الضار و وأخزانه فامرض أعيانهم وعدل بهم عن طريقهم حكمت عليهم بذلك المرتبة التي مروا عليها ولا يتمكن لإسم أن يكون له حكم في مرتبة غيره فإن صاحب المنزل أحق بالمنزل وهم أرباب الأدب الإلهي ومعلمو الأدب فيبقى الاسم العزيز في هذه المرتبة يحفظ عين جوهر المعدن وصاحب المرتبة من الاسماء يتحكم في صورته لا في عين جوهره وللأسماء الإلهية في المولدات والعناصر سدنة من الطبائع ومن العناصر يتصرفون في هذه الأموربحكم صاحب المرتبة الذي هو الاسم الإلهي وهم المعدن وحرارته وبرد الشتاء وحرارة الصيف والحرارة المكلقة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولكل واحد مما ذكرناه حكم يخصه يظهر في جوهر المولدات والعناصر فيسخف ويكثف ويبرد ويسخن ويرطب وبيبس ورتبة الكمال من تعتدل فيه هذه الأحكام وتتمانع ولا يقوى واحد منهم منهم على إزالة حكم صاحبه فإذا تنزه الجوهر عن التأثير فخلع صورته عنه ومنع نفسه من ذلك حكم رتبة الكمال وليس إلا الذهب في المعدن وأما سائر الصور فقامت بها أمراض وعلل أخرجتهم عن طريق الكمال فظهر الزئبق والأسرب والقزدير والحديد والنحاس والفضة كما ظهر الياقوت الأصفر والأكهب في جوهر الياقوت ولما فارقت المعدن الذي هو موطنها في ركن الأرض بقيت على مرضها ظاهرة بصورة الإعتدال دائما فالحاذق التحرير من علماء الصنعة إذا عرف هذا وأراد أن يلحق ذلك المعدن برتبة المال ولا يكون ذلك إلا بإزالة المرض وليس المرض إلا زيادة أو نقصا في الجوهر وليس الكب إلا زيادة تزيل حكم النقص أو نقصا يزيل حكم الزيادة وليس الطبيب إلا أن يزيد في الناقص أو ينقص من الزائد فينظر الحاذق من أهل النظر في طب المعادن ما الذي صيره حديدا أو نحاسا أو ما كان وحال بينه وبين الذهبية أن يصل إلى منزلتها ويظهر صورتها فيه فيفوز بدرحة الكمال ويحوز درجة العزة والمنع عن التأثير فيه وتساعد هذا الطبيب سباحة الأنوار السبعة في أفلاكها أعني الدراري وهي القمر والكاتب والزهرة والشمس والأحمر والمشتري وكيوان بما في قوتها لما يعطيه يعضها من اختلاف الزمان وحكم كل زمان يخالف حكم الذي يليه من وجه ويوافقه من وجه ويخالفه من وجميع الوجوه ولا يمكن أن يوافقه من جميع الوجوه إذ لو وافقة لكان عينه ولم يكن اثنان وهما بلا شك فالموافقة من جميع الوجوهلا تكون ولكرور هذه الأزمان وتوالي الجديدين أثر في الأركان وأثر في عين الولد في تسوية جوهره وتعديله فإذا سواه وعدله وهو أن يصيره جوهرا قابلا لأي صورة يريد الحق أن يركبه فيها والصور مختلفة فاختلفت المعادن كما اختلفت النبات بالصورة كما اختلف الحيوان بالصورة وهو من حيث الجوهر الطبيعي واحد العين ولهذا يعمه من حيث جوهره حد واحد وما تختلف الحدود فيه إلا من أجل الصورة زكذلك في الآباء والأمهان بل جوهر العالم كله واحد بالجوهرية والعين تختلف بالصور وما يعرض له من الأعراض فهو المجتمع المفترق والواحد الكثير صورة الحضرة الإلهية في الذات والاسماء فيرد الحاذق الجوهر المعلول الذي عدلت به علته عن طريق الكمال إلى طريقه ليتمكن من تدبيره وحفظ بقاء صحته عليه ويحفظه مما بقي له في طريقه من منازل التغييرات الحائلة بينه وبين رتبة الكمال وإنما فعل الله هذا بهذا الجوهر في الطريق وسلط عليه من يعله ويمرضه حتى يحول بينه وبين بلوغه إلى رتبة الكمال العدني لمصالح هذا النوع الإنساني لعلمه بأنه يحتاج إلى آلات وأمور لا بد له منها ولا يكون له هذه الآلات إلا بقيام هذه الأمراض بهذا الجوهر وعد وله عن الطريقوحال الله سبحانه بين الأطباء وبين العلم بإزالة هذه الأمراض من هذا الجوهر إلا الأمناء منهم الذين علم الله منهم أنهم يبقون الحكمة على ما وضعها الله في العالم فيبقى الحديد حديدا لما فيه من المنافع التي لا تكون في الذهبولا في غيره من المعادن كما قال تعالى ' وأنزلنا الحديد ' يريد أنه أنزله عن رتبة الكمال لأجل ما فيه من منافع الناس فلو صح من مرضه لطفى وارتفع ولم توجد تلك المنافع وبقي الإنسان الذي هو العين المقصودة معطل المنافع المتعلقة بالحديد التي لا تكون إلا فيه ففقيه كما قال تعالى ' بأس شديد ومنافع للناس ' وهكذا سائر المعادن فيها منافع للناس وقد ظهرت واستعملها الإنسان فإنظر ما أشد عناية الله بهذا النوع الإنساني وهو غافل عن الله كافر لنعمه متعرض لنقمه ولما علم