Les chapitres choisis
الفصول المختارة
والذي يكشف لك عن وهن هذه الشبهة التي أوردها هؤلاء الضعفاء هو أن المحتج بهذه الاية لا يخلو من أن يكون مسلما للشيعة إمامة هذين النفسين - عليهما السلام - تسليم جدل أو منكرا لامامتهما غير معترف بها على حال، فإن كان مسلما لذلك فقد سقط احتجاجه لضرورته إلى الاعتراف بخروج من أكمل الله عز وجل عقله وكلفه المعارف وعصمه من الذنوب والمآثم، من عموم هذه الاية ووجوب ما وصفناه للامام. وإن كان منكرا لم يكن لكلامه في تأويل هذه الاية معنى لان التأويل للقران فرع لا يتم إلا بأصله. ولان إنكاره لامامة من ذكرناه بغير الآية التي تعلق بها يغنيه عن الاعتماد عليها ولا يفقره إليها فإن اعتمد عليها فإنما يعتمد على ضرب من الرجحان، مع أن كلامه حينئذ يكون كلام من احتج بعموم قوله: * (والله على كل شئ قدير) * مع منازعته في المخلوق، وإنكاره القول بالتعديل وككلام من تعلق بعموم قوله: * (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) * مع إنكاره عصمة الانبياء من الكبائر والقطع على أنهم من أهل الثواب، وهذا تخليط لا يصير إليه ناظر مع أن الخصوص قد يقع في القول ولا يصح وقوعه في عموم العقل والعقل موجب لعموم الائمة - عليهم السلام - بالكمال والعصمة فإذا دل الدليل على إمامة هذين النفسين - عليهما السلام - وجب خصوص الاية فيمن عداهما بلا ارتياب. مع أن العموم لا صيغة له عندنا فيجب استيعاب الجنس بنفس اللفظ وإنما يجب ذلك بدليل يقترن إليه، فمتى تعرى عن الدليل وجب الوقف فيه ولا دليل على عموم هذه الاية، وهذا خلاف ما توهموه. على أن خصومنا قد نسوا في هذا الباب شيئا لو ذكروه لصرفهم عن هذا الاحتجاج، وذلك أنهم يخصون قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
--- [153]
Page 152