1245

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

فإن غلب عل طن الأمام أن المذكورين في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم الآية والتي في سورة الحشر التي فيها ذكر الأصناف حظهم من المغنم الخمس خاصة يقسم فيهم هكذا وما بقي فلبيت مال المسلمين يتصرف فيه الأمام بما يراه فإن شاء أعطاه المجاهدين عل ما يريد من العدل والسواء في القسمة أو بالمفاضلة كما يفعل فيما بقي من المال المروث بعد أخذ أهل الأنصباء ما عين الحق لهم أو ورد هذا الأمام أن يعود بما بقي على أولى الأرحام من أهل الميت فيعطي أصحاب الأنصباء زائدا على انصبائهم من كونهم أولى الأرحام الميت وأن غلب على ظن الأمام أن الخمس الاصلي لله وحده وما بقي فلمن سمى الله تعالى وقد جعل الله للمجاهدين في سبيل الله نصيبا في الصدقات وما جعل لهم في المغنم إلا ما نفله به الإمام قبل القسمة أو ما أعطاه له بقوله من قتل قتيلا فله سلبه وإنما عرض الكلام في مثل هذا المنزل لما فيه من الحظ المنسوب إل الله خاصة فما عرضنا ما هو الحكم في المغانم وقسمتها في علم الرسوم وإنما الغانم عندنا في هذا الطريق ما حصل للإنسان من العلوم الإلهية التي أعطانا الله إياها عن مجاهدة وجهاد نفس كما أنه للمؤمن تجارة في نفس إيمانه وهي التجارة المنحية من العذاب الأليم فكل نفس علم حصل عن جهاده فهو مغنم ويقسم على ما يقسم عليه المغانم فالنصيب الذي لله تعالى منه ما تعلق به الإخلاص والذي لرسول الله منه الإيمان به والذي لذى القربى منه المودة فيهم والذي لليتامى منه هو ما حصل من العلم قبل بلوغ العامل إلى الغاية ' وصل ' والغاية حدها الذي يغنيه عن أضافة لعمل إليه فإن الصبي قبل بلوغ حركته وأفعاله إليه فإذا بلغ رجع حكم الأفعال منه إلى الله بعد ما كانت إليه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يتم بعد حلم فكل ما حصل له قبل البلوغ فهو حقه الذي له من نفسه إذ عينه لله له والذي للمساكين فهو الحظ الذي حصل لهم بالعجز وعدم القدرة وسلب القوة فإن الله هو ذو القوة المتين والذي لابن السبيل فهو الحظ الذي من حيث أنه ابن للطريق إلى الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول أن الدنيا ابناء وللآخرة ابناء فكونوا من ابناء الآخرة وهم ابناء السبيل ولا تكونوا من ابناء الدنيا فأما صورة الأخلاص في العمل فهو أن تقف كشفا على أن لعامل العمل هو الله كما هو في نفس الأمر أي عمل كان ذلك العمل مذموما أو محمودا أو ما كان فذلك هو حكم الله تعالى فيه ما هو عين العمل وضح في الخبر أن الله تعالى يقول من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برىء وهو الذي أشرك فنكر العمل وما خص عملا من عمل والضمير في يعود على العمل والضمير في منه يعود على الغير الذي هو الشريك وضمير هو يعود على المشرك فإن الله لا يتبرأ من العمل فإنه العامل بلا شك وإنما يتبرأ من الشريك لأنه عدم والله وجود فالله برىء من العدم فإنه لا يلحقه عدم ولا يتصف به فإنه واجب الوجود لذاتهخ فالبراءة صحيحة وكذلك في قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فهو أيضا تبرأ من الشريك لأن الشريك ليس ثم فهو عدم لأنه قال من المشركين فهو أيضا تبرأ من الشريك فأخلاص العمل لله هو نصيب الله من العمل لأن الصورة الظاهرة في العمل إنما هي في الشخص الذي أظهر الله فيه عمله فيلتبس الأمر للصورة الظاهرة والصورة الظاهرة لا تشك أن العمل بالشهود ظاهر منها فهي أضافة صحيحة فلهذا نقول أنه عين كل شىء