Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم وصل وأما ما يلحق الأجسام العنصرية من لواحق الطبيعة في الأجسام فكثير فمن ذلك حركة العنصر وسكونه هو هو مخالف لحركة الفلك وسكونه لو فرض سكونه أو هل سكونه كسكون السماء الذي لا يقول به ألا أهل هذا الشان منا فأما حركة الفلك وهو من الأجسام الطبيعية فإنه يتحرك بمحرك ليس هو وهكذا كل متحرك في العالم وساكن ما هو متحرك لذاته ولا ساكن لذاته بل بمحرك ومسكن وذلك المحرك له لا بد أن يكون محركا له بذاته أو محركا له بما هو يريد تحريكه فأما من يرى أن محركه يحركه لذاته فهو القائل بخلق الحركة في الجسم والحركة تعطي لذاتها فيمن قامت به التحرك فهي محركة المتحرك لذاتها والسكون مثل ذلك وأن كان المحرك بما هو يريد تحريكه فقد يحركه بواسطة وبغير واسطة أي بواسطة لا تتصف بأنها مريدة لتحريكه ولو كانت ذا أرادة كالمجبور فيمن كان ذا أرادة أو تحريك الغصن بتحريك الريح التي تحدثه حركة المروحة من حركة يد الذي يروحه بها وبغير واسطة كأنسان هز عصا في يده فأضطربت أو يكون المتحرك هو المتحرك بالأرادة في ذاته كتحرك الأنسان في الجهات التحرك الأرادي فالفلك عندنا متحرك تحرك الأنسان في الجهات لأنه يعقل ويكلف ويؤمر كما قال عليه السلام في ناقته أنها مأمورة وقال عليه السلام في الشمس أنها تستأذن في الطلوع وحينئذ تطلع فيؤذن لها فإذا جاء وقت طلوعها من مغربها يقال لها أرجعي من حيث جئت فتصبح طالعة من مغربها فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها فالفلك متحرك بالأرادة ليعطي ما في سمائه من الأمر الألهي الذي يحدث أشياء في الأركان والمولدات وبتلك الحركات الفلكية يظهر الزمان فالزمان لا يحكم في مظهره وأنما يحكم فيما دونه فلا حكم للزمان في حركات الفلك لأنه المظهر عينه وللحوادث الظاهرة والطارئة في الأفلاك والسموات والعالم العلوي أسباب غير الزمان وحركات الفلك مرتبة متتالية الأجزاء على طريقة واحدة كتحرك الرحى فكل جزء لا يفارق مجاوره وحركة الأركان ليست كذلك فإن حركة العنصر متداخلة بعضها في بعض يزول كل جزء عن الجزء الذي كان يجاوره ويعمر أحيازا غير أحيازه التي كان فيها فأسباب حركة العنصر تخالف أسباب حركة الفلك لأن حركة الفلك ما تعرف سوى ما تعطيه في الأركان من التحريك وشعاعات كواكبها بما أودع الله فيها من العقل والروح والعلم تعطي في أشخاص كل نوع من المولدات على التعيين من معدن ونبات وحيوان وجن وملك مخلوق من عمل أو نفس بقول من تسبيح وذكر أو تلاوة وذلك لعلمها بما أودع الله لديها وهو قوله تعالى ' وأوحى في كل سماء مرها ' فمن لا كشف له يرى أن ذلك كله الكائن عن سريانها أنها مسخرات في حركاتها لإيجاد هذه الأمور كتحريك الصانع للآلات لإيجاد صورة ما يريد إيجادها كالصورة في الخشب وغيره ولا تعرف الآلات شيأ من ذلك ولا ما صدر عنها وأن كانت تلك الصور لا تظهر ألا بهذه الآلات هكذا يزعم من يذهب إلى غير ما ذهبنا إليه وذهب إليه أهل الله من أهل الكشف والوجود ونحن نقول أن آلة النجار ربما تعلم أكثر مما يعلم الصانع بها فإنها حية ناطقة عالمة بخالقها مسبحة بحمد ربها عالمة بما خلقت له عند أهل الكشف فإن المكاشف إذا كشف الله عن بصره