الله أن في العالم الإنساني من حرمه الله الأمانة ورزقه إزاعة الأسرار الإلهية وسبق في علمه أن يكون لهذا الذي هو غير أمين رزقه في علم التدبير رزقه الشح به على ابناء جنسه بخلا وحسدا ونفاسة أن يكون مثله غيره فترك العمل به غير مأجور فيه ولا موافق لله ثم أن الله كثر المعادن ولم يجعل لهذا الإنسان أثر إلا فيما حصل بيده منها وما عسى أن يملك من ذلك فيظهر في ذلك القدر تدبيره وصنعته ليعلم العقلاء الحكماء أنه غير أمين فيما أعطاه الله فإنه ما أذن له في ذلك من الله ثم أن الله جعل للمولوك رغبة في ذلك العلم فإذا ظهر به من ليس بأمين عندهم سألوه العلم فإن منعهم إياه قتلوه حسدا وغيظا وأن أعطاهم علم ذلك قتلوه خوفا وغيرة ولما علم العالم أن ما له مع الملوك الأمثل هذا لم يظهر به عندهم ولا عند العامة لءلا يصل إليهم خبره لا أمانة وإنما ذلك خوفا على نفسه فلا يظهر في هذه الصنعة عالم بها جملة واحدة والمتصور فيها بصورة العلم يعلم في نفسه أنه ما عند شئ وإنه لا بد أن يظهر للملك دعواه الكاذبة فيأمن غائلته في الغالب من القتل ويقنع بما يصل إليه من جهته من الجاه والمال للطمع الذي قام بذلك الملك فما زهر عالم بهذه الصنعة قط ولا يظهر غيرة إلهية مع كونه قد رزقه الله الأمانة في نفسه ومن هذا الاسم الإلهي وجود الأحجار النفيسة كاليواقيت واللآلئ من زبرجد وزمرد ومرجان ولؤلؤ وبلخش وجعل في قوة الإنسان إيجاد هذا كله أي هو قابل أن يتكون عنه مثل هذا ويسمى ذلك في الأولياء خرق عادة والحكايات في ذلك كثيرة ولكن الوصول إلى ذلك من طريق التربية والتدبير أعظم في المرتبة في الإلهيات ممن يتكون عنه في الحين بهمته وصدقه فإن الشرف العالي في العلم بالتكوين لا في التكوين لأن التكوين إنما يقوم مقام الدلالة على أن الذي تكون عنه هذا بالتدبير عالم وصاحب خرق العادة لا علم له بصورة ما تكون عنه بكيفية تكوينها في الزمن القريب والعالم يعلم ذلك الفصل الثالث والثلاثون في الاسم الإلهي الرزاق وتوجهه على إيجاد النبات من المولدات وله من الحروف الثاء المعجمة بالثلاثة وله من المنازل سعد بلع قال تعالى ' إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ' وقال ' أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أ ، شأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ' فجعلها للعلماء تذكرة فجاء بالاسم الرزاق بهذه البينة للمبالغة لإختلاف الأرزاق وهي مع كثرتها واختلافها منه لا من غيره وإن المرزوقين مختلف قبولهم للأرزاق فما يتغذى به حيوان ما قد لا يصلح أن تكون لحيوان آخر لأن المراد بتناول الرزق بقاء المرزوق فإذا أكل ما فيه حتفه فما تغذى به وما هو رزق له وأن كان به قوام غيره فلذلك تسمى ببينة المبالغة في ذلك ونعت هذا الرزاق بذي القوة المتين ولو نعت به الله لقال ذا القوة المتين فنصب ولا يتمكن نعت الاسم الله من حيث دلالته فإنه جامع للنقيضين فهو وإن ظهر في اللفظ فليس المقصود إلا أسما خاصا منه تكلبه قرينة الحال بحسب حقيقة المذكور بعده الذيلأجله جاء الاسم الإلهي فإذا قال طالب الرزق المحتلج إليه يا الله ارزقني والله هو المانع أيضا فما يطلب بحاله إلا الاسم الرزاق فما اقل بالمعنى إلا يا رزاق ارزقني ومن أراد الإجابة في الأمور من الله فلا يسأله إلا بالاسم الخاص بذلك الأمر ولا يسأل باسم بتضمن ما يريده وغيره ولا يسأل بالاسم من حيث دلالاته على ذات المسمى ولكن يسأل من حيث المعنى الذي هو عليه الذي لأجله جاء وتميز به عن غيره من الاسماء تميز معنى لا تميز لفظ والعم أن الأرزاق منها معنوي ومنها حسي والمرزوقين منهم معقول ومنهم محسوس ورزق كل مرزوق ما كان به بقاؤه ونعيمه أن كان ممن يتنعم وحياته أن كان ممن يوصف بأنه حي وليست الأرزاق لمن جمعها وإنما الأرزاق لمن تغذى بها يحكى أنه اجتمع متحرك وساكن فقال المتحرك الرزق لا يحصل إلا بالحركة وقال الساكن الرزق يحصل بالحركة والسكون وبما شاء الله وقد فرغ الله منه فقال المتحرك فإنا أتحرك وأنت اسكن حتى أرى من يرزق فتحرك المتحرك فعندما فتح الباب وجد حبة عنب فقال الحمد لله غلبت صاحبي فدخل عليه وهو مسرور فقال له يا ساكن تحركت فرزقت ورمى بحبة العنب إلى الساكن فأخذها الساكن فأكلها وحمد الله وقال يا متحرك سكنت فأكلت والرزق لمن تغذى به فأول رزق