Les perles uniques des biographies des éminents utiles
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
واستمر على ذلك حتى مات يوم الاثنين خامس عشري شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثماني مثة عن نحو ثمانين سنة، وقد تغير عقله.
وكان أحد فضائح الزمان في الجهل والجرأة وكثرة الدعاوى، وكان يتبجح بجهله ويجعل له مفردات عديدة، فيزعم آن الله لم يخلق الشبع، وأنه ليس للجدة سدس إلى غير ذلك مما يتشدق في المجالس بالاعلان به، وإذا أتته دعوى على شخص، يقول من غير احتشام: انظروا فاني أحكم في هذه القضية بحكم ماذكره الرافعي ولا النووي ولا فلان وفلان، ويعدد جماعة، فيروج بجهله وسخفه. ولما شرع الشلطان الملك المؤيد شيخ في عمارة الجامع بجوار باب زويلة أقيم وكيلا عن الشلطان في شراء الثور واستبدال ماهو وقف منها، حتى بنى الجامع مكانها، وندب شمس الدين محمد البرقي أحد نواب الحكم الحنفية للحكم باستبدال ما هو وقف منها، فأخبرني البذر البرديني هذا أن جماعة من أرباب الأملاك التي كانت حيث الجامع المؤيدي وعدة من مشتحقي ما كان هناك من الدور الموقوفة امتنعوا من بيعها والاستبدال بها، فقال البرقي للبرديني: مذهبنا أن الغاصب يملك ما يغصبه إذا غصبة صاحبه وتصرف فيه بعد غصبه إياه مثل أن يلت السويق بسمن أو يخيط الثوب قميصا ونحوه، فإذا تصرف الغاصب فيما غصبه صار ملكه ولزمته قيمته، وهؤلاء الذين امتنعوا من بيع أملاكهم ومن الاستبدال بأوقافهم اهدموها أنتم، فإذا هدمتموها صارت بمجرد هدمها ملكا للشلطان ولزمته قيمتها وأنت وكيله في ذلك، فقم لهم حيئذ بقيمة ما تهدمه. قال لي البرديني: فكنا نهدم دار من امتنع من بيعها أو الاستبدال بها، ثم نقول لمالكها آو مستحقها: ليس لك إلا قيمة أنقاض هذه الدار، فمنهم من يضطره الأمر الى أن يأخذما يذفع إليه في ثمن ذلك، ومنهم من امتنع من الأخذ لفخش الغبن، فلم يأخذ إلى الآن شيئا، وهذا أنموذج من أحكامه، فقس عليه، إلا أيه كان يحب قضاء حوائج من يقصده ويترامى على الوزراء والقضاة والأعيان في قضائها له ولا يجبهه الرد ولا يرده الطزد
Page 40