Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
الله يرزقنا من علم رحمته . . . حظا يبلغنا منازل العلما إعلم أن الله تعالى قد أبان لعباده في هذا المنزل إن له فيه حظا وافر من حظوظ عباده ومن أجل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الله أحق بالقضاء يعني من حق المخلوق وقال في القرآن العزيز من بعد وصية يوصى بها أودين فقدم الوصية على الدين والوصية حق الله لأنه الذي أوجبها علينا حين أوجبها الموصي في المال الذي له فيه تصرف والفقهاء يقدمون الدين على الوصية خلافا لما ورد به حكم الله إلا بعض أهل الظاهرة فإنهم يقدمون الوصية على الدين وبه أقول وجعل الله الحظ الذي له في الصلاة على النصف وهو دون هذا الحظ الآخر فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فساوى سبحانه في هذه القسمة بين الله وبين عبده إذا صلى وقال في حفظه في المغنم أن له الخمس وحده من المغنم وما بقى وهو أربعة أخماس فلكل صنف من الحظ دون الله فحظ الله في هذا المقسوم أكثر من حظه في الصلاة بالنسبة إلى هذا الحال بينه وبين عبيده وإلا فحظ النصف أعظم من حظ الخمس فقسم الصلاة أكثر من قسم المغنم وبالنظر في عين الموطن والقسمة الخاصة فحظه في المغنم بالنظر إلى ما يبقى من الأصناف المقسوم عليهم أعظم فانزل الحق نفسه من عباده منزلة أنفسهم وعاملهم بما يتعاملون به وفي موطن آخر يقول ليس كمثله شيء فنفي المماثلة وفي موضع آخر يقول المترجم عنه أن الله خلق آدم على صورته ثم أنه جعل الأنسان محل ظهور الأسماء فيه وأطلقها عليه فللعبد التسمية بكل اسم تسمى به الحق وإن اختلفت النسب فمعقولية مدلول الأسم واحدة لا تتغير ثم أنه جعل بعضهم خليفة عنه في أرضه وجعل له الحكم في خلقه وشرع له ما يحكم به وأعطاه الأحدية فشرع أنه من نازعة في رتبته قتل المنازع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بويع لخليفتين فأقتلوا الآخر منهما وجعل بيده التصرف في بيت المال وصرف له النظر عموما وأمرنا بالطاعة له سواء جار علينا أو عدل فينا فقال تعالى يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم وهم الخلفاء ومن استخلفه الإمام من النواب فإن الله قد جعل له أن يستخلف كما استخلفه الله فبأيديهم العطاء والمنع والعقوبة والعفو كل ذلك على الميزان المشروع فلهم التولية والعزل كما أن الحق بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه وذلك الميزان هو الذي أنزله إلى الأرض بقوله ووضع الميزان ثم قال أنه يرفع إليه عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار كذلك الخليفة نرفع إليه أعمال الرعية يرفعها إليه عماله وجباته فيقبل منها ما شاء ويرد منها ما شاء فكل ما ذكره الحق لنفسه من التصرف في خلقه ولم يعنيه جعل للإمام أن يتصرف به في عباده ثم إن الله جعل له أعداء ينازعونه في الوهيته كفرعون وأمثاله كذلك جعل الله للخلفاء منازعين في رتبتهم وجعل له إن يقاتلهم ويقتلهم إذا ظفر بمن ظفر منهم كما يفعل سبحانه مع المشركين ومدة إقامتهم كمدة إمهال الله إياهم وأخذ الخليفة وظفره بهم كزمان الموت لهؤلاء حتى لو قابلت النسختين ما اختلفتا في حرف واحد في الحكم وما أن الحق يكم بسابق علمه في خلقه يحكم الخليفة بغلبة ظنه لأن الخليفة ليست له مرتبة العلم بكل ما يجري في ملكه ولا يعلم المحق من المبطل وإنما هو بحسب ما تقوله لبينة كما يفعله الله مع خلقه مع علمه يقيم على خلقه يوم القيامة الشهود فلا يعاقبهم إلا بعد إقامة البينة عليهم مع علمه وبهذا قال من قال إنه ليس للحاكم إن يحكم بعلمه أما في العالم فللتهمة بما له من الغرض وأما في جانب الحجق فلا قامة الحجة على المحكوم عليه حتى لا يأخذه في الآخرة إلا بما شرع له من الحكم به في الدنيا على لسان رسول صلى الله عليه وسلم ولهذا يقول الرسول لربه عن أمر ربه رب احكم بالحق يعني بالحق الذي بعثني به وشرعت لي أن أحكم به فيهم فإذا علمت أن الحق أنزل نفسه في خلقه منزلتهم وجعل مجلاه الاتم في الخلفية الإمام ثم قال كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته فعمت الإمامة جميع الخلق فحصل