فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ ألم تكن نهيت عن البكاء، قال: لا، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» وفي الحديث كلام أكثر من هذا أخرجه الترمذي (١) وقال: هذا حديث حسن.
قوله: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» الظاهر والله أعلم أن المراد أنه يتألم ببكاء أهله، ويتوجع، لا أنه يعاقب بذنب الحي، فقد قال تعالى: «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» [الأنعام:١٦٤] وقوله ﷺ: «السفر قطعة من العذاب» مما يؤيد التأويل المذكور، وحمله بعضهم على ما إذا كان أمرهم الميت بالبكاء أو كان من سنته وطريقته والله أعلم.
[٤/٥٦] باب ما جاء من النهي عن سب الأموات والكف عن مساويهم
٢٤٢٥ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه أحمد والبخاري والنسائي (٢) .
٢٤٢٦ - وروى الترمذي (٣) عن المغيرة نحوه لكن قال: «فتؤذوا الأحياء» .
٢٤٢٧ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحيانا» رواه أحمد والنسائي (٤) .
(١) الترمذي (٣/٣٢٨) (١٠٠٥) .
(٢) أحمد (٦/١٨٠)، البخاري (١/٤٧٠، ٥/٢٣٨٨) (١٣٢٩، ٦١٥١)، النسائي (٤/٥٣) .
(٣) الترمذي (٤/٣٥٣) (١٩٨٢)، وهو عند أحمد (٤/٢٥٢) .
(٤) أحمد (١/٣٠٠)، النسائي (٨/٣٣) .