Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
من الذين استوجبوا القبضة حتى صاروا فيها الجواب الشاردون إلى ذواتهم من مرتبة الوجوب ومرتبة المحال إذ لا يقبض إلا على شارد فانه لو لم يشرد لما قبض عليه فالقبض لا يكون إلا عن شرود أو توقع شرود فحكم الشرود حكم عليه بالقبض فيه استوجبوا ان يقبض عليهم فمنهم من قبض عليه مرتبة الوجوب ومنهم من قبض عليه مرتبة المحال وهنا غور بعيد والأشارة إلى بعض بيانه ان كل ممكن لم يتعلق العلم الإلهي بإيجاده لا يمكن ان يوجد فهو محال الوجود فحكم على الممكن المحال وألحقه به فكان في قبضة المحال وما تعلق العلم الإلهي بإيجاده فلا بد ان يوجد فهو واجب الوجود فحكم على الممكن الوجوب فكان في قبضة الواجب وليس له حكم بالنظر إلى نفسه فما خرج الممكن من ان يكون مقبوضا عليه أما في قبضة المحال وأما في قبضة الواجب ولم يبقى له في نفسه مرتبة يكون عليها خارجة عن هذين المقامين فلا إمكان فأما محال وأما واجب وأما الغور البعيد فان جماعة قالوا وذهبوا إلى انه ليس في الإمكان شئ إلا ولا بد ان يوجد إلى ما لا يتناهى فما ثم ممكن في قبضة المحال ولا شك انهم غلطوا في ذلك من الوجه الظاهر وأصابوا من وجه آخر فأما غلطهم فما من حالة من الأكوان في عين ما تقتضي الوجود فتوجد إلا ويجوز ضدها على تلك العين كحالة القيام للجسم مع جواز القعود لا نفي القيامة ومن المحال وجود القعود في الجسم القائم في حال قيامه وزمان قيامه فصار وجود هذا القعود بلا شك في قبضة المحال لا يتصف بالوجود أبدا من حيث هذه النسبة لهذا الجسم الخاص وهو قعود خاص وأما مطلق القعود فانه في قبضة الواجب فانه واقع وأما وجه الأصابة فان متعلق الأمكان انما هو في الظاهر في المظاهر والمظاهر محال ظهورها وواجب الظهور فيها والظاهر لا يجوز عليه خلافه فانه ليس بمحل لحلافه وانما المظهر هو المحل وقد قبل ما ظهر فيه ولا يقبل غيره فإذا وجد غيره فذلك ظهور آخر ومظهر آخر فان كل مظهر لظاهر لا ينفك عنه بعد ظهوره فيه فلا يبقى في الأمكان شيء ألا ويظهر إلى مالا يتناهي فان الممكنات غير متناهية وهذا غور بعيد التصور لا يقبل ألا بالتسليم أو تدقيق النظر جدا فانه سريع التفلت من الخاطر لا يقدر على أمساكه ألا من ذاقه والعبارة تتعذر فيه
السؤال الثاني والعشرون ومائة
ما صنيعه بهم في القبضة الجواب المحض وهو ما هم عليه فهو يرفع ويخفض ويبسط ويقبض ويكشف ويستر ويخفي ويظهر ويوقع التحريش ويؤلف وينفر وصنيعه العام بهم التغيير في الأحوال فانه صنع ذاتي أذ لو لم يغير لتعطل كونه ألها وكونه ألها نعت ذاتي له فتغيير الصنع في الممكنات واجب لا ينفك كما انهم في القبضة دائما
السؤال الثالث والعشرون ومائة
كم نظرته إلى الأولياء في كل يوم الجواب بعدد ما يغير عليهم الحال من حيث هو متوليهم لا غير وينحصر ذلك في مائة مرة من غير زيادة ولا نقصان ولكن ما دام الولي مظروفا لليوم وأما نظره للأولياء إذا خرجوا من الأوقات فنظر دائم لا توقيت فيه ولا يقبل التوقيت فانه لا يدخل تحت العدد ولا المغابرة ولا التمييز فإذا دخلوا أو كان حالهم الزمان فمائة مرة وكل مرة يحصل لهم في تلك النظرة ما لا يحده توقت فهو عطاء ألهي من غير حساب ولا هنداز
السؤال الرابع والعشرون ومائة
إلى مإذا ينظر منهم الجواب إلى أسرارهم لا إلى ظواهرهم فان ظواهرهم يجريها سبحانه بحسب الأوقات وسرائرهم ناظرة إلى عين واحدة فان أعرضوا أو أطرفوا نقصهم في ذلك الأعراض أو تلك الطرفة ما تقتضيه النظرة وهو أكثر مما نالوه من حين أوجدهم إلى حين ذلك الأعراض قال بعض السادة فيما حكاه القشيري في رسالته لو ان شخصا أقبل على الله طول عمره ثم أعرض عنه لحظة واحدة كان ما فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله في عمره وذلك ان الشيء في المزيد وان المتأخر يتضمن ما تقدمه وزيادة ما تعطيه عينه من حيث ما هو جامع فيرى ما تقدم في حكم الجمع وهو يخالف حكم انفراد وحكم جمعه دون هذا الجمع الخاص ومن حيث ما تختص به هذه اللحظة من حيث ما هي لنفسها لا من حيث كونها حضرة جمع لما تقدمها فبالضرورة يفوته هذا الخير فما أشأم الأعراض عن الله وفي هذا يتبين لك شرف العلم فان العلم هو الذي يفوتك والعلم هوالذي تستفيده قال تعالى آمر النبيه عليه الصلاة والسلام ' وقل رب زدني علما ' فانه أشرف الصفات وانزه السمات
السؤال الخامس والعشرون ومائة
Page 114