Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فإذا سجد وسبح بربه الأعلى وبحمده الأعلى وبحمده كما تقدم يقول في سجوده بعد تسبيحه اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا واجعل لي نورا واجعلني نورا يقول العارف سجد وجهي أي حقيقتي فإن وجه الشيء حقيقته للذي خلقه أي قدره من اسمه المدبر وأوجده من اسمه القادر البارىء المصور وشق سمعه بما أسمعه في كن وأخذ الميثاق ثم التكليف وبصره بما أدركه ليعتبر في المبصرات فإن ذلك في حق هذه النشأة وأمثالها كما فطر السموات والأرض وفتقتهما بعد رتقهما ليتميزا فيظهر المؤثر والمؤثر فيه لوجود التكوين تبارك الله أحسن الخالقين إثباتا للأعيان ليصح قوله لقوم يتفكرون ثم دعا بالنور في كل عضو نور السموات والأرض الذي مثله بالمصباح في الزجاجة مقام الصفا في المشكاة مقام الستر من الأهواء فلم تصبه مقالات القائلين فيه بأفكارهم الموقد بالزيت المضيء بالمقاربة وهو حكم الإمداد من الشجرة وهي الممد لا شرقية ولا غربية في مقام الاعتدال لا تميل عن عرض إلى شرق فيحاط بها علما ولا إلى غرب فلا تعلم رتبتها نور على نور وجود على وجود عيني على وجود مفتقر ثم دعا بجعل النور في كل عضو والنفور هو النور وكل عضو فله دعوى بما خلقه الله عليه من القوة التي ركبها فيه وفطره عليها ولما علم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أن يجعل الله فيه علما وهدى منفر الظلمة دعوى كل مدع من عالمه هذا ربط هذا الدعاء وآخر ما قال اجعلني نورا يقول اجعلني أنت فإنه نور السموات والأرض فهناك قال الحق تعالى كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه عندما يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش ويسعى يقول اجعلني نورا يهتدي بي كل من رآني في ظلمات بر ظاهره وبحر نفسه وباطنه فأعطاه القرآن وأعطانا الفهم فيه فإن هذه المنحة من أعلى المنح في رتبة هي أسنى المراتب ومعناه غيبني عني وكن أنت بوجودي فيرى بصري كل شيء بك ويسمع سمعي كل مسموع بك فإن نور كل عضوا إدراكه وهكذا جميع ما فصله ولكن بنور يقع به التمييز بين الأنوار ولذلك نكره في كل عضو وفي نفسه وذاته فيتميز نور الشمال من نور اليمين ونور الفوق من نور التحت وكذلك أنوار القوى والجوارح ثم أقمنى بعد هذا في عين الجمع والوجود فتتحد الأنوار بأحدية العين فإن لم أكن هناك فبجعلك إياي نورا وإن كنت هناك فبجعلك في نورا أهتدي به في ظلمات كوني
فصل بل وصل فيما يقول المصلي بين السجدتين في الصلاة من الدعاء
Page 534