360

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

٤١٤ - فإِنْ قيل: فإِنَّك إِذا قلتَ: "ما جاءني إِلاّ زيدٌ"، ولم يكن غرَضُك أنْ تنفيَ أَنْ يكونَ قد جاءَ معهُ واحدٌ آخرُ، كان المجيء أيضًا مجيئًا واحدًا.
قيل: وإِنْ كانَ واحدًا، فإِنَّك إِنما تُثْبِتُ أنَّ "زيدًا" الفاعلُ له، بأنْ نَفَيْتَ المجيءَ عن كلِّ مَنْ سِوى زيدٍ١، كما تصنعُ إِذا أردتَ أن تنفيَ أن يكون قد جاءَ معه جاءٍ آخرُ. وإِذا كان كذلك، كانَ ما قلناهُ مِن أَنك إنْ جئتَ "بلا" العاطفةِ فقلتَ: "ما جاءني إلاَّ زيدٌ لا عمرُو"، كنتَ قد نفَيْتَ الفعلَ عن شيءٍ قد نَفيتَه عنه مرةً صحيحًا ثابتًا، كما قلناه، فاعرفْه.
٤١٥ - واعلمْ أنَّ حكْم "غير" في جميعِ ما ذكرْنا، حُكْمُ "إلاَّ". فإذا قلتَ: "ما جاءني غيرُ زيدٍ"، احتملَ أنْ تريدَ نفيَ أنْ يكونَ قد جاءَ معه إنسانٌ آخرُ، وأنْ تُريدَ نفيَ أنْ لا يكونَ قد جاءَ، وجاءَ مكانَه واحدٌ آخرُ٢ ولا يصحُّ أن تقولَ: "ما جاءني غيرُ زيدٍ لاعمرو"، كما لم يَجُزْ: "ما جاءني إِلاّ زيدٌ لا عمرو".

١ في المطبوعة: "فإنك إنما بينت".
٢ في "س"، ونسخة عند رشيد رضا: "ففي أن يكون قد جاء مكانه واحد آخر".

1 / 349