وسمعه تناديه أشجار الأرض ونجمها بمنافعها ومضارها كما قالت الأحجار لداود عليه السلام يقول كل حجر يا داود خذني فإنا أقتل جالوت وقال له الحجر الآخر خذني فإني أجعل الكسرة في ميمنة عسكره فقد علم كل حجر ما خلق له فأخذ داود تلك الأحجار فوقع الأمر كما ذكرت ولما لم يبلغ بعض الناس هذه الدرجة ولا طولع بها أنكرها ولم يكن ينبغي له ذلك فما من متحرك في العالم ألا وهو عالم بما إليه يتحرك ألا الثقلين فقد يجهلون ما يتحركون إليه بل يجهلون ألا من شاء الله من أهل الكشف من مريد وغيره قال الله للسماء والأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وأتيان الأرض حركة وأنتقال لما دعيت إليه فجاءت طائعة فكل جزء في الكون عالم بما يراد منه فهو على بصيرة حتى أجزاء بدن الأنسان فما يجهل منه ألا لطيفته المكلفة الموكلة إلى أستعمال فكرها أو تنظر بنور الايمان حتى يظهر ذلك النور على بصرها فيكشف ما كان خبرا عندها فإذا كانت حركة العنصر تخالف حركة الفلك بالتداخل وبما يطرأ عليها من السكون في بعض أجزاء العنصر لا في كله فنعلم قطعا أن حكم الحركة في العنصر يخالف حكم حركة الفلك فحكم حركة العنصر أي عنصر كان فإن كان بين عنصرين كالهواء والماء أولا يكون بين عنصرين كالنار والأرض فحركة الهواء العنصري يظهر فيه من الأثر بحسب ما يباشر منه ما فوقه ومت تحته وكذلك عنصر الماء وأما حركة النار فلا تؤثر فيه ألا الهواء وحركة الأرض لا تؤثر فيه ألا الماء والهواء وبهذا يفارق هذا العنصر عنصر النار فإذا أثر النار التسخين فيما عداه من الأركان فيأخذ أمرين أما بوساطة شعاع الكوكب الأعظم وهو الشمس فإن شعاعها يمر على الأثير فيكتسب زيادة كميات في حرارته أو بوساطة النار المحمولة في الفحم أو الحطب وهذه الآثار التي تظهر في العنصر من غيره أن لم يكن له أمداد من العنصر الذي ظهر عنه ذلك الأثر والأغلب عليه حكم العنصر الذي ظهر فيه الأثر فأفسده فهذا من أنواع الكون والفساد الظاهر في أجسام العناصر ثم لتعلم أن التحقيق في الحركة والسكون أنهما نسبتان للذوات الطبيعية المتحيزة المكانية أو القابلة للمكان أن كانت في الأمكان وذلك أن المتحيز لا بد له من حيز يشغله بذاته في زمان وجوده فيه فلا يخلوا ما أن يمر عليه زمان ثان أو أزمنة وهو في ذلك الحيز عينه فذلك المعبر عنه بالسكون أو يكون في الزمان الثاني في الحيز الذي يليه وفي الزمن الثالث في الحيز الذي يلي الحيز الثاني فظهوره وأشغاله لهذه الأحياز حيزا بعد حيز لا يكون ألا بالأنتقال من حيز إلى حيز ولا يكون ذلك ألا بمنقل فإن سمى ذلك الأنتقال حركة مع عقلنا أنه ما ثم ألا عين المتحيز والحيز وكونه شغل الحيز الآخر المجاور لحيزه الذي شغله أولا فلا يمنع ومن أدعى أن ثم عينا موجودة تسمى حركة قامت بالمتحيز أوجبت له الأنتقال من حيز إلى حيز إلى حيز فعليه بالدليل فما أنتقل ألا بمنقل أما أن كان ذا أرادة فبأرادته أو بمنقل غيره نقله من حيز إلى حيز وكذلك الأجتماع والأفتراق نسبتان للمتحيزات فالأجتماع كون متحيزين متجاورين في حيزين لا يعقل بينهما ثالث والأفتراق أن يعقل بينهما ثالث أو أكثر فاعلم ذلك ثم أن الزمان والمكان من لواحق الأجسام الطبيعية أيضا غير أن الزمان أمر