482

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

قد احتذى كل واحد مننهما على قول الفرزدق:
فادْفَعْ بِكفْكَ، إنْ أردُتَ بِناءَنا ... ثهلانَ ذا الهضَباتِ هَل يتحْلَحَلُ١
وجملةُ الأمر أَنهم لا يَجْعلون الشاعرَ "مُحْتذِيًا" إلاَّ بما يَجْعلونه بهِ آخذًا ومسترقًا، قال ذو الرمة:
وشعرٍ قَدْ أَرِقْتُ له غريبٍ ... أُجَنّبُهُ المُسانَد والمُحَالا
فبتُّ أُقِيمُهُ وأَقَدُ مِنْهُ ... قَوافِيَ لا أُريد لها مِثَالا٢
قال يقول: لا أَحْذوها على شيءٍ سمِعْتُه.
فأَمَّا أنْ يُجْعَل إنشادُ وقراءتُه "احتذاءً" فَما لا يعْلَمونَه كيف؟ وإذا عَمَد عامِدٌ إلى بيتِ شعرٍ فوضَعَ مكانَ كل لفظة لفظًا في معناه، كثل أنْ يقولَ في قولِه:
دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيتهِا ... واقْعُدْ فإِنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسي٣
ذَرِ المآثِرَ لا تَذْهَبْ لِمَطْلَبِها ... واجْلِسْ فإنكَ أنتَ الآكلُ اللابسُ٤
لم يجعلوا ذلك "احتذاء" ولم يوهلوا صاحِبَه لأن يُسَمُّوه "مُحْتذِيًا"، ولكنْ يُسمُّونَ هذا الصنيع "سلخًا"، ويرذلونه ويسحقون المتعاطيَ له. فمِنْ أينَ يجوزُ لنا أن نقول في صبي يقرأ قصيدة أمرئ القيس: إنه احتذاه في قوله:

١ هو في ديوانه.
٢ هو في ديوانه.
٣ هو شعر الخطيئة في ديواهه.
٤ كتب في "س": "الآكل الشارب"، وهو ليس بشيء، وسيأتي البيتان في رقم: ٥٦٧.

1 / 471