ظهر عن الرزاق ما تغذت به الاسماء من ظهور آثارها في العالم وكان فيه بقاؤها ونعيمها وفرحها وسرورها وأول مرزوق في الوجود الاسماء فتأثير الاسماء في الأكوان رزقها الذي به غذاؤها وبقاء الاسماء عليها وهذا معنى قولهم أن للربوبية سر الوظهر لبطلت الربوبية فإن الإضافة بقاء عينها في المتضايقين وبقاء المضافين من كونهما مضافين إنما هو بوجود الإضافة فالإضافة رزق المتضايفين وبه غذاؤهما وبقاؤهما متضايقين فهذا من الرزق المعنوي الذي يهبه الاسم الرزاق وهو من جملة المرزوقين فهو أول من تغذى بما رزق فأول ما رزق نفسه ثم رزق نفسه ثم رزق الاسماء المتعلقة بالرزق الذي يصلح لكل إسم منها وهو أثره في العالم المعقول والمحسوس ثم نزل في النس الإلهي بعد الاسماء فوجد الأرواح الملكية فرزقها التسبيح ثم نزل إلى العقل الأول فغذاه بالعلم الإلهي والعلم المتعلق بالعالم الذي دونه وهكذا لم يزل ينزل من عين ما يطلب ما به بقاؤه وحياته إلى عين حتى عم العالم كله بالرزق فكان رزاقا فلما وصل إلى النبات ورأى ما يحتاج إليه من الرزق المعين فأعطاه ما به غذاؤه فرأى جل غذائه في الماء فأعطاه الماء له ولكل حي في العالم وجعله رزقا له ثم جعله رزقا لغيره من الحيوان فهو والالحيوان رزق ومرزوق فيرزق فيكون مرزوقا ويرزق به فيكون رزقا وهكذا جميع الحيوان يتغذى ويتغذى به فالكل رزق ومرزوق فيرزق الماء رزقا لكل حي لأنه بارد رطب والعالم في عينه غلبت عليه الحرارة واليبوسة وسبب ذلك أن العالم مقبوض عليه قبضا لا يتمكن له الإنفكاك عنه لأنه قبض إلهي واجب على كل ممكن فلا يكون إى هكذا والإنقباض في المقبوض يبس بلا شك فغلب عليه اليبس فهو يطلب بذاته لغلبة اليبس مايلين به ويرطب فتراه محتاجا من حيث يبسه إلى الرطوبة وأما احتياجه إلى البرودة فإن العالم مخلوق على الصورة ورأى أن من خلق على صورته مطلق الوجود يفعل ما يريد فأراد أن يكون بهذه المثابة ويخرج عن القبض عليه فيكون مسرح العين غير مقبوض عليه في الكون والإمكان يأبى ذلك والصورة تعطيه القوة لهذا الطلب ولا ينال مطلوبه فيدركه الغبن فيحمى فتغلب الحرارة عليه فيتأذى فيخاف الإنعدام فيجنح إلى طلب البرودة ليسكن بها ما يجده من ألم الحرارة ويحي بها نفسه ويبس القبض الذي هو عليه يطلب الرطوبة فنظر الاسم الرزاق في غذاء يحيا به يكون باردا ليقابل به الحرارة وسلطانها ويكون رطبا فيقابل به سلكان اليبس فوجد الماء باردا رطبا فجعل منه كل شئ حي في كل صنف صنف بما يليق به قال تعالى ' وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ' أي يصدقون بذلك وإنما قرن به الايمان لجواز خلافه عقلا الذي هو ضد الواقع من أنه لو غلب عليه خلاف ما غلب عليه أهلكه فلا بد أن تكون حياته في نقيض ما غلب عليه ألا ترى لو غلب عليه البرد والرطوبة هلك ولم يكن له حياة إلا الحارة واليبس فكان يقال في تلك الحال وجعلنا من النار كل شئ حي ولو غلب عليه البرد واليبس لكانت حياته بالهواء فيقال في تلك الحال وجعلنا من التراب كل شئ ثم هذا ما يحتمله التقسيم في هذا لو كان فلما كان الواقع في العالم غلبة الحرارة واليبوسة عليه لما ذكرناه من سبب الصورة والقبض ثار عليه سلكان الحرارة واليبس فلم تكن له حياة إلا ببارد رطب فكان الماء فقال ' وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ' وينزرون في قولنا من الماء فيعلمون طبع الماء وأثره وفيمن يؤثر ومإذا يدفع به فيعلم أن العالم موصوف بنقيض ما يقتضيه الماء فيحكم عليه به فيعلم الناظر من طبع الدواء ما يقابل به طبع المرض الذي نزل بهذا المريض فنفس الركمن عنه كا كان يجده هذاالمريض فهذا من النفس الرحماني فالأرزاقكلها عند المحقق أدوية لأن العالم كله يخاف التلف على نفسه لأن عينه ظهر عن عدم وقد تعشق بالوجود فإذا قام به من يمكن عنده إذا غلب عليه إن يلحقه بالعدم سارع إلى طلب ما يكون به بقاؤه وإزالة حكم مرضه أو توقع مرضه فذلك رزقه الذي يحيا به ودواؤه الذي فيه شفاؤه أي نوع كان في الشخصيات وكل ما يقبل النمو فهو نبات والذي ينمو به هو رزقه ثم أن الرزق على نوعين في الميزان الموضوع في العالم لإقامة العدل وهو الشرع النوع الواجد يسمى حراما والنوع الآخر يسمى حلالا وهو بقية الله التي جاء نصها في القرآن قال تعالى ' بقية الله خيرلكم إن كنتم مؤمنين ' فهذه هي بقية للمؤمنين من قوله خلق لكم ما في الأرض جميعا والايمان لا يقع إلا بالشرع وجاء هذا القول في قصة شعيب صاحب الميزان والمكيال فهذا علم مستفاد من الأعلام الألهي والرزاق هو الذي بيده هذا المفتاح فرزق الله عند بعض العلماء جميع ما يقع به التغذي من حلال وحرام فإن الله يقول ' وما من دابة في الأرض ألا على الله رزقها ' وهو ظاهر لا نص وقال فذروها تأكل في أرض الله ' والله يرزق من يشاء بغير حساب ' وقد نهانا عن التغذي بالحرام فلو كان رزق الله في الحرام ما نهانا عنه فأذن ما هو الحرام رزق الله وأنما هو رزق ورزق الله هو الحلال وهو بقية الله التي أبقاها لنا بعد وقوع التحجير وتحريم بعض الأرزاق علينا ولتعلم من جهة الحقيقة أن الخطاب ليس متعلقه ألا فعل المكلف لا عين الشيء الممنوع التصرف فيه فالكل رزق الله والمتناول هو المحجور عليه لا المتناول بفتح الواو فإن الرزاق لا يعطيك ألا رزقك وما يعطي الرزاق لا يطعن فيه فلهذا علق الذم بفعل المكلف لا بالعين التي حجر عليه تناولها فإن المالك لها لم يحجر عليه تناولها والحرام لا يملك وهذه مسئلة طال الخبط فيها بين علماء الرسوم وأما قوله ' فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ' من العامل في الحال فظاهر الشرع يعطي أن العامل رزقكم فإن من هنا في قوله مما رزقكم الله للتبيين لا للتبعيض فإنه لا فائدة للتبعيض فإن التبعيض محقق مدرك ببديهة العقل لأنه ليس في الوسع العادي أكل الرزق كله وإذا كانت للتبيين وهي متعلقة بكلوا فبين أن رزق الله هو الحلال الطيب فإن أكل ما حرم عليه فما أكل رزق الله فتدبر وأنظر ما به حياتك فذلك رزقك ولا بد ولا يصح فيه تحجير وسواء كان في ملك الغير أو لم يكن وهذه أشارة في تلخيص المسئلة وهي التي يطلبها الاسم الرزاق فإن المضطر لا حجر عليه وما عدا المضطر فما تناول الرزق لبقاء الحياة عليه وأنما تناوله للنعيم به وليس الرزق ألا ما تبقى به حياته عليه فقد نبهت خاطرك إلى فيصل لا يمكن رده من أحد من علماء الشريعة فإن الله يقول فمن أضطر غير باغ ولا عاد بعد التحجير وقال ألا ما أضطررتم إليه وذلك هو الرزق الذي نحن بصدده وهو الذي يعطيه الرزاق جعلنا الله من المرزوقين الذين لا يكونون أرزاقا فإن الله أنبتنا من الأرض نباتا وصل ثم أعلم أن الحركات في النبات على ثلاثة أقسام وأن الرأس من النبات هو الذي يطلب الحركات فحيثما توجه من الجهات نسب إليها فإذا قابل غيرها كان نكسا في حقه ثم أعتبر العلماء الجهات بوجود الأنسان وجعلوا الأستقامة في نشأته وحركته إلى جهة رأسه فسموا حركته مستقيمة وكل نبات أنما يتحرك إلى جهة رأسه فكل حركة تقابل حركة الأنسان على سمتها تسمى منكوسة وذلك حركة الأشجار وإذا كانت الحركة بينهما يقابل المتحرك برأسه الأفق كانت حركته أفقية فالنبات الذي لا حس له وله النمو حركته كلها منكوسة بخلاف شجر الجنة فإن حركة نبات الجنة مستقيمة لظهور حياتها فإنها الدار الحيوان والنبات الذي له حس على قسمين منه ما له الحركة المستقيمة كالأنسان ومنه من له الحركة الأفقية كالحيوان وبينها وسائط فيكون أول الأنسان وآخر الحيوان فلا يقوى قوة الأنسان ولا يبقى عليه حكم الحيوان كالقرد والنسناس كما بين الحيوان والنبات وسط مثل النخلة كما بين المعدن والنبات وسط مثل الكماة فحركة النبات منكوسة ومنها مخلقة وغير مخلقة فالمخلقة تسمى شجرا وهو كل نبات قام على ساق وغير المخلقة يسمى نجما وهو كل نبات لم يقم على ساق بل له الطلوع والظهور على وجه الأرض خاصة وهو قوله تعالى ' والنجم والشجر يسجدان ' أي ما قام على ساق من النبات وما لم يقم على ساق فتمام الخلق في النبات القيام على ساق فلذلك كان النجم غير مخلق كما جاء في خلق الأنسان ومن خلق من نطفة في قوله تعالى ' ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ' ويدخل الكل في حكم أعطي كل شيء خلقه فأعطي غير المخلقة خلقها كما أعطي المخلقة خلقها كما أنه من كمال الوجود وجود النقص فيه ولما حكم العلماء على حركة النبات على ما قررناه من الأنتكاس ما وفوا النظر حقه بل حركته عندنا مستقيمة فإنه ما تحرك ألا للنمو وما تحرك حيوان ولا أنسان هذه الحركة التي لنموه ألا من كونه نباتا ولا يقال في النبات أنه مختلف الحركات من حيث هو نبات وأنما تختلف الحركات إذا