متوهم لا وجود له تظهره حركات الأفلاك أو حركات المتحيزات إذا أقترن بها السؤال بمتى فالحيز والزمان لا وجود له في العين أيضا وأنما الوجود لذوات المتحركات والساكنات وأما المكان فهو ما تستقر عليه المتمكنات لا فيه فإن كانت فيه فتلك الأحياز لا المكان فالمكان أيضا أمر نسبي في عين موجودة يستقر عليها المتمكن أو يقطعه بالأنتقالات عليه لا فيه فإن أتصلت المتحيزات بطريق المجاورة على نسق خاص لا يكون فيه تداخل فذلك الأتصال فإن توالت الأنتقالات حالا بعد حال فذلك التتابع والتتالي من غير أن يتخللها فترة فإن دخل بعضها على بعض ولم يفصل الداخل بين التصلين فذلك الألتحام فما دخل في الوجود منه وصف بالتناهي وما لم يدخل قيل فيه أنه لا يتناهي أن فرض متتاليا أبدا وأن أعطت هذه الأنتقالات أستحالة كان الكون والفساد فإنتقال الشيء من العدم إلى الوجود يكون كونا وأزالة ما ظهر عنه من صورة الكون يسمى فسادا فإذا أنتقل من وجود إلى وجود يسمى متحركا وأما ما يلحق هذه الأجسام من الألوان والأشكال والخفة والثقل واللطف والكثافة والكدورة والصفا واللين والصلابة وما أشبه ذلك من لواحقه فإنه يرجع إلى أسباب مختلفة فأما الألوان فعلى قسمين منها ألوان تقوم بنفس المتلون ومنها ألوان تظهر لناظر الرائي وما هي في عين المتلون لأختلاف الأشكال وما تعطيه النور في ذلك الجسم فإنه بالنور يقع الأدراك وكذلك الأشكال مثل الألوان ترجع إلى أمرين إلى حامل الشكل وإلى حس المدرك له وأما ما عداه مما ذكرناه من لواحق الأجسام فهي راجعة إلى المدرك لذلك لا إلى أنفسها ولا إلى الذات الموصوفة التي هي الأجسام الطبيعية هذا عندنا فإن اللطيفة كالهواء لا تضبط صورة النور والجسم الكثيف يظهره ورأينا من لا يحجبه الكثائف وصورتها عنده صورة اللطائف في نفوذ الأدراك فإذا ما هي كثائف ألا عند من ليس له هذا النفوذ فمنا من لا يحجبه الجدران ولا يثقله شيء فصار مآل هذه الأوصاف إلى المدرك ولو كانت لذوات الأجسام لوقع التساوي في ذلك كما وقع التساوي في كونها أجساما فإذا ليس حكم اللواحق يرجع إلى ذوات الأجسام عندنا وأما عند الطبيعيين فإنهم وأن أختلفوا فما هم على طريقنا في العلم بهذا وأعلم أن الشيء الواحد العين إذا ظهرت عنه الآثار المختلفة فإن ذلك من حيث القوابل لا من حيث عينه ومن هنا إذا حققت هذه المسئلة يبطل قول الحكيم لا يصدر عن الواحد ألا واحد وصورة ذلك في العنصر الذي نحن بصدده أن النار بما هي نار لا يتغير حكمها من حيث ذاتها وتجد آثارها مختلفة الحكم فتنير أجساما ولا تنير أجساما مع أن أنارتها بالأشتعال فالهواء لها مساعد وتعقد أشياء وتسيل أشياء وتسود وتبيض وتسخن وتحرق وتنضج وتذيب الجوامد وهي على حقيقة واحدة وأستعداد القوابل مظهر أختلاف الآثار منها في الحكم فالعين واحدة والحكم مختلف ويدرك العلم ما لا يدرك البصر وأعلم أن الأشياء بآحادها لها حكم وبأمتزاجاتها تحدث لها أحكام لم تكن ولا لواحد منها ولا يدري على الحقيقة من هو المؤثر من أحد الممتزجين هل هو لواحد أو هل لكل واحد فيه قوة والذي حدث لا يقدر على أنكاره فإنا نعرف سواد المداد حدث بعد أن لم يكن من أمتزاج الزاج والعفص فهل الزاج صبغ العفص وهو المؤثر والعفص هو المؤثر