531

الخامس أن يتضيق الوقت بحيث أنه إن لم ينه عن المنكر وقع وإن لم يأمر بالمعروف فات عمله وبطل، ويجب الترتيب بالكلام اللين ثم الحسن ثم الضرب بعود أو سوط دون الجرح ثم قطع عضوا ونحوه ثم القتل، هذا في النهي عن المنكر، فأما الأمر بالمعروف فلا يجوز القتل ونحوه عليه إلا للإمام ونحوه.

والدليل على ذلك قول الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أمر أن يكون فينا .... يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما أمر الله به كان واجبا لا يجوز تركه.

وروي أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه إني مهلك من قومك مائة ألف أربعون ألفا من خيارهم وستون ألفا من شرارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: بما داهنوا أهل المعاصي ولم يباينوهم وهم يستطيعون.

ولا شك أن العذاب لا يصيب إلا من ترك ما أوجبه الله تعالى عليه أو فعل ما نهاه عنه.

Page 539