360

Fath Cali

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

Maison d'édition

دار المعرفة

Édition

بدون طبعة وبدون تاريخ

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ]
(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) فِي الشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ. أَمَّا الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّهْنِ فَهِيَ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ، وَقِسْمٌ لَا يَبْطُلُ بِهِ وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَقِسْمٌ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ.
(فَأَمَّا الْأَوَّلُ) فَكُلُّ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَشَرْطِ الرَّاهِنِ أَنَّ الرَّهْنَ يَبْقَى بِيَدِهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُعَادُ إلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ دَخَلَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فِي الرَّهْنِ.
(الْقِسْمُ الثَّانِي) وَهُوَ مَا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كَشَرْطِ كَوْنِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ يَدِ عَبْدِهِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إلَى وَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ الِانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ وَشُرِطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَصِحُّ كِرَاؤُهُ كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَاجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ جَائِزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ وَلَا بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ جَرَى ذَلِكَ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى مُبَالَغَةِ الْمِدْيَانِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْمَنْفَعَةُ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ انْتَفِعْ بِهِ حَتَّى أُعْطِيَك حَقَّك، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ اللَّازِمَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَ غَلَّةِ الرَّهْنِ عَنْ دَيْنِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ وَيَلْزَمُ الرَّاهِنَ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ إذَا شَرَطَهُ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَقْتَضِي أَيَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ اللَّازِمَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَكَانَ تَحْتَ يَدِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ جَازَ.
(وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ) مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا إذَا شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَنْفَعْهُ شَرْطُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ الضَّمَانُ سَاقِطٌ بِالشَّرْطِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يَسْقُطَ الضَّمَانُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ صَحِيحٌ لَا فَسَادَ فِيهِ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ شَرْطٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَقَرُّرِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ

1 / 364