فيه إسم مفعول ولو كان ذلك لبقي الزاج على حاله إذا كان غير ممتزج وينصبغ ماء العفص والمشهود خلاف ذلك وكذلك القول في العفص فلم يبق ألا حقيقة المزاج وهي التي أحدثت السواد ما هو لواحد بعينه حقيقة ما قلناه في الألهيات سنفرغ لكم أيه الثقلان ويأتي الله يوم القيامة للفصل والقضاء وبيده الميزان يخفض ويرفع الله ولا عالم هل يتصف بوقوع هذا الفعل فظهر بالعالم ما لم يظهر ولا عالم فليس الحكم على السواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم كان الله ولا شيء معه ولم يقل وهو الآن على ما عليه كان كيف يقول ذلك صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق بالله وهو الذي جاء من عند الله بقوله كل يوم هو في شان وسنفرغ لكم أيه الثقلان وفرغ ربك من كذا وكذا وينزل ربنا إلى السماء وقد كان ولا سماء ولا عالم هل كان يوصف بالنزول إلى من أو من أين ولا أين ثم أحدث الأشياء فحدثت النسب فأستوى ونزل وأخذ الميزان فخفض ورفع بذا وردت الأخبار التي لا ترزها العقول السليمة من الأهواء والايمان بها واجب والكيف غير معقول فهو الواحد الواجد الأحد الماجد الذي ليس كمثله شيء لولا وجود النفس وأستعدادات المخارج في المتنفس ما ظهر للحروف عين ولولا التأليف ما ظهر للكلمات عين فالوجود مرتبط بعضه ببعض فلولا الحرج والضيق ما كان للنفس الرحماني حكم فإن التنفيس هو أزالة عين الحرج والضيق فالعدم نفس الحرج والضيق فإنه يمكن أن يوجد هذا المعدوم فإذا علم الممكن أمكانه وهو في حال العدم كان في كرب الشوق إلى الوجود الذي تعطيه حقيقته ليأخذ بنصيبه من الخير فنفس الرحمن بنفسه هذا الحرج فأوجده فكان تنفيسه عنه أزالة حكم العدم فيه وكل موجود سوى الله فهو ممكن فله هذه الصفة فنفس الرحمن هو المعطي صور الممكنات الوجود كما أعطي النفس وجود الحروف فالعالم كلمات الله من حيث هذا النفس كما قال ' وكلمته ألقاها إلى مريم ' وهو عين عيسى عليه السلام وأخبر أن كلمات الله لا تنفذ فمخلوقاته لا تزال توجد ولا يزال خالقا وكذلك لما رأينا في هذه الأجسام العنصرية أمورا مختلفة الصور مختلفة الأشكال مختلفة المزاج ومع هذا ما يخرجها ذلك الأختلاف عن حقيقة كونها يجمعها حد واحد وحقيقة واحدة كأشخاص الحيوان على أختلاف أنواعه وأشكاله كالطير لا يخرجه ما ظهر فيه من أختلاف المقادير والأشكال والألوان عن كونه طيرا فعلمنا أن هذا الأختلاف ما هو لكونه أنسانا ولا لكونه طيرا فإن الأنسانية في كل واحد واحد من أشخاصها مع ظهور الأختلاف فلا بد لذلك من حقائق أخر معقولة أوجبت لها ذلك الأختلاف فبحثنا عن ذلك في العلم الألهي الذي هو مطلوبنا أذ كان الوجود مرتبطا به فوجدناه تعالى لا يكرر تجليا ويظهر في صورة ينكر فيها وفي صورة يعرف فيها وهو الله تعالى في الصورتين الأولى والآخرة وفي كل صور التجلي فقامت صور التجلي في الألوهية مقام أختلاف أحوال صور أشخاص النوع في النوع فعلمنا أن تغير أشخاص النوع من هذه الحقيقة الألهية فعلمنا أنا ما علمنا من الحق ألا ما أشهدنا وأن الله تجلى للنوع من حيث ما هو نوع فلم يتغير عن نوعيته كما لم يزل ألها في ألوهته ثم يظهر لذلك النوع في صور مختلفة أقتضتها ذاته تعالى فظهر في أشخاص النوع أختلاف