293

ذكريات

ذكريات

Maison d'édition

دار المنارة للنشر والتوزيع

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

لا تُرهِقوا العُرْبَ، فالعُرْبُ الكرامُ لهم ... إن أُرهِقُوا وَثبةُ الضّرغامِ غَضبانا
ويا بني «السينِ» (١) نصحًا لا مِراءَ بهِ ... والنصحُ يسمَعُهُ ذُو الطيشِ أحيانا
دعوا الشآمَ وخلّوا القاطنينَ بها ... ويمّموا غيرَ ذي الأوطانِ أوطانا
* * *
ولصديقنا، بل أستاذنا، عزّ الدين التنوخي قصيدة مطلعها:
قِفْ في المنازلِ نادبًا أطلالَها ... ماذا يُفيدُكَ أنْ تُطيلَ سُؤالَها؟
قدْ أُحرِقَتْ عمدًا دمشقُ فلم تعُدْ ... تصفُ الجميلةَ للورى وجمالَها
لا وصلُها ذاكَ الوصالَ وأهلُها ... في الغُوطتينِ ولا الدّلالُ دلالَها
النارُ تُمطِرُها العشيّةَ وابلًا ... والعِلجُ ويلَ العلجِ جاسَ خلالَها
لبِثَتْ ثلاثًا (٢) والمدافعُ قُذَّفٌ ... الرّعدُ يقصِفُ ما حكى جلجالَها
ثلثا دمشقَ يُهدَّمانِ تمدّنًا ... ومنَ الدماءِ ترى بهِ أسيالَها
إنّ الدخانَ إلى السما متصاعِدًا ... يشكو الحضارةَ والوحوشَ رجالَها
والقصيدة في ثمانية وأربعين بيتًا كلّها من هذا النفَس: شعر مطبوع وبحر طيّع، وقافية لعلها أوسع القوافي وأسهلها وأصلحها

(١) نهر السين.
(٢) هي الأيام الثلاثة التي احتلّ فيها الثوّار دمشق من ١٨ إلى ٢٠ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٢٥ (ربيع الأول ١٣٤٤هـ).

1 / 307