من اسمه الظاهر وهنا دليل خفي وذلك أن البصر لا يقع إلا على آلة وهي مصرفة لأمر آخر لا يقع الحس الظاهر عليه بدليل الموت ووجود الآلة وسلب العمل فإن لآلة ما هي العامل والحس ما أدرك إلا الآلة فكما علم الحاكم إن وراء المحسوس أمرا هو العامل بهذه الآلة والمصرف لها العبر عنه عند علماء النظر العقلي بالنفس العاقلة الناطقة والحيوانية فقد انتقلوا إلى معنى ليس هو من مدركات الحس فكذلك أدرك أهل الكشف والشهود في الجمع والوجود في النفس الناطقة ما أدرك أهل النظر في الآلة المحسوسة سواء فعرفوا إن وراء النفس الناطقة هو العامل وهو مسمى الله والنفس في هذا العمل كالآلة المحسوسة سواء عند أهل الله وعند أهل النظر العقلي ومتى يدرك هذا الإدراك فلا يتصف عندنا بأنه أخلص في عمله جلة واحدة مع ثبوت لآلات وتصرفها لظهور وصورة العمل من العامل فالعلم كله آلات الحق فيما يصدر عنه من الأفعال لقوم يعلون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أتدرون ما حق الله على العباد قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم أتدرون ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة فنكر صلى الله عليه وسلم بقوله شيئا ليدخل فيه جميع الأشياء وهو قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا فنكر أحدا فدخل تحته كل سيء له أحدية وما ثم شيء إلا وله أحدية وذكر لقاء ربه ليدل على حالة الرضى من غير احتمال كما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في الجنة فإنها دار الرضوان فما كل من لقى الله سعيد فالمواطن لها الحكم في ذلك بما جعل الله فيها وكذلك قوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فجعل الذي يصيبه منا التقوى فقد أعلم الحق عباده بنصيبه مما هم عليه وفيه في كل شيء وعهد إلى عباده ذلك فقال وأوفوا بعدي أوف بعهدكم فحظه منكم أن تفوا له تعالى بما عاهدكم عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس فمن أتى بهن لم يضيع من حقهن شيئا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة والصلاة مناجاة الله على القسمة التي شرع بينه تعالى وبين عباده فمن أعطاه قسمة منها وأخذ منها قسمة فقد أعطاه حقه ونصيبه فإذا كان الله تعالى مع اتصافه بالغنى عن العالمين قد جعل له فيما يكون للعالم ويفتقر إليه نصيبا يأخذه وقسما عينه فما ظنك بمن أصله الفقر والمسكنة في ظهور عينه لا في عينه ووجوده وما هو فيه وإنما قلنا لا في عينه لان أعيانها لا نفسها ما هي بجعل جاعل وإنما الأحوال التي تتصرف عليها من وجود وعدم وغير ذلك فيها يقع الفقر إلى من يظهر حكمها في هذه العين فاعلم ذلك فمن طلب حقه واستقصاه فلا يلام ولكن لما شرع لنا في بعض الحقوق إنا إذا تركناها كان أعظم لنا وجعل ذلك من مكارم الأخلاق وناطيه ما في ذلك من الأجر منه تعالى وهو قوله عز وجل فمن عفا وأصلح فأجره على الله ومن طلب حقه وهو قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل كان له ذلك فكذلك يفعل مع عباده فيما ضيعوه من حقه وحقوقه يعفو ويصفح ويصلح فيكون المآل إلى رحمة الله في الدارين فتعمهم الرحمة حيث كانوا ولكن لا يستوون فيها قال تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساءما يحكمون كما لم يسو تعالى بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون فالكامل من العباد من لم يترك لله عليه ولا عنده حقا إلا وفاه إياه في كل شيء له فيه نصيب أعطاه نصيبه على حد ما شرع له فإذا وفاه رد عليه جميع ما