477

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وصل في فصل من أكل أو شرب متعمدا

فقال قوم عليه القضاء والكفارة التي أوجبها في الجماع وقال آخرون لا كفارة عليه والذي أقول به أنه لا قضاء عليه ولا كفارة فإنه لا يقضيه أبدا ولكن يكثر من صوم التطوع لتكمل له فريضته من تطوعه فإن الفرائض عندنا المقيدة بالأوقات إذا ذهب وقتها بتعمد من الواجبة عليه لا يقضيها أبدا مطلقا فليكثر من التطوع الذي يناسبها إلا الحج وإن كان مربوطا بوقت ولكنه مرة واحدة في العمر إلا من يقول بالاستطاعة ولكن متى حج كان مؤديا ويكون عاصيا في التأخير مع الاستطاعة الاعتبار الأكل والشرب تغذ له فأحياه الأكل والشرب عند هذا السبب لأن حياته مستفادة كما كان وجوده مستافدا ليتميز الممكن الواجب بالغير عن الواجب بنفسه والصوم لله لا للعبد فلا قضاء عليه ولا كفارة ومن قال بالكفارة أوجب عليه ستر مقامه وحكمه فيها حكم المجامع في الاعتبار سواء ومن قال بالقضاء عليه يقول ما أوجب عليه القضاء إلا كونه غيرا كما كان في أصل التكليف كما كان في صوم رمضان سواء فيقضيه برده إلى من الصوم له فإن الصوم للعبد الذي هو لله كمن سلف شيأ من غيره فقضاؤه ذلك الدين إنما هو رده إلى مستحقه مع ما عاد عليه من الانتفاع به والعبد إنما يصوم مستسلفا ذلك لأن الصمدانية ليست له والصوم صمدانية فهو لله لا له فاعلم ذلك .

وصل في فصل من جامع ناسيا لصومه

فقيل لا قضاء عليه ولا كفارة وبه أقول وقيل عليه القضاء دون الكفارة وقيل عليه القضاء والكفارة الاعتبار هذا من باب الغيرة الإلهية لما اتصف العبد بما هو لله وإن كان مشروعا وهو الصوم أنساه الله إنه صائم فأقامه في مقام وحالة تفسد عليه صيامه تنبيها له إن هذه الحقيقة لا يتصف بها إلا الله غيرة إلهية أن يراجع فيما هو له بضرب من الاشتراك فلما لم يكن للعبد في ذلك قصد ولا انتهك به حرمة المكلف أسقط عنه القضاء والكفارة والجماع قد عرفت معناه فيمن جامع متعمدا ومن قال عليه القضاء دون الكفارة قال يشهد بالصمدية له دون نفسه في حال قيامها به فيكون موصوفا بها لا موصوفا بها مثل قوله وما رميت إذ رميت فنفى وأثبت ومن قال عليه القضاء والكفارة قال النسيان هو الترك والصوم ترك وترك الترك وجود نقيض الترك كما أن عدم العدم وجود ومن هذه حاله فلم يقم به الترك الذي هو الصوم فما امتثل ما كلف فلا فرق بينه وبين المتعمد فوجب عليه القضاء والكفارة والاعتبار قد تقدم في ذلك وأنه ليس في الحديث إن ذلك الأعرابي كان ذاكرا لصومه حين جامع أهله ولا غير ذاكر ولا استفصله رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان ذاكرا لصومه أو غير ذاكر وقد اجتمعا في التعمد للجماع فوجب على الناسي كما وجب على الذاكر لصومه ولاسيما في الاعتبار فإن الطريق تقتضي المؤاخذة بالنسيان لأنه طريق الحضور فالنسيان فيه غريب .

وصل في فصل هل الكفارة مرتبة كما هي في المظاهر أو على التخيير

Page 745