كانت لغير النمو مثل الحركات في الجهات فإن الحركات في الجهات من حيث هو نبات وأنما تختلف الحركات إذا كانت لغير النمو مثل الحركات في الجهات فإن الحركات في الجهات من المتحرك أنما ذلك نسبة أرادة التحرك لذلك الجسم من المحرك وقد يكون المحرك عين المتحرك مثل حركة الأختيار وقد تكون الحركة في المتحرك عن متحرك آخر ولذلك الآخر آخر حتى ينتهي إلى المحرك أو المتحرك بالقصد لما ظهر من هذه الحركات وأما الحركة للزيادة في الأجسام فمن كون الجسم نباتا في حيوان كان أوفى غيره فهي حركة واحدة وهي حركة عن أصل البزرة التي عنها ظهر الجسم بحركة النماء فيتسع في الجهات كلها بحسب ما تعطيه الأمداد في تلك الجهة فقد تكون حركته إلى جهة اليمين تعطي نموا أقل من حركته إلى الفوق وكذلك ما بقي وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النشأة تقوم على عجب الذنب فإذا أظهرت الرجل والساق والفخذ والمقعدة فعن حركة منكوسة وما ظهر من عجب الذنب إلى وجود الرأس فعن حركة مستقيمة وما ظهر في الأتساع عن جهة اليميين والشمال والخلف والامام فعن حركة أفقية وكل ذلك عندنا حركة مستقيمة وأنما الحركة المنكوسة عندنا كل حركة في متحرك يكون بخلاف ما يقتضيه طبعه وذلك لا يكون ألا في الحركة القهرية لا في الحركة الطبيعية فإذا تحرك كل جسم نحو أعظمه فتلك حركته الطبيعية المستقيمة كحركة اللهب نحو الأثير وجسم الحجر نحو الأرض فإذا تحرك الجسم الناري نحو الأرض والسفل وتحرك الحجر نحو العلو كانت الحركة منكوسة وهي الحركة القسرية فإذا أنتهى النمو في الجسم بحيث أن لا يقبله الجسم من الوجه الذي لا يقبله ثم تحرك ذلك الجسم في ذلك الوجه فما حركته حركة أنبات ونمو كالجسم الذي قد تناهي في الطول إلى غايته فيه على التعيين فما له حركة نمو في تلك الجهة فإذا تحرك إلى جهة الطول تحرك بكله لا للطول بل للأنتقال من مكانه إلى مكان الطول سفلا أو علوا وأنظر فيما حررناه في حركة النبات في أنها ليست بحركة منكوسة فإذا البذرة تمد فروعا إلى جهة الفوق وتمد فروعا إلى جهة التحت وغذاؤها ليس أخذ النبات له من الفروع التي في التحت المسماة أصولا وأنما أخذ النبات الغذاء من البذرة التي ظهرت عنها هذه الفروع ولهذا يحصل اليبس في بعض فروع التحت كما يحصل في الفروع الظاهرة الحاملة الورق والثمر مع وجود النمو والحياة في باقي العروق والفروع كما ينقسم الدم من الكبد في العروق إلى سائرالأعضاء علوا وسفلا فالذي ينبغي أن يقال في الحركات المعنوية والحسية أنها ثلاث حركات حركة من الوسط وهي التي تعطي ما ظهر عن الأصل الذي منه تنشأ الأجسام الطبيعية وحركة إلى الوسط وهي الأمداد الألهي وحركة في الوسط وهي ما به بقاء عين الأصل وما من نبات ألا وهو دواء وداء أي فيه منفعة ومضرة بحسب قبول الأمزجة البدنية وما هي عليه من الأستعداد فيكون المضر لبعض الأمزجة عين ما هو نافع لمزاج غيرها فلو كان لعينه لم يختلف حكمه وأنما كان للقابل والقابل نبات كما هو نبات فما أثر بضرره ولا نفعه ألا في نفسه من كونه نباتا وأن كثرت أشخاصه وتميزت بالشخصية وأنما نبهنا بهذا على أعيان أشخاص العالم وما أثر بعضه في بعضه والعين واحدة بالحد الذاتي كثير بالصور العرضية وقد أعلمتك في غير موضع من هو عين العالم الظاهر وأنه غير متغير الجوهر ولمن هو الحكم الذي ظهر به التغيير في هذع العين وأنه مثل ظهور التغيير في صور المرآة لتغيير هيآت الرائي وقد يكون لتغيير المتجليات في أنفسها والمرآة محل ظهور ذلك لعين الرائي فالعماء الذي هو النفس الألهي هو القابل لهذه الصور كلها فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وجسم الحجر نحو الأرض فإذا تحرك الجسم الناري نحو الأرض والسفل وتحرك الحجر نحو العلو كانت الحركة منكوسة وهي الحركة القسرية فإذا أنتهى النمو في الجسم بحيث أن لا يقبله الجسم من الوجه الذي لا يقبله ثم تحرك ذلك الجسم في ذلك الوجه فما حركته حركة أنبات ونمو كالجسم الذي قد تناهي في الطول إلى غايته فيه على التعيين فما له حركة نمو في تلك الجهة فإذا تحرك إلى جهة الطول تحرك بكله لا للطول بل للأنتقال من مكانه إلى مكان الطول سفلا أو علوا وأنظر فيما حررناه في حركة النبات في أنها ليست بحركة منكوسة فإذا البذرة تمد فروعا إلى جهة الفوق وتمد فروعا إلى جهة التحت