Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
السؤال العشرون ومائة
ما القبضة الجواب قال الله تعالى والأرض جميعا قبضته والأرواح تابعة للأجسام ليست الأجسام تابعة للأرواح فإذا قبض على الأرواح فانها هياكلها فأخبر ان الكل في قبضته وكل جسم أرض لروحه وما ثم إلا جسم وروح غير ان الأجسام على قسمين عنصرية ونورية وهي أيضا طبيعية فربط الله وجود الأرواح بوجود الأجسام وبقاء الأجسام ببقاء الأرواح وقبض عليها ليستخرج ما فيها ليعود بذلك عليها فانه منها يغذيها ومنها ما يخرج ما فيها منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ' وقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ' ' ألم نخلقكم من ماء مهين ' وهي دخان ' فسواهن سبع سموات ' فهي من العناصر فهي أجسام عنصريات وان كانت فوق الأركان بالمكان فالأركان فوقهن بالمكانة والله يقبض ويبسط فيقبض منها ما يبسطها بها فلا يعطيها شيأ من ذاته فانها لا تقبله فلا وجود لها إلا بها فالممكنات إلا أقامها الحق من إمكانها كقيامها منها بها والحق واسطة في ذلك مؤلف راتق فاتق كانتارتقا لانه كذا أوجدها بأمكانها ففتقناهما بأمكانهما لو لم يكن الفتق ممكنا لما قام بهما فما أثر في الممكنات إلا الممكنات لكن العمى غلب على أكثر الخلق الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ألا ترى ما هو محال لنفسه هل يقبل شيأ مما يقبله الممكن فبنفسه تمكن منه الواجب الوجود بالإيجاد فأوجده وهذه هي الإعانة الذاتية ألا ترى الحجر إذا رميت به علوا فيقال ان حركته نحو العلو قهرية لان طبيعته النزول إما إلى الأعظم وإما إلى المركز فلو لا ان الطبيعة تقبل الصعود علوا بالقهر لما صعد فما صعد إلا بطبعه أيضا مع سبب آخر عارض ساعده الطبع بالقبول لما أراد منه فالقبضة على الحقيقة قوله والله بكل شئ محيط ومن أحاط بك فقد قبض عليك لانه ليس لك منفذ مع وجود الإحاطة وإلا فليست إحاطة وما هو محيط وصورة ذلك انه ما من موجود سوى الله من الممكنات إلا وهو مرتبط بنسبة إلهية وحقيقة ربانية تسمى حسنى فكل ممكن في قبضة حقيقية إلهية فالكل في القبضة واعلم ان القبضة تحتوي على المقبوض بأربعة عشر فصلا وخمسة أصول عن هذه الأربعة عشر فصلا ظهر نصف دائرة الفلك وهي أربع عشر منزلة وفي الغيب مثلها وهذه الفصول تحوي جميع الحروف إلا حرف الجيم فانها تبرأت منه دون سائر الحروف وما علمنا لمإذا وما أدري هل هو مما يجوز ان يعلم أم لا فان الله تعالى ما نفث في روعنا شيأ ولا رأيته لغيرنا ولا ورد في النبوات فرحم الله عبدا وقف عليه فألحقه في هذا الموضع من كتابي هذا وينسب ذلك إليه لا إلى فتحصل الفائدة بطريق الصدق حتى لا يتخيل الناظر فيه ان ذلك مما وقع لي بعد هذا فان فتح على به حينئذ أذكره انه لي فان الصدق في هذا الطريق أصل قاطع لا بد منه ولاحظ له في الكذب وهذه الخمسة الأصول متفاضلة في الدرجات فأعلاها وأعمها هو العلم وهو الأصل الوسط وعن يمينه أصلان الحياة والقدرة وعن يساره أصلان الإرادة والقول وكل أصل له ثلاثة فصول إلا أصل القدرة فان له فصلين خاصة وانما سقط عنه الفصل الثالث لان اقتداره محجور غير مطلق وهو قول العلماء وما لم يشأ ان يكون ان لو شاء ان يكون لكان كيف يكون فعلق كونه بلو فامتنع عن نفوذ الأقتدار عليه لسبب آخر فلم يكن له النفوذ وهذا موضع ابهام لا يفتح أبدا ومن هنا وجد في العالم الأمور المبهمة لانه ما من شئ في العالم إلا وأصله من حقيقة إلهية ولهذا وصف الحق نفسه بما يقوم الدليل العقلي على تنزيه عن ذلك فما يقبله إلا بطريق الايمان والتسليم ومن زاد فبالتأويل على الوجه اللائق في النظر العقلي وأهل الكشف أصحاب القوة الإلهية التي وراء طور العقل يعرف ذلك كما تفهمه العامة ويعلم ما سبب قبوله لهذا الوصف مع نزاهته بليس كمثله شئ وهذا خارج عن مدارك العقول بأفكارها فالعامة في مقام التشبيه وهؤلاء في التشبيه والتنزيه والعقلاء في التنزيه خاصة فجمع الله لأهل خاصته بين الطرفين فمن لم يعرف القبضة هكذا فما قدر الله حق قدره فانه ان لم يقل العبد الله ليس كمثله شئ فما قدر الله حق قدره وان لم يقل خلق ان آدم بيده فما قدر الله حق قدره وأين الانقسام من عدم الانقسام وأين المركب من البسيط فالكون يغاير مركبه بسيطه وعدده توحيده وأحديته والحق عين تركيبه عين بسيطة عين أحديته عين كثرته من غير مغايرة ولا اختلاف نسب وان اختلفت الأثار فعن عين واحدة وهذا لا يصح إلا في الحق تعالى ولكن إذا نسبنا نحن بالعبارة فلا بد ان نغاير كان كذا من نسبة كذا وكذا من نسبة كذالا بد من ذلك للأفهامه من غير مغايرة ولا اختلاف نسب وان اختلفت الأثار فعن عين واحدة وهذا لا يصح إلا في الحق تعالى ولكن إذا نسبنا نحن بالعبارة فلا بد ان نغاير كان كذا من نسبة كذا وكذا من نسبة كذالا بد من ذلك للأفهام
السؤال الحادي والعشرون ومائة
Page 113