ذكر أنه له بالشرع فإذا وفى الله له بعهده فيأخذه منه امتنانا وابتداء فضل لا جزاء ولا يكون هذا إلا من العلماء بالله الذين يعلمون الأمر على ما هو عليه وهم أفراد من الخلق لا يعلمهم إلا هو فقد نبهتك على أكمل الطرق في نيل السعادة التي ما فوقها سعادة ومع هذا يا أخي وبعده فالأمر عظيم والخطب جسيم والأشكال فيه أعظم ولهذا جعل أهل الله الغاية في الحيرة وهو العجز وهذا القدر كاف في العلم بإن لله حقا ونصيبا عند عباده يطلبه منهم عند الأستحقاق ويطلب منهم أيضا حقوق الغير بحكم الوكالة كما قال ويأخذ الصدقات بحكم الوكالة فيربيها ويثمرها فهو وكيل في حق قوم تبرعا من نفسه رحمة بهم وإن لم يوكلوه وفي حق قوم وكيل بجعلهم كما أمرهم إن يتخذوه وكيلا وإلا فليس للعبد من الجرأة أن يوكل سيده فلما تبرع بذلك لعباده ونزل إليهم عن كبريائه بلطفه الخفي اتخذوه وكيلا وأورثهم هذا النزول إدلالا وأما حديث ما يقبل الله من صلاة عبده إلا ما عقل يريد أنه يعضد أداء حق الله تعالى فيما تعين عليه وجعل أكثره النصف وهو الحد الذي عينه له من صلاة عبده وأقله العشر فقال عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها وما ذكر النصف إلا في الفاتحة فعلمنا المعنى فعممناه في جميع أفعال الصلاة وأقوالها بل في جميع ما كلفنا من الأعمال به فأما ما عينه فهو ما انحصرت فيه الفاتحة وهي تسعة أقسام القسم الأول بسم الله الرحمن الرحيم الثاني الحمد لله رب العالمين الثالث الرحمن الرحيم الرابع مالك يوم الدين الخامس إياك نعبد السادس وإياك نستعين السابع إهدنا الصراط المستقيم الثامن صراط الذين أنعمت عليهم التاسع غير المغضوب عليهم ولا الضالين فالخاسر الساهي عن صلاته من لم يحضر مع الله في قسم واحد من هذه الأقسام التي ذكرناها في الفاتحة وهي التي ذكر الله في القبول من العشر إلى النصف فمن رأى أن بسم الله الرحمن الرحيم آية منها ولا يفصلها عنها فالقسمة على ما ذكرناه في الفاتحة فإن حكم الله في الأشياء حكم المجتهد فهو معه في اجتهاده ومن أداه اجتهاده إلى الفضل ففصل البسملة عن الفاتحة وإن البسملة ليست آية منها جعل الله له الجزء التاسع ولا الضالين والبسملة أحق وأولى فإنهما من القرآن بلا شك عند العلماء بالله وتكرارها في السور تكرار ما يكرر في القرآن من سائر الكلمات وما زاد على التسعة فعقله في التلاوة حروف الكلمة فقد يعقل المصلي حرفا من حروف الكلمة ثم نغفل عن الباقي فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم العام أنه لا يقبل إلا ما عقل منها فالعاقل من أتى بها كاملة ليقبلها الله كاملة ومن انتقص منها شيئا في صلاته جبرت له من قراءته الفاتحة في نوافله من الصلاة فليكثر من النوافل فإن لم تف قراءتها في النوافل بما نقصه من قراءة الفاتحة في الفريضة أكملت له من تلاوته بحضور في غير الصلاة المعينة وإن كان في جميع أفعاله في صلاة فإنه قد يكون من الذين هم على صلاتهم دائمون وهم الذاكرون الله في كل حياتهم فهم يناجونه في جميع الأحوال كلها فحظ الله من جميع ما كلف عباده به ما فرض عليهم ونصيب العباد من الله ما أوجبه الحق لهم على نفسه والنافلة للنافلة في كل ذلك وأما حظ الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه المسألة بتصديقه والإيمان به وبما جاء به فما يحققه الإيمان أن خير الأزمان زمان الصلاة والآذان وخير الشفاعة والكلام ما أذن فيهما الرحمن هذا مما جاء به رسول الحق إلينا ووفد به مقبلا علينا فتدلى حين تجلى وما أصعقه بل أيقظه من