Commentaires sur l'Hamaasa d'Abu Tammam : une étude comparative des méthodes et applications
شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
Maison d'édition
دار الأوزاعي
Numéro d'édition
الأولى.
Lieu d'édition
بيروت
Genres
والذي يفهم من هذا القول أن المرزوقي فهم أن أبا تمام قد أورد هذه الأبيات على أنها هجاء قيل في ابن جفنة ملك غسان، وهذا الفهم هو الذي أوقعه في هذا التهافت البين الذي دفع به إلى إتهام أبي تمام بالتغيير، وتجاوز ذلك إلى اتهامه بالقصور في الفهم في أنه لم يفطن إلى أن الأبيات حتى بعد ما أحدثه من تغيير فيها لا تخلص هجوًا. ويتضح وهم المرزوقي بجلاء حين نذهب إلى شرح التبريزي فنجده يصدر هذه القطعة بقوله: "وقال عارق الطائي يهجو المناذرة" فالأبيات ليست في هجاء ابن جفنة كما ذهب المرزوقي، وإنما هي في هجاء عمرو بن هند الذي ذكر أبو رياش أنه أغار على طيئ بعد أن جعل لهم عقدًا، فقال عارق هذه الأبيات، وملخصها أن ابن جفنة لو كان جارك واعتديت عليه كما اعتديت علينا لكسا وجهك سبة وهوانا ولقيدك بالسلاسل، ومزق قومك ولأصبحت نساؤك حظايا له بعطورهن وغلائلهن، يقمن على خدمته، وهي على هذا فيها مدح لابن جفنة، ولكن المدح لم ينشأ لأن عارقًا أراد أن يمدحه في الأصل وإنما لأنه أراد أن يهجوا ابن هند ويعيره بما يصير إليه حاله لو أن هذا العدوان الذي أجراه عليهم أجراه على خصومه المعهودين الغساسنة، وهذا لعمري أقبح الهجاء لأن المناذرة كانوا يكرهون أن يذكر خصومهم الغساسنة بخير، فحين يأتي شاعر ليقول لهم أنتم تعيرون على قبيلتنا وتناولون منها ولو أنكم فعلتم هذا مع الغساسنة لكانت حالكم هي هذه الحال التي صورتها في هذه الأبيات، فأي هجاء ينال من عمرو بن هند ويثير حفيظته أبلغ من هذا القول؟ ! .
أما الأبيات التي أوردها المرزوقي وظن أنها الأصل في الرواية فهي - كما أوضح أبو رياش في خبرها - ليست من قول عارق بل هي من قول ابن عم له يقال له ثرملة بن شعاث الأجئ، وقد قال هذه الأبيات حين قال له عمرو بن هند: عن ابن عمك يهجوني ويتوعدني فقال ثرملة: والله ما هجاكم ولكنه والله قال: لو كان ابن جفنة جاركم ... الأبيات.
والذي يؤكد أن الأبيات في هجاء ابن هند أن هذه القطعة ليست الوحيدة التي
1 / 46