Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
غافل غفلته العيش الهنيء في الدنيا.
وأدق الغفلة السكون بما وجد من الحق والوقوف مع مقام الحظ ، فالكل محجوبون عن مشاهدة الأزل صرفا أي : لا تكن مثل هؤلاء الواقفين على مقاماتهم المحجوبين بحظوظهم من أحوالهم.
قال ذو النون : أمر الله تعالى الأغنياء بمخالطة الفقراء والصبر معهم والاستنان بسنتهم.
قال الله : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) (1).
وقال عمرو المكي : صحبة الصالحين والفقراء الصادقين عيش أهل الجنة ، يتقلب من الرضا إلى اليقين ومن اليقين إلى الرضا.
وقال ابن عطاء : خاطب الله نبينا صلى الله عليه وسلم وعاتبه ونبهه ، وقال واصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه ، وهم الذين لا يفارقون محال الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا ، فحق لمن يفارق حضرتنا أن تصبر عليه فلا تفارق.
وسئل أبو عثمان عن الغفلة فقال : إمهال ما أمرت به ونسيان تواتر نعم الله عندك.
وقال بعضهم : الغفلة عقوبة القلب ، وهو حجاب عن المنعم.
وقال سهل : الغفلة إبطال الوقت بالبطالة.
وقال الأستاذ قال : ( واصبر نفسك ) لم يقل قلبك لأن قلبه كان مع الحق فأمره بصحبة الفقراء جهرا بجهر ، واستخلص قلبه لنفسه سر السر.
( واصبر نفسك ) أمر بالصبر مع الله وأهله وعدم الالتفات إلى غيره ، وهذا الصبر هو من باب الاستقامة والتمكين لا يكون إلا بالله ( مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) أي : دائما هم الموحدون من الفقراء.
( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس
Page 422