تجلى ليتجلى فأقبل وما أعرض وتولى فأما التصديق به فلخبر الحق بأنه رسول منه إلينا وهو الوجيه المقرب وأما الإيمان بما جاء فلا خياره عن الحق ففرق بين أخبار الحق في الإيمان به وبين أخباره عن الحق فيما جاء به فلا يؤمن به إلا من خاطبه الحق في سره وإن لم يشعر به المخاطب ولا يعرف من كلمه وإنما يجد التصديق به في قلبه وأهل الكشف والحضور يعرفون عن سماع بآذان وقلوب كلام الحق بإن هذا رسول من عنده فيؤمنون به على بصيرة ولا يؤمن مما جاء به هذا الرسول إلا من خاطبه الرسول في سره وإن لم يشعر به المخاطب ولا يعرف من كلمه وإنما يجد التصديق بما جاء به في قلبه وأهل الكشف والحضور يعرفون عن سماع بذان وقلوب كلام الحق بأن هذا رسول من عنده فيؤمنون على بصيرة ولا يؤمن بما جاء به هذا الرسول إلا من خاطبه الرسول في سره وأن لم يشعر به الخاطب ولا يعرف من كلمه وإنما يجد التصديق بما جاء به في قلبه وأهل الكشف والحضور يعرفون عن سماع بقلوب وآذان وأبصار كلام الرسول أن هذا جاء من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فيؤمنون على بصيرة وإنما قلنا فما جاء به من الرسول وأبصار ولم نقل ذلك في سماع كلام الحق لأن الرسول إذا رأيناه فقد رأيناه والحق تعالى ليس كذلك إذا رأيناه فما رأيناه إلا منزلتنا وصورتنا فلهذا لم نقل في تصديق خبره إذا كلمنا وأبصار وما جئنا بالقلوب والآذان إلا لمجرد الخبر خاصة لا لكون الحق تكلم به فإن ادراك القلوب والآذان والأبصار للحق على السواء ما أدرك واحد من العالم أي ادراك كان من هذا وغيره إلا منزلته من الحق وصورته خاصة فما أدركه فذكرنا القلوب من كونها سامعة والآذان للخبر خاصة تنبها على ما ذكرنا وبيناه فإذا علمت هذا فقد وفيت الله والرسول ما تعين عليك من الحق أن تؤديه لله ولرسوله فإن هذه المسئلة غلط فيها جماعة من أهل الله إذا لم يخبر بها عن الله فكيف علماء الرسوم فمن تكلم فيها من طريق الإيمان فلا يتكلم فيها إلا بما تكلمنا به فإنه يتكلم عن ذوق ولهذا ترى شخصين بل ثلاثة أشخاص يشهدون المعجزة على يدي الرسول الذي أبرزها الحق في معرض الدلالة على صدقه فيما جاء به والتصديق به نفسه فشخص من الثلاثة يتيقن أنه الحق وجحده والشخص الثاني لم تقم عنده تلك الدلالة دلالة الجهلة بموضع الدلالة منها والثالث آمن وصدق والمجلس واحد والنظر بالبصر واحد والأدراك في الظاهر واحد فعلمنا أن الذي آمن وصدق لولا تجلى لقلبه وتعريفه إياه بغير واسطة ما آمن به ولا صدق وكان مثل صاحبه وكذلك في إيمانه بما جاء به لولا تجلى الرسول بقلبه وتريفه إياه بغير واسطة ما آمن بما جاء به ولا صدق وأن يشعر المؤمن ولا يدري كيف آمن فما كل مؤمن يعرف من أين حصل له الإيمان ولا سيما وقد رأيناه وبلغ إلينا أن بعض من آمن برسول الله عندما رآه وسمع دعوته ولم ير معجزة ولا دلالة بل وجد في نفسه أنه صادق في دعواه من به من حينه وما تلكا ولا تلعثم فما كان إلا مما ذكرناه من التجلي لقلبه ولا يشعران ذلك عن تجلي وبهذا القدر وزاد أهل الكشف على غيرهم من المؤمنين ولولا كشفهم للأمور ما فصلوها إلى كذا وإلى كذا فحظ الرسول وأن يلحقه بربه في نفسه وفيما جاء به من عنده وأما حظ اليتامى من هذا العلم فإنه على الحقيقة أو أن بلوغ الخروج عن الدعوى فيما كان لك فحظك قبل مجىء هذا الزمان أن تضاف أفعالك لك ولا يعترض عليك ولا تسلب عنك ولا تحجير فإذا بلغ أو أن الحلم صرت محجورا عليك ووقع التقييد في جميع حركاتك وتوجهت عليها أحكام الحق لأنها أفعاله ظهرت فيك ولولا ما ظهرت