554

Les perles uniques des biographies des éminents utiles

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

يراجعه في شيء ولا يعترض عليه بقول ولا رأي، بل كانت حالة جميع خاصته وعامته معه منقادين له انقيادا لا اختيار لهم فيه، حتى لقد أخبرني ابن خلدون: أنه شاهد وهو معه بظاهر دمشق إذا أمر بعقوبة أحد لا يحتاج إلى القبض عليه بل يقف المعاقب صابرا لما يحل به من العقوبة حتى يهلك أو يكفت عنه.

وكانت لتيمور من الهيبة ووفور الحزمة وزيادة العظمة على حالة لا بعدها بعد، بحيث إبراهيم شيخ ملك شروان وخواجة علي ابن المؤيد الطوسي سلطان خراسان وإسفنديار الرومي وابن قرمان وابن كرميان وطهرتن حاكم أرزنكان وملوك فارس وملوك أذربيجان وملوك الدشت وتركستان والخطا وبلخشان وملوك مازثدران، إذا قدموا بهداياهم جلسوا في الخدمة نحوا من مد البصر من خيامه، فإذا أراد أحدا منهم بعث إليه رجلأ من الفراشين ونحوهم من الخدم، فيخرج من بين يديه وهو يغدو أشد ما يمكنه من العدو، ثم يناديه من مكان بعيد باسمه، يا فلان فينهض في الحال قائما على قدميه: لبيك ويمو يجري جريا شديدا نحوه وقد انخلع قلبه من الخوف، وصار يتعثر في أذياله حتى يقف مطرقا وجلا لا يذري ما يحل به، فإذا أمره بشيء ورجع إلى موضعه صار له الفخر على أقرانه بأن دعاه تيمور وأهله للوقوف.

و ولقد بلغ من تغظيم أصحابه له أن جلس جماعة للعب بالنرد، فقال أحدهم: ورأس الأمير تيمور لقد كان كذا وكذا لشيء اختلفوا فيه، فضربه خصضمه وسبه وقال له: يا كذا، بلغ من قلة أدبك وسوء تزبيتك أن تذكر الأمير تيمور؟ ومن أنت ومن أنا حتى تجعل خدك أو أجعل خدي مؤطىء مداسه فضلا أن تخلف برأسه؟ إنه والله لأجل(1) من أن يتفوه مثلي ومثلك باسمه، بل هو آعظم من كيخسرو وكيقاوس وكيقباد، وأفخم من بخت نصر وشداد بن معاذ. وضرب مرة حلقة صيد، فانضم فيها من (1) كتب تحت هذه اللفظة لفظة: "لأذل" دلالة على قراءة أخرى: 5

Page 554