وغذاؤها ليس أخذ النبات له من الفروع التي في التحت المسماة أصولا وأنما أخذ النبات الغذاء من البذرة التي ظهرت عنها هذه الفروع ولهذا يحصل اليبس في بعض فروع التحت كما يحصل في الفروع الظاهرة الحاملة الورق والثمر مع وجود النمو والحياة في باقي العروق والفروع كما ينقسم الدم من الكبد في العروق إلى سائرالأعضاء علوا وسفلا فالذي ينبغي أن يقال في الحركات المعنوية والحسية أنها ثلاث حركات حركة من الوسط وهي التي تعطي ما ظهر عن الأصل الذي منه تنشأ الأجسام الطبيعية وحركة إلى الوسط وهي الأمداد الألهي وحركة في الوسط وهي ما به بقاء عين الأصل وما من نبات ألا وهو دواء وداء أي فيه منفعة ومضرة بحسب قبول الأمزجة البدنية وما هي عليه من الأستعداد فيكون المضر لبعض الأمزجة عين ما هو نافع لمزاج غيرها فلو كان لعينه لم يختلف حكمه وأنما كان للقابل والقابل نبات كما هو نبات فما أثر بضرره ولا نفعه ألا في نفسه من كونه نباتا وأن كثرت أشخاصه وتميزت بالشخصية وأنما نبهنا بهذا على أعيان أشخاص العالم وما أثر بعضه في بعضه والعين واحدة بالحد الذاتي كثير بالصور العرضية وقد أعلمتك في غير موضع من هو عين العالم الظاهر وأنه غير متغير الجوهر ولمن هو الحكم الذي ظهر به التغيير في هذع العين وأنه مثل ظهور التغيير في صور المرآة لتغيير هيآت الرائي وقد يكون لتغيير المتجليات في أنفسها والمرآة محل ظهور ذلك لعين الرائي فالعماء الذي هو النفس الألهي هو القابل لهذه الصور كلها فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الرابع والثلاثون في الاسم الألهي المذل وتوجهه على إيجاد الحيوان وله من الحروف الذال المعجمة ومن المنازل سعد السعود قال تعالى ' وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ' وقال ' وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض ' جميعا منه فدخل الحيوان في ذلك وهذا حكم الاسم المذل في العالم بالتسخير حتى في المسخر له جعل الله بعضه مسخر البعض من الاسم المذل فإن أصل الكل مخلوق من الأرض وهي الذلول بالجعل الألهي كما هي العزيزة بالأصالة وجعل علة تسخير بعضها لبعض مع كون العالم مسخرا لنا رفعة لبعضنا على بعض بالدرجة التي يحتاج إليها المسخر المفعول قال تعالى ' ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ' فاعلم أيدك الله بروح منه أني ما أتكلم في هذه الموجودات في هذا النفس الألهي ألا من حيث حكم الاسم الألهي الذي أذكره مع ذلك الموجود من العالم خاصة وبعض ما له فيه من الأثر فاعلم أن التسخير قد يكون أذلالا وقد يكون للقيام بما يحتاج إليه ذلك المسخر له بالحال وهذا الفرقان بين التسخيرين بما تعطيه حقيقة المسخر والمسخر له فالعبد الذي هو الأنسان مسخر لفرسه ودابته فينظر منها في سقيها وعلفها وتفقد أحوالها مما فيه صلاحها وصحتها وحياتها وهي مسخرة له بطريق الأذلال لحمل أثقاله وركوبه وأستخدامه إياها في مصالحه وهكذا في النوع الأنساني برفع الدرجات بينهم فبالدرجة يسخر بعضهم بعضا فتقتضي درجة الملك أن يسخر رعيته فيما يريده بطريق الأذلال للقيام بمصالحه لأفتقاره إلى ذلك وتقتضي درجة الرعايا والسوقة أن تسخر الملك في حفظها والذب عنها وقتال عدوها والحكم فيما يقع بينها من المخاصمات وطلب الحقوق فهذه سخرية قيام لا سخرية أذلال أقتضتها درجة السوقة ودرجة الملك والمذل من الاسماء هو الحاكم في الطرفين ثم يأتي الكشف في هذه المسألة بأمر عجيب ينطق به القرآن ويشهده العيان فقال ' وهو الله في السموات وفي الأرض ' وقال ' وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ' منه وقال لقمان لابنه يابني ' أنها أن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله ' فإنه في الأرض وهو في السماء وهو في الصخرة ومعنا أينما كنا فإن الخالق لا يفارق المخلوق والمذل لا يفارق الأذلال أذ لو فارقه لفارقه هذا الوصف وزال ذلك الاسم وقال تعالى ' وما خلقت الجن والأنس ألا ليعبدون ' أي يتذللوا إلى ولا يتذللون إلى ألا حتى يعرفوا مكانتي وعزتي فخلقهم باسم المذل لأنه خلقهم لعبادته ووصف نفسه بأنه القيوم القائم على كل نفس بما كسبت وقال ' ولا يؤده حفظهما ' فوصف نفسه بأنه يحفظ ما في السموات وما في الأرض فبالدرجة يكون حافظا لما يطلبه العالم من حفظ الوجود عليه وبالدرجة