فيك ما تعلق بها هذا الخطاب ولا هذا التحكيم ومعنى ظهرت فيك هو عين دعواك أن الأفعال لك ملكا محققا ما جاز لي أن أتصرف فيما لك وليس لي وسبب ذلك أن وأن بلوغ العقل قد حل واستحكام العقل والنظر قد حصل فكان ينبغي لك بما أعطاك الله من العقل أن ترى أفعالك التي أنت محل لظهورها منك الله تعالى ليست لك فلو حصل لك هذا ابتداء ما كلفك ولا حجرها عليك في هذه الدار ألا ترى من لم يستحكم عقله ما حجر عليه ولا كلفه وهو المجنون الذي ستر عنه عقله إن يكون له حكم فيه وكذلك النائم وكل من لم يتصف بالعقل ولما وصل في هذه الدار إلى الحد الذي أوجب عليه التكليف بقيام هذه الصفة إذا كشف عنه الغطاء في هذه الدار لم يرتفع عنه التحجير ولا خطاب الشرع لحكم الدار لا لحكم الحال لأنه كان يعطي القياس ارتفاع التحجير عمن هو بهذه الصفة ولكن لا بد للدار من حكم كما يفعل بأطفال المشركين والكفار نلحقهم بأبائهم للدار وإن علمنا أنهم على الفطرة وما أشركوا ولا كفروا فللدار حكم فإذا جاء وعد الآخرة وانتقلنا إليها خرجنا عن حكم الدار فارتفع عنا حكم التكليف في دار الرضوان وأختها كذلك من أطلعه الله هنا في هذه الدار على سعادته وأطلع آخر على شقاوته ولم تسقط هذه المطالعة عنهما التحجير ولا التكليف لأن أصل وضع النواميس في هذه الدار إنما هو لمصلحة الدنيا والآخرة فمن المحال رفع التحجيرات ما دامت الدنيا ودام من فيها فلولا هذا لكان من كشف عنه الغطاء وارتفع عنه التحجير لأنه لا يرى فاعلا إلا الله والشيء لا يحجر على نفسه وإن أوجب على نفسه ما أوجب فذلك تأنيس لنا فيما نوجبه على أنفسنا لنا فإن أوجبناه له أوجبه علينا لنتميز فتعصى بتركه ولو ترك الحق ما أوجبه على نفسه لم يكن له هذا الحكم فإن هذا الحكم لا يتعلق بمن تعلق به إلا من حيث أن الغير أوجبه فلولا ما أوجبه علينا حين أوجبناه على أنفسنا لم نكن عصاة إذا تركناه فإذا وفى به من لم يوجبه عليه غيره فمنة منه وفضل ومكارم أخلاق فإت قلت هذا إذا كان في الخير فإن كان شرا قلنا ما ثم الأخير والخير على قسمين خير محض وهو الذي لا شر فيه وخير ممتزج وهو الذي فيه ضرب من الشر كما بيناه من شرب الدواء المكره وكالمؤمن إذا عصى وأطاع فإن المؤمن لا تخلص له معصية دون طاعة أصلا فإن الإيمان بكونها معصية طاعة وفي هذا تنبيه لمن كان له فلب فيرجع الأمر في الآخرة إلى الأمر الذي كان عليه اليتيم قبل البلوغ وإنما قلنا في اليتيم وكل صبي دون البلوغ كذلك مع كونه ليس يتيم لأن اليتيم في تدبير وليه والولي الله لأنه ولي المؤمنين وغيؤر اليتيم في تدبير أبيه فلا ينظر إليه مع وجود أبيه لأن الفرع يستمد من أصله الأقرب ألا ترى الثمرة لا تعرف أصلا إلا فرع الشجرة لأنها من الفرع تستمد والفرع يعرف الأصل الذي تجهله الثمرة قد علم إن أباه قد اندرج فانكسر قلبه ولم يكن له أصل يدل عليه فعرفه العلماء بالله إنه ليس له إلا من كان لأبيه وهو الله فيرجع إلى الله في أموره فلما كان حال اليتيم مع الله في نفسه بهذه المثابة جعل الله له حظا في المغنم ليتوفر عليه ما هو له وهو ما يرى الصبي من إضافة الأفعال إليه وعدم التحجير عليه فيها فمن يمسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وليس ذلك لغير اليتيم وحكم المسكين حكم اليتيم من عدم الناصر الظاهر فقوى الله ضعفه أي زاده الله ضعفا إلى ضعفه فإن المخلوق ضعيف بحكم الأصالة فإذا زاده الله ضعفا إلى ضعفه كان مسكينا فما تكون له صولة فإن صال وهو مسكين فقد أبغضه الله فإنه ظهر منه ما يخالف حاله فقد كلف