Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) [الفتح : 10].
قوله تعالى : ( ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50)) رحمته : نبوته ورسالته وقربته ومشاهدته ، ولسان الصدق العلي ثناؤه عليهم ، وأي لسان أعلى من لسان مدح الحق عليهم ، وأنطق لسان جميع الصديقين بثنائهم إلى الأبد ، وأيضا أعطاهم لسان صدق بيان جلال ذاته وصفاته للخلق.
قال ابن عطاء : أصدق الألسنة هي المعبرة عن الحق بالصواب ، والذاكرة على الدوام لنعمائه والناشرة لالائه.
( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53))
قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) أي : اذكر ما بيني وبين كليمي من سماع الكلام ومشاهدة التجلي وشوقه ومحبته وإخلاصه في عبوديته ، وإخلاصه كان في البحر عند وقوع الامتحان ، قوله : ( كلا إن معي ربي ) [الشعراء : 62].
قال الترمذي : المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر ليتأدب به ، ولم يسامحه في شيء ، فظهر له منه ، وما كان يفعله حتى أوقفه على العذر فيه ، وهذا من تمام إخلاصه.
ثم أخبر سبحانه عما بينه وبين كليمه من الأسرار والمناجاة بقوله : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52)) ناداه بوسائط الطور والشجرة في البداية ، وقربه نجيا من رؤية جلاله ، وأسمعه كلام الصرف بلا واسطة ، وكان التجلي أيضا في الابتداء بواسطة الشجرة والطور ، فلما قربه من بساط المجد والكبرياء أرى وجهه جل جلاله وروحه وقلبه وسره وجميع وجوده بنعت الشهود والمكاشفة ، النداء بداية والنجوى نهاية ، النداء مقام الشوق والنجوى مقام كشف السر.
وقال الجنيد في قوله : ( وقربناه نجيا (52)) : جعلناه من العالمين بنا والمخبرين عنا بالصدق والحقيقة.
وقال رويم : كشفنا عن سره ما كان مغطى عليه من أنواع القرب والزلف وأذنا له في الإخبار عنا.
وقال بعضهم : ناديناه للمحادثة والمكالمة والمناجاة.
وقال الأستاذ : للنجوى مزية على النداء ؛ فجمع له الوصفين النداء في بدايته وقت السماع ، والنجوى في نهايته فوقفه الحق ، وناداه ثم قربه ، وناجاه في جميع الحالتين تولاه.
Page 463