943

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

منهم ؛ لأن ما بدا عليهم منا.

( وتحسبهم أيقاظا ) يا مخاطب الانفتاح أعينهم وإحساساتهم وحركاتهم الإرادية الحيوانية ( وهم رقود ) بالحقيقة في سنة الغفل ، تراهم ينظرون إليك ، وهم لا يبصرون ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) أي : نصرفهم إلى جهة الخير ، وطلب الفضيلة تارة وإلى جهة الشر ومقتضى الطبيعة أخرى ( وكلبهم ) أي : نفسهم ( باسط ذراعيه ) أي : ناشرة قوتيها الغضبية والشهوانية ( بالوصيد ) أي : بفناء البدن ، ولم يقل وكلبهم هاجع ؛ لأنها لم ترقد ، بل بسطت القوتين في فناء البدن ملازمة له لا تبرح عنه والزراع الأيمن هو الغضب ؛ لأنه أقوى وأشرف وأقبل لدواعي القلب في تأديبه ، والأيسر هو الشهوة لضعفها وخستها.

( لو اطلعت عليهم ) أي : على حقائقهم المجردة وأحوالهم السنية ، وما أودع الله فيهم من النورية والسنا ، وما ألبسهم من العز والبهاء ( لوليت منهم ) فارا لعدم اعتقادك بالنفوس المجردة وأحوالها وعدم استعدادك لقبول كمالهم ، أو لوليت منهم للفرار عنهم ، وعن معاملاتهم لميلك إلى اللذات الحسية والأمور الطبيعية.

( ولملئت منهم رعبا ) من أحوالهم ورياضاتهم ؛ أو لو اطلعت عليهم بعد الوصل وإلى الكمال وعلى أسرارهم ومقاماتهم في الوحدة لأعرضت عنهم ، وفررت من أحوالهم وملئت منهم رعبا ؛ لما ألبسهم الله من عظمته وكبريائه ، وأين الحدث من القدم وأنى يسع الوجود العدم.

ثم أخبر سبحانه عن ارتفاع أثقال العظمة عنهم ، وإفاقتهم عن سكر المشاهدة ، وحضورهم بعد الغيبة ، بقوله : ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ) فيه إشارة أنهم في بديهة وقائع الغيب ، وهم أهل البدايات في المعرفة ، وهجوم غلبات الوجدان ؛ لذلك هاموا في الغيب وطاشوا في القرب ، ولو كانوا في محل التمكين والصحو ما غابوا عن الإحساس ورسوم المعاملات ، ويكون حالهم كمال نبينا صلى الله عليه وسلم حين دنا وثبت في التدلي ، واستقام في منازل الأعلى ، واستقر بين أنوار القدم والبقاء بنعت الصحو والصفا.

وقال : «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (1)، ولو أن ما ورد عليه من أحكام الربوبية في المشاهدة ، ورد منه على جميع الأولين والاخرين لطاشت عقولهم ، وطارت

Page 413