866

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

بوصله ، معافا من فضله ، فيكون ملبسا في ظاهره وباطنه بلباس لطفه ، محروسا من قهره برعايته ، فمقامه مقام العافية خارجا من امتحان البلاء ، وهذا جزاء من أقبل عليه له لا لنفسه ولا لغيره ، فيبقى عيشه مع الحق بلا كدورة ولا فترة ، وفي جميع أنفاسه مشاهدة مكاشف خارج من نعوت التغاير النفسانية بحوادث الشهوات وخطوات الشيطان ، ما أطيب حاله وما أحلى شأنه وما ألذ حاله ، طوبى له ثم طوبى له.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «الحياة الطيبة هي القناعة» (1).

وقال السوسي : الحياة الطيبة عيش الفقراء الصبر ، وقيل : عيش الفقراء الرضا.

وقال الجريرى : هو العيش مع الله ، والفهم عن الله.

وقال ابن عطاء : إسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه.

وقال أيضا : روح اليقين ، وصدق نية القلب.

قال سهل : ذلك قلب بقى مع الله بلا رؤية الكون.

وقال جعفر : يعيش مع الخلق بالنفس ، وقلبه معلق بمشاهدة الله.

وقال أيضا : قلب مع الصفاء ، وروح مع اللقاء ، وبدن مع الوفاء.

وقيل : حياة القلب مع الله بحسن المعرفة وتجريد الهمة.

قال الصادق : القناعة والرضا.

وقال أيضا : إذا كان قلبه في محبة الله ، ولسانه في ذكر الله ، وجوارحه في خدمته ، فذلك حياة طيبة.

وقال أيضا : إذا اجتمع له خمس مقام وهو عيش السرمدية ، وحياة الأبدية ، وصدق العبودية ، وقرب الصمدية ، وملك الأزلية فذلك حياة طيبة.

وقال الواسطي : هو الرضا بالميسور ، والصبر على كربة المقدور ، فما طابت حياة أحد إلا بالرضا بما قدر الله وقضى.

وقال الأستاذ في قوله : ( وهو مؤمن ): العمل الصالح لا يكون من غير المؤمن.

فمعناه عمل صالحا في الحال وهو مؤمن في المال ؛ لأن صفاء الحال لا ينفع إلا مع وفاء المال ، فإن الأمور بخواتيمها.

ويقال : ( وهو مؤمن ) أي : مصدق بأن نجاته بفضل الله ، لا بعمله الصالح .

ويقال : الحياة الطيبة هو نسيم القرب.

ويقال : الحياة الطيبة ما يكون مع المحبوب ، وفى معناه قالوا :

Page 336