417

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

ونفيهم لهما أُخْرى. ومعلومٌ علْمَ الضرورةِ أنْ لن يُتصوَّرَ أن يكونَ لِلَّفظِةِ تعلُّقٌ بلفظةٍ أُخرى من غير أن يعتبر حال معنى هذا مع معنى تِلكَ، ويُراعى هناك أمرٌ يصلُ إحداهما بالأُخرى، كمراعاةِ كون: "نَبْكِ"، جوابًا للأمر في قوله: "قفانبك"، وكيف بالشك في ذلك؟ ولو كنت الألفاظُ يتَعلَّقُ بعضُها ببعضٍ من حيثُ هي ألفاظٌ، ومع اطِّراح النظرِ في معانيها، لأدَّى ذلك إلى أنْ يكونَ الناسُ حينَ ضَحِكوا مَّما يصنَعُه المجان من قراءة أنصافِ الكتب، ضَحِكوا عن جهالةٍ، وأن يكونَ أبو تمام قد أخطأ حين قال:
عَذَلًا شَبيهًا بالجنونِ كأَنَّما ... قرأتْ بِهِ الوَرْهاءُ شَطْرَ كتابِ١
لأنَّهم لم يَضْحكوا إلاَّ من عَدمِ التعلُّقِ، ولم يجعلْهُ أبو تمام جُنونًا إلاَّ لذلك. فانظرْ إِلى ما يلزَمُ هؤلاءِ القوم من طرائف الأمور.

١ هو في ديوانه.

1 / 406