لكل شخص منهم مرتبة الإمامة فله من الحق هذا القدر ويتصرف بقدر ما ملكه الله من التصرف فيه فما ثم إنسان إلا وهو على صورة الحق غير أنه في الإمام إلا كبر مجلاه أظهر وأمره أعظم وطاعته أبلغ وأعلم إن الله تعالى لما شرع لعباده ما شرع قسم ما شرعه إلى فرض أوجبه على المكلفين من عباده وهو على قسمين فرض أوجبه علهم ابتداء من عنده كالصلاة والزكاة والصيام والحج والطهارة وما أشبه ذلك مما أوجبه عليهم من عند نفسه وفرض آخر أوجبوه على أنفسهم ولم يكن ذلك فأوجبه الله عليهم ليؤجروا عليه أجر الواجب الإلهي وليحقق الله عندنا أن الإنسان على صورته فإن أوجب على نفسه نصر المؤمنين والرحمة وأمثال ذلك هذا في حق العلماء بالله وفي حق قوم أوجبه عليهم عقوبة لهم حين أوجبوه على أنفسهم فيعرفون بذلك مقدارهم فالحق تعالى لو لم يفعل ما أوجب على نفسه فعله لما تعلق به ذم ولا لوم في ذلك لأن رتبته تقضي بأنه الفعال لما يريد ولهذا ما يتعلق بإيجابه على نفسه حد الواجب والعبد لما أوجب الله عليه ما أوجبه على نفسه تعلق به إذا لم يقم بصورة ما أوجبه على نفسه حد الواجب الأصلي إذا لم يقم به يعاقب فأجره عظيم والعقوبة عليه عظيمة فيمن لم يقم به فجزاؤه عظيم في الواجبين مع ما جاء من الأفعال زائدا على صور الواجبات سمي ذلك نافلة أي زائدا على الواجب فإن لم يكن لذلك الزائد عين صورة في الفرائض لم يكن نافلة وكان ذلك عملا مستقلا له مرتبة في الأجر ليست للنوافل ثم مزج النشأة كما مزج نشأة المكلف فجعل في نشأة الفرائض سننا وهي زوائد على الفرائض وجعل في النوافل التي تطوع العبد بها من نفسه من غير وجوب الفرائض في نشأة النوافل ولهذا إذا لم يجيء بالفرائض يوم القيامة تامة يقول الله اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه فما نقص من الفرض الواجب كمل من الفرض الذي في النوافل وما نقص من سنن الفرض الواجب كمل من سنن النوافل الحق كل شىء قال لي بعض الأرواح فلم سميت الغنائم أنفالا قلنا لا شك ولا خفاء عند كل مؤمن عالم بالشرع أن الله ما جعل القتال للمؤمن إلا لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى الكلمتان لتتميز الكلمتان كما تميزت القدمان فإنه خلق من كل شىء زوجين ذاتا وحكما وعرفتنا التجمة عن الله وهم رسل الله تعالى من وقت الجهاد والقتال والسبى أعطى المغانم للنار طعمة أطعمها اياها وأوجبها لها وكان من طاعتها لربها لا تنناول إلا ما أحل الله لها تناوله وكان قد حرم الله عليها أكل الغنم إذا وقع فيه غلول من المجاهدين فكانت لا تأكل المغنم إذا غل فيه حتى يرد إليه ما كان أخذ منه ليخلص للمجاهد فلما جاء الشرع المحمدي زاد الله المغانم لأمن محمد صلى الله عليه وسلم طعمة على ما أطعمهم من غير ذلك فكانت تلك الطعمة التي أخذناها من النار نافلة لهذه الأمة وما أعطاها لهذه الأمة اياهم لكونهم جاهدوا إذ لو كان ذلك حقا لهم على الجهاد ما وقعت لأحد لم يجاهد معهم فيها الشركة فما هي فريضة للمجاهدين وإنما هي طعمة أطعمها الله من ذكر وجعل لنفسه نصيبا لكونه نصرهم فله نصيب في الجهاد فلما كان السبب لكون الله جعل لنفسه فيها نصيبا لنصرته دين الله اندرج في نصيب الله كل من دين الله وهم الغزاة فليس لهم إذا اعتبرت الآية إلا الخمس من المغنم ثم بقي أربعة اخماس فتقسم مخمسة أيضا واحدا الخمسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد الرسول إذا فقد الخليفة الزمان والخمس الثاني لأهل البيت قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخمس الثالث لليتامى والخمس الرابع للمساكين والخمس الخامس لابن السبيل وقد ورد عن بعض العلماء وأظنه ابن أبي ليل أن حظ الذي هو الخمس من الأصل كان لرسول الله صلى الله عليه وسم يقبضه ويخرجه للكعبة ويقول هذا الله ثم يقسم ما بقي فلما كانت القطعة للنار نقلها الله لهذه الأمة كما جعل في مال الإنسان الزكاة حقا لأصناف مذكورين فأوجب على أصحاب الأموال على وجه مخصوص اخراجها وأوجب على الإمام أخذها ولم يوجب على الأصناف أخذها فهم مخيرون في أخذ حقهم وفي تركة كسائر الحقوق فمن خذها منهم أخذ حقه ومن ترك أخذها ترك حقه