صور على وزنها ومقدارها فلولا أنه في أستعداد هذا النوع المتغير بالشخص في الأشكال والألوان والمقادير التي لا تخرجه عن نوعيته لما قبل هذا التغيير ولكان على صورة واحدة وإذا كان الكثيف مع كتافته مستعد القبول الصور المختلفة بصنعة الصانع فيه كالخشب وما تصور منه بحسب ما يقوم في نفس الصانع من الصور المختلفة فاللطيف أقبل للأختلاف كالماء والهواء فما كان ألطف كان أسرع بالذات لقبول الأختلاف فتبين لك أن أختلاف صور العالم من أعلاه لطفا إلى أسفله كثافة لا يخرج كل صورة ظهر فيها عن كونه نفس الرحمن قال تعالى ' والله أنبتكم من الأرض نباتا ' فالأرض واحدة وأين صورة النجم من صورة الشجر على أختلاف أنواعها من صورة الأنسان من صور الحيوان وكل ذلك من حقيقة عنصرية ما زالت عنصريتها بأختلاف ما ظهر فيها فأختلاف العالم بأسره لا يخرجه عن كونه واحد العين في الوجود فزيد ما هو عمرو وهما أنسان فهما عين الأنسان لا غيره فمن هنا تعرف العالم من هو وصورة الأمر فيه أن كنت ذا نظر صحيح وفي أنفسكم أفلا تبصرون ما ثم ألا النفس الناطقة وهي العاقلة والمفكرة والمتخيلة والحافظة والمصورة والمعذية والمنمية والجاذبة والدافعة والهاضمة والماسكة والسامعة والباصرة والطاعمة والمستنشقة واللامسة والمدركة لهذه الأمور وأختلاف هذه القوى وأختلاف الاسماء عليها وليست بشيء زائد عليها بل هي عين كل صورة وهكذا تجده في صور المعادن والنبات والحيوان والأفلاك والأملاك فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينهاوزنها ومقدارها فلولا أنه في أستعداد هذا النوع المتغير بالشخص في الأشكال والألوان والمقادير التي لا تخرجه عن نوعيته لما قبل هذا التغيير ولكان على صورة واحدة وإذا كان الكثيف مع كتافته مستعد القبول الصور المختلفة بصنعة الصانع فيه كالخشب وما تصور منه بحسب ما يقوم في نفس الصانع من الصور المختلفة فاللطيف أقبل للأختلاف كالماء والهواء فما كان ألطف كان أسرع بالذات لقبول الأختلاف فتبين لك أن أختلاف صور العالم من أعلاه لطفا إلى أسفله كثافة لا يخرج كل صورة ظهر فيها عن كونه نفس الرحمن قال تعالى ' والله أنبتكم من الأرض نباتا ' فالأرض واحدة وأين صورة النجم من صورة الشجر على أختلاف أنواعها من صورة الأنسان من صور الحيوان وكل ذلك من حقيقة عنصرية ما زالت عنصريتها بأختلاف ما ظهر فيها فأختلاف العالم بأسره لا يخرجه عن كونه واحد العين في الوجود فزيد ما هو عمرو وهما أنسان فهما عين الأنسان لا غيره فمن هنا تعرف العالم من هو وصورة الأمر فيه أن كنت ذا نظر صحيح وفي أنفسكم أفلا تبصرون ما ثم ألا النفس الناطقة وهي العاقلة والمفكرة والمتخيلة والحافظة والمصورة والمعذية والمنمية والجاذبة والدافعة والهاضمة والماسكة والسامعة والباصرة والطاعمة والمستنشقة واللامسة والمدركة لهذه الأمور وأختلاف هذه القوى وأختلاف الاسماء عليها وليست بشيء زائد عليها بل هي عين كل صورة وهكذا تجده في صور المعادن والنبات والحيوان والأفلاك والأملاك فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها
فما نظرت عيني إلى غير وجهه . . . وما سمعت أذني خلاف كلامه
فكل وجود كان فيه وجوده . . . وكل شخيص لم يزل في منامه
Page 450