307

Les Preuves de l'Éloquence

دلائل الإعجاز

Enquêteur

محمود محمد شاكر أبو فهر

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Édition

الثالثة ١٤١٣هـ

Année de publication

١٩٩٢م

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

٣٥٢ - وجملةُ الأمرِ أنَّ سبيلَه سبيلُ الضرْبِ الأولِ الذي هو مجازٌ في نفسِ اللفظ وذاتِ الكلمة، فكما أنَّ مِن الاستعارة والتَّمثيل عاميَّا مثل: "رأيت أسدًا" و"وردت بحرًا"، و"شاهدت بدرًا"، و"سل من رأيه سيفًا ماضيًا"١، وخاصّيًا لا يكمُلُ له كل أحد، مثله قوله:
وسالتْ بأعْناقِ المطيِّ الأباطحُ٢
كذلك الأمرُ في هذا المجازِ الحُكْميِّ.
٣٥٣ - واعلمْ أنه ليس بواجبٍ في هذا أن يكونَ للفعل فاعلٌ في التقدير إذا أنتَ نَقَلْتَ الفعلَ إليه عدْتَ به إلى الحقيقة، مثلَ أنَّكَ تقول في: ﴿رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] ٣ "ربحوا في تجارتهم"، وفي "يحمي نسائنا ضَرْبٌ"٤، "نَحمي نساءنا بضرب" فإِنَّ ذلك لا يتأتَّى في كلِّ شيءٍ. ألا تَرَى أنه لا يُمكِنُكَ أن تُثْبِتَ للفعل في قولك: "أقدَمني بلدَك حقٌّ لي على إنسان"٥، فاعلًا سوى الحقِّ، وكذلك لا تستطيعُ في قولهِ:
وصيَّرني هَواكِ وَبي ... لِحَيني يُضْرَبُ المَثَلُ٦
وقوله:
يزيدُكَ وجْهُهُ حُسْنًا ... إِذا ما زِدْتَه نَظَرا٧

١ "ماضيًا"، من "ج" و"س".
٢ مضى برقم: ٣٤٨.
٣ انظر رقم: ٣٤٧، ٣٤٩.
٤ انظر رقم: ٣٤٩.
٥ انظر رقم: ٣٥١.
٦ انظر الشعر في الفقرة رقم: ٨٢، لابن البواب، ولغيره.
٧ لأبي نواس في ديوانه.

1 / 296