يكون العالم محفوظا له فإذا علمت أن السيد يسخر عبده بالدرجة والعبد يسخر سيده بالحال وما يفعل ذلك السيد للعبد بطريق الجبر من العبد والأذلال وأنما يفعله لثبوت سيادته عليه فما سخره للعبد ألا حظ نفسه ألا ترى أنه يزول عن السيد إسم السيد إذا باع عبده أو هلك فإنظر في حكم هذا الاسم ما أعجبه وأنما أختص بالحيوان لظهور حكم القصد فيه ولأنه مستعد للأباية لما هو عليه من الأرادة فلما توجه عليه الاسم المذل صار حكمه تحت حكم من لا أرادة له ولا قدرة لما تعطي هاتان الصفاتان من العزة لمن قامتا به فأصحب الله من شاء صفة الأفتقار والفاقة والحاجة فذل لكل ذلول يرى أن له عنده حاجة يفتقر إليه فيها وينحط عن رتبة عزه بسببها فربط الله الوجود على هذا وكان به صلاح العالم فليس في الاسماء من أعطي الصلاح العام في العالم ولا من له حكم في الحضرة الألهية مثل هذا الاسم المذل فهو ساري الحكم دائما في الدنيا والآخرة فمن أقامه الحق من العارفين في مشاهدته وتجلى له فيه ومنه فلا يكون في عباد الله أسعد منه بالله ولا أعلم منه بأسرار الله على الكشف وهذا القدر من الإيماء في هذا الفصل كاف في علم التسخير الألهي والكوني فإنه ألحق السيد بالعبيد وألحق العبيد بالسيد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الخامس والثلاثون في الاسم الألهي القوى وتوجهه على إيجاد الملائكة وله من الحروف حرف الفاء ومن المنازل المقدرة سعد الأخبية قال تعالى عليها ملائكة غلاظ شداد وقال في الملائكة ' ويفعلون ما يؤمرون ' وقال ' لا يكلف الله نفسا ألا وسعها ' وألا ما آتاها والأمر تكليف فظهرت القوة في الملائكة بأمداد الاسم القوي فإنه بقوته أمدهم وليس في العالم المخلوق أعظم قوة من المرأة لسر لا يعرفه ألا من عرف فيم وجد العالم وبأي حركة أوجده الحق تعالى وأنه عن مقدمتين فإنه نتيجة والناكح طالب والطالب نفتقر والمنكوح مطلوب والطلوب له عزة الأفتقار إليه والشهوة غالبة فقد بان لك محل المرأة من الموجودات وما الذي ينظر إليها من الحضرة الإلهية وبمإذا كانت ظاهرة القوة وقد نبه الله على ما خصها به من القوة في قوله في حق عائشة وحفصة وإن تظاهرا عليه أي تتعاونا عليه فإن الله هو مولاه أي ناصره وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير هذا كله في مقاواة امرأتين وما ذكر إلا الأقوباء الذين لهم الشدة والقوة فإن صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو أقوى الفعل فإن فهمت فقد رميت بك على الطريق فإنزل الملائكة بعد ذكره نفسه وجبريل وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة إلا بالله فدل أن نظر الاسم القوي إلىالملائكة أقوى في وجود القوة فيهم من غيرهم فإنه منه أوجدهم فمن يستعان عليه فهو فيما يستعان فيه أقوى مما يستعان به فكل ملك خلقه الله من أنفاس النساء هو أقوى الملائكة فإنه من نفس الأقوى فتوجه الاسم الإلهي القوي فيوجود القوة على إيجاد ملائكة أنفاس النساء أعطى للقوة فبهم من سائر الملائكة وإنما اختصت الملائكة بالقوةولأنها أنوار وأقوى من لنور فلا يكون لأن له الظهور وبه الظهور وكل شئ مفتقر إلى الظهورولا ظهور له إلا بالنور في العالم الأعلى والأسفل قال تعالى لله نور السموات والأرض وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له أرأيت ربك فقال صلى الله عليه وسلم نوراني أراه وقال لاحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه والسبحات الأنوار فهي المظهرة للأشياء والمغنية لها ولما كان الظل لا يثبت للنور والعالم ظل والحق نور فلهذا يفنى العالم عن نفسه عند التجلي فإن التجلي نور وشهود النفس ظل فيفنى الناظر المتجلى له عن شهود نفسه عند رؤية الله فإذا أرسل الحجاب ظهر الظل ووقع التلذذ بالشاهد وهذا الفصل علم فيه عظيم لا يمكن أن ينقال ولا سره أن يذاع من علمه علم صدور العالم علم كيفية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل السادس والثلاثون في الاسم الإلهي اللطيف وتوجهه على إيجاد الجن وله من الحروف حرف الباء المعجمة بواحدة ومن المنازل المقدم من الدالى قال الله تعالى في الجان أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فوصفهم باللطافة وخلقهم الله من مارج من نار والمرج الإختلاط فهم من نار مركبة فيها رطوبة