396

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

بسم الله الرحمن الرحيم
تحرير القول في الإعجاز والفصاحة والبلاغة:
٤٥٧ - قد أردنا أن نستأنِفَ تقريرًا نزيدٌ به الناسَ تَبصيرًا أنَّهم في عمياءَ من أمرِهم حتَّى يسلكوا المسلَكَ الذي سلكناه، ويُفْرِغوا خواطِرَهُم لتأمُّلِ ما استخرجناه وأنَّهم، ما لم يأخذوا أنفسَهم بذلك، ولم يُجرِّدوا عناياتِهم له١ في غرورٍ، كمن يَعِدُ نفسه الريَّ من السَّرابِ اللامع، ويخادعها بأكاذيب المطامع.
بيان في معنى "التحدي"، وأي شيء طولبوا أن يأتوا به؟ وهو مهم:
٤٥٨ - يقال لهم: إنكم تتْلون قولَ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [هود: ١٣]، وقوله: ﴿بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه﴾ [البقرة: ٢٣]، فقولوا الآن: أيجوزُ أنْ يكونَ تعالى قد أمرَ نبيه ﷺ بأنْ يتحدَّى العربَ إلى أن يُعارضوا القرآنَ بمثلِهِ، من غيرِ أن يكونوا قد عَرَفوا الوصفَ الذي إذا أتَوا بكلامٍ على ذلك الوصفِ، كانوا قد أَتَوا بمثلِه؟
ولا بُدَّ من "لا"، لأنَّهم إنْ قالوا: "يجوزُ"، أبطلوا التحدِّي، من حيث إنَّ التحدي -كما لا يخفى- مطالبةٌ بأن يأتوا بكلامٍ على وصفٍ، ولا تصحُّ المطالبةُ بالإِتيان به على وصفٍ من غيرِ أن يكونَ ذلك الوصفُ معلومًا للمطالَبِ٢ ويبطلُ بذلك دعوى الإِعجاز أيضًا؛ وذلك لأنه لا يتصور أن

١ السياق: "وأنهم ... في غرور".
٢ السياق: " ... إن قالوا: يجوز، أبطلوا التحدي ... ويبطل بذلك".

1 / 385