نفسه ما لا يقتضيه مقامه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ملك كذاب وشيخ زان وعائل مستكبر أي قد بالغ في التكبر كما أن المسكين قد بالغ الله فيه بالضعف فإنه من كونه مسكينا صاحب ضعفين ضعف الأصل وضعف الفقر قلا يقدر يرفع رأسه لهذا الضعف بخلاف رب المال فإنه يجد في نفسه قوة المال وبهذا سمى المال مالا لأنه لا يميل بصاحبه ولا بد إما إلى خير وإما إلى شر لا يتركه في حال إعتدال فالمسكين من سكن تحت مجاري الأقدار ونظر إلى ما يأتي به حكم الله في الليل والنهار واطمأن بما أجرى الله به وعليه وعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه وأنه الفعال لما يريد وتحقق بأن قسمه من الله ما هو عليه في الحال فجبر الله كسره بقوله أنا عند المنكسرة قلوبهم فإنك إذا جئت لمن انكسر قلبه ما تجد عنده جليسا إلا الله حالا وقولا فجعل له حظا عليه في المغنم وإن لم يكن له فيه تعمل فخدمه غيره ونال هو الراحة بما أوصل الله إليه من ذلك مما جهد فيه والغير وتعب كالمؤمن الذي لا علم له وهو من أهل الجنة فيرى منازل العلماء بالله وهو في الموقف فيتحسر ويندم فيعمد الله إلى إلى من هو من أهل النار من العلماء فيخلع عنه ثوب علمه ويكسوه هذا المؤمن ليرقى به في منزلة ذلك العلم من الجنة لأنه لكل علم منزلة في الجنان لا ينزل فيها إلا من قام به ذلك العلم لأن العلم يطلب منزلته من الجنان والعالم الذي كان له هذا العلم هو من أهل النار الذين هم أهلها والعلم لا يقوم بنفسه فينزل بنفسه في تلك المنزلة فلا بد له من محل يقوم به فيخلعه الله على هذا المؤمن السعيد الذي لا علم له فيرقى به العلم إلى منزلته فما أعظمها من حسرة ولكن بقي عليك أن تعرف أي علم يسلبه هذا الذي هو من أهل النار وذلك أنه إذا كان على علم في نفس الأمر إلا أنه قد دخلت عليه في الدنيا فيه شبهة فأما حيرته فهو في محل النظر وأما إزالته عنه مع علمه بما كان عليه غير أنه اعتقد فيه في الدنيا أنه جهل فإذا كان في الآخرة علم أنه علم فذلك العلم هو الذي يسلب ويخلع على هذا الذي ليس بعالم وهو من أهل الجنة وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فإن الله لا يبقى في الدنيا عند الموت عند أهل النار الذين هم أهلها سوى العالم الذي يليق أن يكون عليه أهل النار وما عدا ذلك من العلوم التي لا تصلح أن تكون إلا لأهل الجنة يدخل الله بها على العالم به في الدنيا أو عند الإحتضار شبهة يخطرها له تزيله عن العلم أو تحيره ثم يموت على ذلك وكان ذلك في نفس الأمر علما فهذا الصنف من العلم هو الذي يخلع على أهل الجنان إذا لم يتقدم لهم علم به في الدنيا ويطمع فيه من قد كان علمه من أهل النار فيقام عليه الحجة بأنه مات على شبهة فهذا حظ المسكين من المغنم فإن ذلك الذي سلب عنه في الدنيا بالشبهة جاهد نفسه موتعب فلما غنم ودخلت الشبهة كان حظ المسكين ذلك العلم وأما ابن السبيل فأبناء السبيل هم أعلم الطوائف عند الله فإن الابن لا يقدر أن ينتفي عن أبيه وإنما سمى ابن السبيل لأنه علم أن المنزل محال وأن الإستقرار على أمر واحد محال لافي حق نفسه ولا في حق تجلي ربه ولا في حق ربه لأنه في شأن خلقه والأمر فيهم جديد دائما أبدا ومن لم يستقر به قدم فلا بد أن يكون ماشيا أي متحركا ولا يتحرك إلا في طريق وهي السبيل والمشي له دائما دنيا وآخرة فهو ابن السبيل دنيا وآخرة ولما كان متفرغا لسبيله مشغولا به مسافر فيه والمسافر لا بد له من زاد فجعل الله له نصيبا من المغنم فالحق يغذيه بما ليس له فيه وتعمل