294

ذكريات

ذكريات

Maison d'édition

دار المنارة للنشر والتوزيع

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

لكل فنّ من فنون الشعر. وَصَف المشهد الذي تكرّر في قصائد الشعراء، مشهد المخدَّرات قد رُوّعن فخرجن مذعورات، والرجال الذين قُتلوا، والأطفال الذين شُرّدوا. فيا ليت واحدًا من طلاّب الأدب يأخذ هذه الصورة وما قال فيها كل شاعر، فيدرس في ذلك مذاهب الشعراء وأساليب القول:
يا رُبَّ آمنةٍ هناكَ بسربِها ... تغدُو لتُصلِحَ دارَها وعِيالَها
أمسَتْ وما غيرَ السماءِ لِحافُها ... ظلمًا ولا غيرَ الطريقِ حِمىً لَها
برَزَتْ تصيحُ وشَعرُها متفرّقٌ ... ستَرَتْ بهِ حذَرَ العيونِ جمالَها
وهناكَ نائحةٌ تنوحُ لبعلِها الثّـ ... ـاوي وتندبُ بعده أطفالَها
الله للأطفالِ كيفَ غدتْ لقىً ... صرْعى القنابلِ بعثرَتْ أوصالَها
ووصف ما لقيَت حماة فقال:
أعلِمْتَ أنّ حَماةَ لم يَدَعُوا بها ... حَجَرًا على حَجَرٍ يُريكَ ظلالَها
عرّجْ على الوادي فليسَ بهِ سوى «الـ ... ـعاصي» يُريقُ منَ الدموعِ سجالَها
وسوى النواعيرِ التي بنُواحِها ... تبكي حَماةُ نساءَها ورجالَها
* * *
ولمحمد الشريقي قصيدة يقول فيها:
أرأيتَ جِلّقَ والنيرانُ تأكُلُها ... ومارِدُ الغدرِ يغشاها فتضطرمُ
أمضّها الرُّزءُ حتّى أُفقُها رَجِمٌ ... وهاجها الحُزْنُ حتّى دمعُها ضَرِمُ
رسل التمدّنِ والإجرامُ مثلَبةٌ ... وليسَ يصلُحُ للأحكامِ مجترمُ
الصخرُ أكثرُ عطفًا من قيادتِكم ... منهُ العيونُ ومنكمْ هذه الحِمَمُ

1 / 308