779

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

لطاروا من الفرح به.

كما قيل : لو علمنا أن الزيادة حق لغرسنا الطريق بالياسمين ، وأيضا ينقصها من أطرافها ؛ لأن أوليائه وأوتاده في أطراف الأرض ، فإذا قبضهم نقص أطراف الأرض بقبضهم عنها.

ألا ترى إلى قوله عليه السلام : «في آخر الزمان لا يبقى صاحب موافق إلا في أطراف الأرض ، وكل واحد منهم في كل يوم أجر مائتي شهيد ، وإذا أراد خراب الأرض أوى أولياؤه إليه ، منها ليهلك أهلها بعدهم ؛ لأن دعاءهم وبركتهم أثبت أهل الأرض في عوافي ذلك من غيرة الله ، ولا مدفع لغيرته» (1) بقوله : ( والله يحكم لا معقب لحكمه ).

قال محمد بن علي : تخرب الأرضين بذهاب أهل الولاية من بينهم ؛ فلا يكون لهم مرجع على ولي في نوائبهم ومحنهم ويتواتر عليهم المحن والنائبات ، فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب.

وقال أبو عثمان : هم الذين ينصحون عباد الله ، ويحملونهم على طاعة الله ، فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم.

وقال أبو بكر الشاشي : شيء يسبغ عليهم الرزق ، ويرفع عنهم البركة.

وقال ابن عطاء في قوله : ( لا معقب لحكمه ) أحكام الحق ماضية على عباده فيما ساء وسر ونفع وضر ، فلا ناقض لما أبرم ولا مضل لمن هدى.

وقال الأستاذ في قوله : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) في كلام أهل المعرفة بموت الأولياء.

ويقال : هو ذهاب أهل المعرفة حتى إذا جاء مسترشد في طريق الله لم يجد من يهديه إلى الله.

( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42)) .

قوله تعالى : ( فلله المكر جميعا ) كل قصاراه منتهى ؛ لأنه سقط في عكره ومكره قائم على كل مسكر وله فعل لا بكل قوم مكر ؛ فمكره بالمريدين أن يزين لهم أعمال الطاعات ويجعلهم مسرورين بها ، ومكره بالمحبين سكونهم إلى راحات مواجيدهم ؛ فيجعلهم مستلذين بها فيصيروا محجوبين عما راؤها من مكاشفات جمال الحق ، ومكره بالعارفين أن يوقفهم على

Page 249