وقد يكون ابن السبيل في هذه الآية عين المجاهد ويكون السبيل من أجل الألف والام اللتين للعهد والتعريف سبيل الله التي قال الله فيها ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله يعني الشهداء الذين قتلوا في الجهاد فيكون أيضا حظ المجاهد من المغنم القدر الذي عين الله لابن السبيل وهو معروف سوى ماله في الصدقات فاعلم ذلك فإنه تنبيه حسن إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل الله على عبده يوم الفرقان ففرق بما أعلمه اللهين القبضتين بالكلمتين اللتين ظهرتا في الكرسي بالقدمين إذ كان أهل الله وهم أبناء الآخرة أبناء السبيل بالعدوة الدنيا إلى الله بمحصل القربة والمكانة الزلفى من الله وهم بالعدوة القصوى عن الله وهم أبناء الحياة الدنيا وأبناء سبيلها والركب أسفل منكم فجعل السفل لهم إذ كانت كلمة الذين كفروا السفلى ومن كان أسفل منك فأنت أعلى منه لأنكم أهل الله الذين لهم السعادة إذ كانت كلمة الله هي العليا وكل هذا بحكم الله وقضائه لا ليد تقدمت بل لعناية إلهية سبقت يقول الله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أؤلئك عنها مبعدونيخلع على أهل الجنان إذا لم يتقدم لهم علم به في الدنيا ويطمع فيه من قد كان علمه من أهل النار فيقام عليه الحجة بأنه مات على شبهة فهذا حظ المسكين من المغنم فإن ذلك الذي سلب عنه في الدنيا بالشبهة جاهد نفسه موتعب فلما غنم ودخلت الشبهة كان حظ المسكين ذلك العلم وأما ابن السبيل فأبناء السبيل هم أعلم الطوائف عند الله فإن الابن لا يقدر أن ينتفي عن أبيه وإنما سمى ابن السبيل لأنه علم أن المنزل محال وأن الإستقرار على أمر واحد محال لافي حق نفسه ولا في حق تجلي ربه ولا في حق ربه لأنه في شأن خلقه والأمر فيهم جديد دائما أبدا ومن لم يستقر به قدم فلا بد أن يكون ماشيا أي متحركا ولا يتحرك إلا في طريق وهي السبيل والمشي له دائما دنيا وآخرة فهو ابن السبيل دنيا وآخرة ولما كان متفرغا لسبيله مشغولا به مسافر فيه والمسافر لا بد له من زاد فجعل الله له نصيبا من المغنم فالحق يغذيه بما ليس له فيه وتعمل وقد يكون ابن السبيل في هذه الآية عين المجاهد ويكون السبيل من أجل الألف والام اللتين للعهد والتعريف سبيل الله التي قال الله فيها ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله يعني الشهداء الذين قتلوا في الجهاد فيكون أيضا حظ المجاهد من المغنم القدر الذي عين الله لابن السبيل وهو معروف سوى ماله في الصدقات فاعلم ذلك فإنه تنبيه حسن إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل الله على عبده يوم الفرقان ففرق بما أعلمه اللهين القبضتين بالكلمتين اللتين ظهرتا في الكرسي بالقدمين إذ كان أهل الله وهم أبناء الآخرة أبناء السبيل بالعدوة الدنيا إلى الله بمحصل القربة والمكانة الزلفى من الله وهم بالعدوة القصوى عن الله وهم أبناء الحياة الدنيا وأبناء سبيلها والركب أسفل منكم فجعل السفل لهم إذ كانت كلمة الذين كفروا السفلى ومن كان أسفل منك فأنت أعلى منه لأنكم أهل الله الذين لهم السعادة إذ كانت كلمة الله هي العليا وكل هذا بحكم الله وقضائه لا ليد تقدمت بل لعناية إلهية سبقت يقول الله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أؤلئك عنها مبعدون

ألا إن أهل الله بالعدوة الدنيا . . . كما أن أهل الشرك بالعدوة القصوى فإن الذي أقصاه يمتاز بالسفلى . . . وإن الذي أدناه قد فاز بالعليا

ألا تلحظن الركب أسفل منهم . . . فكل فريق من مكانته أدنى

Page 466