439

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

وتَأْبى الطباعُ على الناقلِ١
وبينَ قولهم: "إِنك لا تَقدِرُ أن تغيِّر طبَاعَ الإِنسان" ويَجْعلوا حالَ المعنى في قولِ أبي نواس:
ولَيْسَ للهِ بمستنكَرٍ ... أنْ يَجْمَع العالَمَ في واحدِ٢
كحالهِ في قولِنا: "إِنه ليس ببديعٍ في قُدْرة الله أن يجع فضائلَ الخَلْقِ كلِّهم في واحد" ويرتكبوا ذلك في الكلام كلِّه، حتى يَزْعموا أنَّا إِذا قلْنا في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ إنَّ المعنى فيها: "أنه لمَّا كان الإنسانُ إِذا هَمَّ بقَتْلِ آخَر لِشيءٍ غاظَهُ منه، فذَكَر أَنَّه إنْ قَتَله قُتِلَ ارتَدَعَ، صار المهمومُ بِقَتْله كأنه قد استفادَ حياةً فيما يستقبل بالقصاص٣ كنا قد أدينا المعنى في تسيرنا هذا على صورتِه التي هو عليها في الآية، حتى لا نَعرفَ فضْلًا، وحتى يكونَ حال الآية والتفسير حال اللفظين إِحداهما غريبةٌ والأخرى مشهورة، فتفسَّرُ الغريبةُ بالمشهورةِ، مثلَ أن تقول مثلًا في "الشَّرجب" إِنه الطويلُ٤، وفي "القطَّ" إِنه الكِتاب، وفي "الدُسُّرِ" إِنه المَسامير. ومَنْ صارَ الأمرُ به إِلى هذا، كان الكلامُ معه مُحالًا.
٥٠٣ - واعلمْ أَنه ليس عجب أعجب من حال من يرى كلامين٥،

١ سلف برقم: ٤٩٧.
٢ سلف برقم: ٤٩٩.
٣ السياق: "حتى يَزْعموا أنَّا إِذا قلْنا في قوله تعالى ... كا قد أدينا".
٤ في المطبوعة وحدها: "الشوقب".
٥ في المطبوعة وحدها: "ليس عجيب".

1 / 428