وله ذلك وأعلم أن الأمام هو المطلوب بعلم هذه التقاسيم والقيام بها . المكلفين من عباده وهو على قسمين فرض أوجبه علهم ابتداء من عنده كالصلاة والزكاة والصيام والحج والطهارة وما أشبه ذلك مما أوجبه عليهم من عند نفسه وفرض آخر أوجبوه على أنفسهم ولم يكن ذلك فأوجبه الله عليهم ليؤجروا عليه أجر الواجب الإلهي وليحقق الله عندنا أن الإنسان على صورته فإن أوجب على نفسه نصر المؤمنين والرحمة وأمثال ذلك هذا في حق العلماء بالله وفي حق قوم أوجبه عليهم عقوبة لهم حين أوجبوه على أنفسهم فيعرفون بذلك مقدارهم فالحق تعالى لو لم يفعل ما أوجب على نفسه فعله لما تعلق به ذم ولا لوم في ذلك لأن رتبته تقضي بأنه الفعال لما يريد ولهذا ما يتعلق بإيجابه على نفسه حد الواجب والعبد لما أوجب الله عليه ما أوجبه على نفسه تعلق به إذا لم يقم بصورة ما أوجبه على نفسه حد الواجب الأصلي إذا لم يقم به يعاقب فأجره عظيم والعقوبة عليه عظيمة فيمن لم يقم به فجزاؤه عظيم في الواجبين مع ما جاء من الأفعال زائدا على صور الواجبات سمي ذلك نافلة أي زائدا على الواجب فإن لم يكن لذلك الزائد عين صورة في الفرائض لم يكن نافلة وكان ذلك عملا مستقلا له مرتبة في الأجر ليست للنوافل ثم مزج النشأة كما مزج نشأة المكلف فجعل في نشأة الفرائض سننا وهي زوائد على الفرائض وجعل في النوافل التي تطوع العبد بها من نفسه من غير وجوب الفرائض في نشأة النوافل ولهذا إذا لم يجيء بالفرائض يوم القيامة تامة يقول الله اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه فما نقص من الفرض الواجب كمل من الفرض الذي في النوافل وما نقص من سنن الفرض الواجب كمل من سنن النوافل الحق كل شىء قال لي بعض الأرواح فلم سميت الغنائم أنفالا قلنا لا شك ولا خفاء عند كل مؤمن عالم بالشرع أن الله ما جعل القتال للمؤمن إلا لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى الكلمتان لتتميز الكلمتان كما تميزت القدمان فإنه خلق من كل شىء زوجين ذاتا وحكما وعرفتنا التجمة عن الله وهم رسل الله تعالى من وقت الجهاد والقتال والسبى أعطى المغانم للنار طعمة أطعمها اياها وأوجبها لها وكان من طاعتها لربها لا تنناول إلا ما أحل الله لها تناوله وكان قد حرم الله عليها أكل الغنم إذا وقع فيه غلول من المجاهدين فكانت لا تأكل المغنم إذا غل فيه حتى يرد إليه ما كان أخذ منه ليخلص للمجاهد فلما جاء الشرع المحمدي زاد الله المغانم لأمن محمد صلى الله عليه وسلم طعمة على ما أطعمهم من غير ذلك فكانت تلك الطعمة التي أخذناها من النار نافلة لهذه الأمة وما أعطاها لهذه الأمة اياهم لكونهم جاهدوا إذ لو كان ذلك حقا لهم على الجهاد ما وقعت لأحد لم يجاهد معهم فيها الشركة فما هي فريضة للمجاهدين وإنما هي طعمة أطعمها الله من ذكر وجعل لنفسه نصيبا لكونه نصرهم فله نصيب في الجهاد فلما كان السبب لكون الله جعل لنفسه فيها نصيبا لنصرته دين الله اندرج في نصيب الله كل من دين الله وهم الغزاة فليس لهم إذا اعتبرت الآية إلا الخمس من المغنم ثم بقي أربعة اخماس فتقسم مخمسة أيضا واحدا الخمسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد الرسول إذا فقد الخليفة الزمان والخمس الثاني لأهل البيت قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخمس الثالث لليتامى والخمس الرابع للمساكين والخمس الخامس لابن السبيل وقد ورد عن بعض العلماء وأظنه ابن أبي ليل أن حظ الذي هو الخمس من الأصل كان لرسول الله صلى الله عليه وسم يقبضه ويخرجه للكعبة ويقول هذا الله ثم يقسم ما بقي فلما كانت القطعة للنار نقلها الله لهذه الأمة كما جعل في مال الإنسان الزكاة حقا لأصناف مذكورين فأوجب على أصحاب الأموال على وجه مخصوص اخراجها وأوجب على الإمام أخذها ولم يوجب على الأصناف أخذها فهم مخيرون في أخذ حقهم وفي تركة كسائر الحقوق فمن خذها منهم أخذ حقه ومن ترك أخذها ترك حقه وله ذلك وأعلم أن الأمام هو المطلوب بعلم هذه التقاسيم والقيام بها . ما كل من حاز الجمال بيوسف . . . أن الجميل هو الأمام المنصف
أن كنت تدرك ما تريد وتشتهي . . . أنت المحب والمبرأ يوسف
Page 462