المواد لهذا يظهر لها لهب وهو اشتعال الهواء فهو حار رطب والشياطين من الجن هم الأشقياء المبعدون من رحمة الله منهم خاصةوالسعداء بقي عليهم إسم الجن وهم خلق بين الملائكة والبشر الذي هو الإنسان وهو عنصري ولهذا تكبر فلو كان طبيعيا خالصا من غير حكم العنصر ما تكبر وكان مثل الملائكة وهو برزخي النشأة له وجه إلى الأرواح النورية بطافة النار منه فله الحجاب والتشكل وله وجه إلينا به كان عنصريا ومارجا فأعطاه الاسم الاسم اللطيف أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يشعر به ولولا تنبيه الشارع على لمة الشياطين ووسوسته في صدور الناس ما علم غير أهل الكشف أن ثم شيطانا ومن حكم هذا الاسم اللطيف في الشياطين من الجن قوله تعالى لإبليس واتفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم قا لإبليس فبعزتك لأغوينهم أجمعين الأعباد منهم المخلصين يعني الذين اصطنعهم الحق لنفسه فجعل من لطفه لإبليس متعلقا يتعلق به في موطن خاص يعرفه العارفون بالله ثم أخبر الله أن الشيطان يعدهم الفقر لقوله تعالى وعدهم فادرج الرحمة من حيث لا يشعر بها ولو شعر إبليس بهذا الإستدراج الرحماني ما كلب الرحمة من عين المنة ولكن حجبته قرائن الأحوال عن اعتبار الحق صفة الأمر الإلهي فالإاللطيف أورث الجان الإستتار عن أعين الناس فلا تدركهم الأبصار إلا إذا تجسدوا وجعل سماعهم القرآن إذا تلى عليهم أحسن من سماع اإنس فإن الإنسان وجد عن الاسم الجامع فما انفرد بخلق الاسم اللطيف الإلهي دون مقابله من الاسماء فلما تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن فما قال في آية منها فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب ثم تلاها بعد ذلك صلى الله عليه وسلم على الإنس من أصحابه فلم يظهر منهم من القول عند التلاوة وما ظهر من الجن فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه أني تلوت هذه السورة على الجن فكانوا أحسن استما عا لها منكم وذكر الحديث ويقول الله عز وجل آمرا وإذ قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وأخبر عن الجن فقال وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وما قال الله وما روى عن أحد من الإنس أنه قال مثل هذا القول فأثر فيهم الاسم اللطيف هذه الآثار في المؤمنين منهم والشياطين وهل حكى عن أحد من كفار الإنس قول مثل قول إبليس وهو قوله فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين لما قال الله له أن عبادي ليس لك عليهم سلطان فقطع يأسه منهم أن يكون له عليهم سلطان وحكم فيهم فهم المعصومون والمحفوظون في الباطن وفي الظاهر من الوقوع عن قصد انتهاك الحرمة الله فخواطر المعصومين والمحفوظين كلها ما بين ربانية أو ملكية أو نفسية وعلامة ذلك عند المعصوم أنه لا يجد ترددا في أداء الواجب بين فعله وتركه ويجد التردد بين المندوب والمكروه ولا في ترك واجب تركه لا يجد فيه التردد لأن التردد في مثل هذين هو من خاطر الشيطان فمن وجد مننفسه هذه العلامة علم أنه معصوم فقوله لأغوينهم عن تخلق من قوله فبما أغويتني والتزيين الذي جاء به من قوله وعدهم فإنه يتضمنه فما خرج في أفعال في العباد عن الأمر اللطيف الذي تجعله قرائن الأحوال وعيدا وتهديدا وللظاهر تعلق بالحكم لأستواء الرحمن على العرش واتساع الرحمة وعمومها حيث لم تبق شيأ إلا حكمت عليه ومن حكمها كان قوله واستفزز من استطعت الآيات فتدبر يا ولي حكم هذا الاسم في الجان مؤمنهم وكافرهم وإن لم تكن من أهل الكشف والوجود فتتبع ما ذكر الله في القرآن من أخبارهم وحكايات أفعالهم وأقوالهم مؤمنهم وكافرهم ومن أثر الاسم اللطيف لطف إبليس في آدم في قوله هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فصدقه وهو الكذوب ولم يكن كذبه إلا في قوله أنا خير منه ثم علل فقال خلقتني من نار فجمع بين الجهل والكذب فإنه ما هو خير منه لا عند الله ولا في النشأة وفضل بين الأركان ولا فضل بينها في الحقائق فتلطف في الأغواء تلطف المستدرج في المستدرج في الإستدراج والماكر في المكر والخادع في الخداع

أن اللطيف من الاسماء معلوم . . . ولطفه ظاهر في الخلق موسوم

هو اللطيف فما يبدو لناظرنا . . . وكيف يدرك لطف الذات معدوم

لطف اللطيف بنا نعت له ولنا . . . فاللطف في عينه عليه محكوم

Page 458